براءات بعد «الإعدام».. هل يفلت سفاح الجيزة من عشماوي

Read Time:6 Minute, 26 Second

كتب – زياد علي

جدل كبير أثاره مسلسل «سفاح الجيزة» على مواقع التواصل الإجتماعي، والذي يعرض حاليا على منصة شاهد بطولة الفنان أحمد فهمى الذي يجسد شخصية قذافي فرج والمعروف إعلامياً باسم «سفاح الجيزة»، والفنان باسم سمره في دور ضابط الشرطة الذي ألقى القبض عليه.

يقدم المسلسل القصة الحقيقة لسفاح الجيزة الذي قتل 4 ضحايا 3 سيدات ورجل ما بين أعوام 2015 و2017، وعلى الرغم من أن محاكم الجنايات قضت ب 4 أحكام بالإعدام شنقا ل سفاح الجيزة قذافي فرج بتهمة قتل صديقه رضا عبد اللطيف «أيدته النقض» وزوجته فاطمة زكريا وعشيقته وشقيقة زوجته، إلا أن المتهم طعن على الأحكام الثلاثة أمام محكمة النقض.. فهل يتوقع البراءة أو تخفيف الحكم؟

تعمل محكمة النقض وفق مبدأ قانونى هام وهو أن للمحكمة القضاء بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة أو عدم كفاية أدلة الثبوت.. وكانت قد شهدت ساحات القضاء المصري عبر السنين عدد من القضايا التى تحولت من الإعدام إلى البراءة.. يستعرض «الخبر الجديد» في هذا التقرير عدد منها:

سيدة تنجو من الإعدام بعد مقتل زوجها

في واقعة نادرة وغريبة، نجت سيدة مصرية قتلت زوجها من الإعدام شنقا العام الماضي رغم صدور حكم بذلك وتصديق المفتي عليه، تعود الواقعة إلى ما قبل 6 سنوات، حيث تم القبض على كريمة عبد الحميد يوسف البالغة من العمر 35 عاما والمقيمة بقرية محلة دمنة في الدقهلية بتهمة قتل زوجها بالسم وقضت محكمة الجنايات بإعدامها وصدق مفتي الجمهورية على الحكم.

واتهمت السيدة وفق أقوال الشهود وأقارب الزوج بأنها دست السم لزوجها من أجل قتله والتخلص منه بسبب كثرة خلافاتهما، وتطابقت أقوال الشهود مع التحريات وتقرير الطب الشرعي، ما أكد ثبوت تورط الزوجة في ارتكاب الجريمة، ولذلك قضت المحكمة بإعدامها شنقا، وارتدت الزوجة المتهمة الملابس الحمراء المعروفة بملابس المدانين بالإعدام وانتظرت تنفيذ الحكم لكن محاميها الخاص قام بالطعن عليه أمام محكمة النقض وظلت القضية متداولة فيها طيلة السنوات الأربع الماضية حتى حصلت المفاجأة غير المتوقعة.

تمكن محامي السيدة من تقديم أدلة أثبتت براءة موكلته منها اختلاف توقيت الوفاة وتناول الزوج للسم عن توقيت خروجه من المنزل، حيث أثبت أن الزوج خرج من المنزل سليما معافى، ثم جلس على مقهى في القرية، واستمر فيه لفترة طويلة، وفي طريق عودته سقط متوفى قبل وصوله المنزل.

وأثبت وفق التقارير الطبية أن الزوج تناول السم خارج المنزل وتزامن ذلك مع فترة جلوسه على المقهى، وسرى مفعول السم في جسده قبل وصوله للمنزل أيضا ما يعني أن مرتكب الجريمة ليست الزوجة التي ثبت وفق أقوال الشهود والجيران أنها لم تغادر منزلها منذ لحظة خروج الزوج وحتى سقوطه متوفًى والغت المحكمة حكم الإعدام بعد تصديق المفتي وإجماع آراء الشهود وعلى رأسهم أقارب الزوج.

 

طالب الطب الذي أنقذه “أبوشقة” من الإعدام

ويروي المستشار بهاء الدين أبو شقة في كتابه «أغرب القضايا»، عن شاب يدرس الطب أغوته سيدة جميلة وثرية تسكن شقة فاخرة تطل على النيل في العمارة التى يقف على أبوابها.. لاحقته السيدة ودعته إلى شقتها الفاخرة اشترت له الملابس الغالية وأذقته الأطعمة الشهية التى عاش محروم من تذوقها، مضت على الفتى الريفي شهور ولم يذهب إلى الجامعة ولم يفتح كتاب، غارق فى الملاذات.

ثم فوجىء الشاب بأن السيدة تتحول عنه، لم تعد تلاحقه، زهدته.. طردته من عالمها، وأخرجته من جنتها أفهمته فى البداية أن أحد الرجال تقدم، لخطبتها وأنها ستتزوج منه وعليه أن يبتعد عنها، فساقه خياله الهزيل إلى أن يعرض عليها الزواج، فقابلته بالسخرية.

ضاع الشاب بين نهار فى إدمان المخدرات وليلا يحلم بليلة واحدة من ليالى عشيقته يحتسي الخمر، حتى ذهب متسللا إلى شقة حبيبته ولم يدر بنفسه إلا وهو ينهال على جسدها بعدة طعنات وضربات متلاحقة، واعترف الشاب بجريمته أمام النيابة، وقضت المحكمة بالإعدام شنقا.

كانت لمذكرة الدفاع رأى أخر في نقض الحكم حيث اعتمدت على أن الجريمة حدثت فى تمام الساعة العاشرة مساء وفتح المحضر فى الساعة الحادية عشر، وعمر المتهم فى الساعة العاشرة لم يكن تعدى الثمانية عشر من عمره، مما يؤدى أن المتهم يعتبر حدث خلال ارتكابه للجريمة، وأن بلوغه لسن الثمانية عشر كان يستلزم وقع الجريمة بعد الساعة الثانية عشر، وعليه أصدرت محكمة النقض قرارا بإلغاء حكم الإعدام وإعادة محاكمة المتهم من جديد.

انقلبت القضية رأساً على عقب، بعد اكتشاف أن الشاب الذى كان بمرافقة السيدة قبل وفاتها هو من نفذ الجريمة وقتل عشيقته قبل أن يأتي المتهم ويظن أنها على قيد الحياة ويسدد لها طعنات متتالية.

افتضح أمر القاتل الاصلي بعد سرقة مجوهرات عشيقته، ومحاولة بيعها، وهو ما تنبهت إليه قوات الأمن وألقت القبض عليه، الطب الشرعى أثبت أن السيدة قد فارقت الحياة قبل طعنها على يد المتهم، واستطاع المستشار بهاء الدين أبو شقة اكتشاف تفاصيل هذه الواقعة وإثباتها أمام هيئة المحكمة، ليفاجئ الجميع أن الشاب الذى حكم عليه بالإعدام برىء تمام من تهمة القتل.. وقضت المحكمة فى حكم تاريخى ببراءة المتهم الشاب من تهمة القتل، وسط ذهول وعجب الجميع.

بعد 7 سنوات بالبدلة الحمراء براءة من تهمة القتل 

قضية أخرى بطلها أحمد يوسف والذى حكم عليه بالبراءة بعد الإعدام بسبع سنوات، حيث إنه اتهم في قضية قتل إحدى السيدات من القرى المجاورة، لأنه كان غريب عن القرية، مؤكدا أن هناك طفل شهد عليه بأنه هو الجانى، مضيفا أنه لم يكن يعلم بالجريمة إلا بعدها بحوالي خمسة أيام.
وتابع: أن أكبر شهادة كانت شهادة هذا الطفل الذى لم يراه مطلقا قبل ذلك، مشيرا أن حكم الإعدام علية جاء بعد عشرة أشهر من بداية التحقيقات، وأن لحظة النطق بالحكم عليه بالإعدام كانت لحظة صعبة للغاية وكان مذهولا وقام بسؤال أخيه هل يقصده هو؟.

وواصل قائلا إن الله سبحانه وتعالى سخر له أحد المحامين الذى كان متأكدا من براءته، وكان رافضا لها في البداية، وبعد أن قام بقراءة القضية صمم على الدفاع عنى، مشيرا أنه لا توجد ورقة واحده تدل على أنه هو الجانى، وأنه لم يكن مستسلما لفكرة إعدامه، وأنه ارتدى البدلة الحمراء سنة ونصف، وكان متأكدا بأن الله عز وجل سينصره فى النهاية.

10سنوات بالبدلة الحمراء وحكمين إعدام.. وفي الآخر براءة 

وهذه قصة رجل حلاق وابنه عادا إلي الدنيا بعد حكمين بالإعدام وأعوام من اليأس خلف القضبان 9 الابن حصل علي الليسانس بالبدلة الحمراء.. والأب عاش الموت أكثر من مرة، كان الجميع في الانتظار قرار نهائي من محكمة النقض في القضية، أقصى الأماني كان تخفيف الحكم.. المحامون والأهالي تركوا القاعة.. رددوا في داخلهم.. الجنايات عاقبتهما مرتين بالإعدام، فماذا تنتظرون!.. سكرتير الجلسة قالها بذهول: «يا عم أحمد يا مصطفي براءة.. براءة».. الأب وابنه جلسا علي المقعد.. وكأنهما يتذكران أيام السنوات العشر.
عادا الأب وابنه بالزمان ١٧ أغسطس عام 1996، منزل بسيط في شارع 6 بمنطقة الفلل في مدينة بنها، نزل عم احمد إلي محل الحلاقة ملكه، ترك أبناءه الخمسة – 3 بنات وولدين – نائمين، الأم أيقظت الابنة الكبري، تحدثت معها «يا ابنتي فكري كويس.. وارجعي لزوجك».. أقسمت الابنة بعدم العودة إليه.. لم تمر أكثر من 10 دقائق فقط، وفوجئت الأم بزوج الابنة يطرق الباب، حمل في يديه جركناً مليئاً بالكيروسين، سكب الزوج صلاح عبده الديب «32 سنة» الجركن علي نفسه وألقي بالباقي علي الأرض، وبثقاب كبريت اشتعلت النار في الشقة، سارع الجميع بالهروب.

في النيابة سأله المحقق: إيه ردك علي الاتهامات المنسوبة إليك بقتل المجني عليه صلاح عبده.. رد الأب: محصلش يا باشا.. فعاود المحقق في الكلام: طبيب المستشفي قال في التحقيقات إنه سمع المجني عليه قبل لحظات من وفاته يقول: أحمد العمري وابنه مصطفي قيداني وأشعلا النار في.. في ذهول رد عم أحمد: كداب يا باشا أنا كنت في المحل لحظة الحريق.. أنهي المحقق تحقيقاته بقرار حبس الأب وابنه مصطفي 4 أيام علي ذمة التحقيقات.. إلي ان اصدرت محكمة الجنايات الحكم بإعدامهما شنقاً.
لم يكن امامهم غير محكمة النقض التي قبلت الطعن وقررت إعادة محاكمتهما، وبعد أكثر من سنتين حتي جاء ميعاد الحكم.. خرجت هيئة المحكمة.. نادي الحاجب علي المتهمين: «أحمد العمري شحاتة – مصطفي أحمد العمري شحاتة.. إعدام».
في لحظة واحدة سقط المتهمان علي الأرض داخل قفص الاتهام، والأم وبناتها وسط القاعة، حكم بالإعدام للمرة الثانية، الأمل أصبح مستحيلاً.. سيارة الترحيلات حملت بين جدرانها المتهمين إلي سجن الاستئناف من جديد.. عاد اللون الأحمر إلي ملابسهما.. عشماوي كان في انتظارهما.

قبل أسبوع كان الميعاد المنتظر، حددت محكمة النقض جلسة لإصدار الحكم النهائي، الأمل أصبح شبه مستحيل، الجميع داخل قاعة المحكمة بدار القضاء العالي يرددون «ده حكم إعدام مرتين».. «براءة يا عم أحمد.. براءة يا مصطفي» قالها سكرتير الجلسة وانقلبت القاعة زغاريد وأفراحاً.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *