مرثية حلم

Read Time:7 Minute, 35 Second

دَعْنِى وجُرْحِي.. فقد خابتْ أمانينا

 

هَل مِنْ زمان يُعيدُ النبض يُحْيِينَا ؟

 

يا سَاقِى الحُزْنِ.. لا تَعْجَب ففى وطنى

 

نهر من الحُزْنِ.. يَجْرِى فِى رَوابِينَا

 

كمْ مِنْ زمان كئيب الوجْهِ فَرَّقَنَا

 

واليوم عدْنَا.. ونفسُ الجِرْحِ يُدْمِينَا

 

جرحى عميق.. خُدِعْنَا فِى المَدَاوِينا

 

لا الجرح يَشْفَى.. ولا الشَّكْوَى تَعَزِّينا

 

كانَ الدَّواءُ سُمُومًا فِى ضَمَائِرِنَا

 

فكيف جئنَا بَدَاء.. كى يداوينَا؟!

 

>>>

 

هَلْ مِنْ طَبِيبٍ يُداوِى جُرحَ أمتِه

 

هلْ مِنْ إِمَامٍ لدرْبِ الحَقِّ يَهْدِينَا ؟

 

كَانَ الحنين إلى المَاضِى يؤرقنا

 

واليومَ نَبْكِى عَلَى الماضي.. ويَبْكِينَا

 

مَن يُرجعُ العمرَ مِنكُم.. مَنْ يُبادِلْنِى

 

يوما بعُمْرِي.. ونَحْيِى طَيفَ مَاضِينَا ؟

 

إِنَّا نَموتُ.. فَمَنْ بِالحَقِّ يبعَثنَا ؟

 

لم يبق شيءٌ سِوَى صمتٍ يُوَاسِينَا

 

صرنا عرايا أمامَ النَّاس… يُفْزِعْنَا

 

ليل تخفَّى طَوِيلاً.. فِى مآقينَا

 

صرنا عرايا.. وكلُّ الأرضِ قَدْ شَهِدَتْ

 

أَنَّا قَطَعْنَا بِأَيْدِينَا.. أَيَادِينَا !

 

>>>

 

يومًا بَنْيِنَا قُصُورَ المَجْدِ شَامخة

 

والآنَ نَسْأَلُ عَنْ حُلْمٍ يُوارِينَا

 

أين الإمامُ رسولُ الله يجمعُنَا ؟

 

فاليأسُ والحزْنُ كالبركانِ يُلْقِينَا

 

دينٌ مِنَ النُّورِ.. بَيْنَ الخَلْقِ جَمَّعَنَا

 

ودينُ طَهَ.. وربِّ النَّاسِ يُغْنِينَا

 

يا جامع النَّاسِ حَوْلَ الحَقِّ.. قد وَهنتْ

 

فينا المروءةُ.. أعيتْنَا مآسِينا

 

بَيروتُ فى اليَمِّ ماتتْ.. قدْسُنَا انتحرتْ

 

ونحنُ فِى العَارِ نَسْقِى وَحْلَنَا طِينا

 

بغدادُ تَبْكى.. وَطَهْرَانٌ يُحَاصِرُهَا

 

بحرٌ من الدَّمِ.. باتَ الآن يَسْقينا

 

هَذِى دِمَانَا رَسُولَ اللهِ تُعْرِقنَا

 

هَلْ مِنْ زَمَانٍ بِنورِ العَدْلِ يَحْمِينَا ؟

 

أى الدِّماء شهيدٌ.. كلٌّها حملتْ

 

فى الليلِ يومًا سهامَ القهرِ تُرديِنَا

 

القدسُ فى القيدِ تبكيِ مِنْ فوارسهَا

 

دَمعُ المنَابر.. يشكو للمصلِّينَا

 

حُكَامُنَا ضَيَّعُونَا حِينَمَا اختَلَفُوا

 

بَاعُوا المَآذِنَ.. والقرآنَ.. والدِّينَا

 

حكامنا أَشْعَلُوا النيران فى غَدِنَا

 

ومزَّقوا الصُّبحَ فِى أَحْشَاء وَادِينَا

 

مالى أرَى الخَوْفَ فِينَا سَاكنًا أبدًا

 

مِمَّن نخافُ.. أَلَمْ نَعرِفْ أَعادِينَا ؟

 

أعداؤنا.. من أضَاعُوا السيفَ من يدنَا

 

وأَودَعُونَا سُجُونَ اللَّيْلِ تَطْوِينا

 

أعداؤنا.. مَنْ تَوارَى صوتُهم فَزَعا

 

والأرض تُسبى.. وبيروت تنَادينَا

 

أعْداؤنَا أو هَمُونَا.. آه كمْ زعمُوا

 

وكمْ خُدِعْنا.. بوعْدِ عاشِ يُشْقِينَا

 

قَدْ خَدَّرُونَا بصبح كاذب زمنا

 

فكيفَ نَأْمُلُ فِى يَأْسٍ يُمنِّينَا ؟

 

>>>

 

أى الحكايا سَتُروَى .. عَارُنَا جَلَلٌ

 

نحنُ الهَوانُ.. وذلُّ القُدسِ يكفينَا

 

مَنْ باعَنا خَبِّروني؟ … كلُّهُمْ صَمَتُوا

 

والأرض صَارَتْ مَزادًا للمُرَابينا

 

هَلْ مِنْ مِن زمان نقيٍّ فِى ضمائرِنَا

 

يُحيِى الشموخ الذى ولى.. فيُحْيِينَا ؟

 

يا ساقى الحُزْنِ.. دَعْنِى إِننِى ثَمِلٌ

 

إنا شَرِبْنَاهُ قَهْرًا.. مَا بِأَيْدِينَا

 

>>>

 

عُمْرِى شُموعٌ.. عَلَى درب المِنَى احَتَرقَتْ

 

والعُمُر ذابَ.. وصارَ الحُلْمُ سِكِّينا

 

كمْ مِنْ ظلامٍ ثَقِيلٍ عَاشَ يُغرِقُنَا

 

حتَّى انتفَضْنا.. فمزقْنَا دَيَاجِينَا

 

العمرُ فى الحُلم أو دَعنَاه مِنْ زمنٍ

 

والحُلْم ضاعَ.. ولا شيءٌ يُعزِّينَا

 

كُنَّا نَرَى الحَقَّ نُورًا فِى بِصَائِرِنَا

 

والآن للزيفِ حِصْنٌ فى مآقينَا

 

كنَّا إِذا مَا تَوارَى الحلم عانقنَا

 

حلمٌ جديدٌ.. يُغَنِّى فِى رَوابِينَا

 

كنا إِذَا خَانَنَا فَرْعٌ نُقطِّعه

 

وفوق أشلائِه تَمضَى أَغانِينَا

 

كنَّا إِذَا مَا اسْتَكَانَ النُّورُ فِى دَمِنَا

 

فى الصُّبْحِ نَنْسَى ظَلَامًا عَاشَ يَطْوِينَا

 

كنَّا إِذَا اشْتَدَّ فِينَا اليَأْسُ.. وانكسرت

 

منَّا السُّيوف.. ونادانا مُنادِينَا

 

عُدْنَا إِلى اللهِ.. عَلَّ الله يرحمنا

 

والآن نخجَلُ مِنهُ.. مِنْ مَعَاصِينَا

 

الآن يَرجُفُ سِيفُ النُّورِ فِى يدِنا

 

فكيف صَارتْ كُهُوفُ الزِّيفِ تُؤوِينَا؟

 

هلْ مِنْ زمانِ يُعِيدُ السَّيفَ مشتعلاً؟

 

لا شيءَ والله غيرُ السَّيف يُبقِينَا

 

يا خالد السَّيفِ لا تعجَبْ فَفِى زَمَنِي

 

باعوا المآذنَ.. والقرآن راضينَا

 

قم مِنْ تَرَابِكَ يا ابنَ العَاصِ.. فى دَمِنَا

 

ثأرٌ طويلٌ.. لهيبُ العار يكوينَا

 

قُمْ يا بلالُ.. وأذَّنْ.. صمتنا عدَمٌ

 

كل الذى كَانَ طُهْرًا لَم يعد فِينَا

 

هَلْ مِنْ صَلَاحٍ بِسَيفِ الحَقِّ يَجْمَعُنَا

 

فى القُدْسِ يومًا فيُحْيِيهَا.. ويُحْيِينَا؟

 

هَلْ مِنْ صَلَاحٍ يَدَاوِى جُرحَ أُمَّتِهِ

 

ويُطلِعُ الصبحَ نَارًا مِنْ لَيالينَا؟

 

هَلْ مِنْ صَلاحِ لشَعْبِ هَدَّهُ أَملٌ

 

ما زال رغم عِنادِ الجُرْح يَشفِينَا

 

هل من صَلاحِ يُعِيدُ السَّيفَ فى يدنَا ؟

 

ولتبتُرُوهَا.. فقد شُلَّت أيادينَا

 

>>>

 

حُزْنِى عَنِيدٌ.. وجُرحِى أَنتَ يَا وَطنى

 

لا شيءَ بعدَكَ مَهمَا كَانَ.. يُعْنِينَا

 

إِنِّى أَرَى القُدْسَ فِى عَينَيكَ سَاجِدةً

 

تبكى عَلَيْكَ.. وأنتَ الآن تَبكِينَا

 

وآهِ مِنْ العُمرِ.. جُرحٌ عَاشَ فِى دَمِنَا

 

جئْنَا نُداويه.. يأبَى أَنْ يَدَاوِينَا

 

ما زالَ فِى العَيْنِ طَيفُ القَدسِ يَجْمَعُنَا

 

لا الحلمُ مَاتَ.. وَلَا الأحزانُ تُنسِينَا

 

لا القدس عادَتْ.. ولا أحْلامُنا هَدَأَتْ

 

وَقَدْ نَمُوتُ.. وتُحْيِينَا أَمانِينَا

 

ما أثقلَ العمر.. لا حُلمٌ.. ولا وطن..

 

ولا أمانٌ.. وَلا سيفٌ ليَحمِينَا

 

الشاعر فاروق جويده 1986

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *