لم يكن مجرد بائع جرائد!!
عرفته في عام 80 تقريبا فهو الموزع الرئيسي للجرايد والمجلات والكتب والدوريات بمدينه طلخا .. وكان لموقعه المتميز حيث يوجد الكشك الخاص به بجوار مدرسة ( صلاح سالم) الثانوية التجارية المشهورة وكم خرجت من اجيال اضافه الي ذلك فهو بموقعه علي مقربة من مركز شرطه طلخا ومجلس المدينة وكل المصالح الحكومية أثرا كبيرا في جلب زبائنه وهم في الغالب الأعم من النخب والمثقفين والعامة .
ونظرا لوجود رصيف ممتد علي يمين ويسار الكشك ، تجد الزبائن وهم يطالعون الجرايد والكتب التي اشتروها من عم محمد فهو ليس بائعا وفقط بل هو موسوعي الثقافة قرأ مئات الكتب بل ربما الالاف وكان يوجهني دوما لقراءة كل ماهو جديد وكان يختصني بالكتب التي صدر قرار بمصادرتها وحجبها ولا انسي له يوم ان أعطاني ( جمهوريه زفتي ) كتيب صغير الا انه يحوي بطولات اهل المدينة في مقاومة الانجليز وكيف ان محاميا شابا قاد ثورتها وكان قرارة باستقلالها وكذا روايه خالتي صفية والدير والتي ترجمت بعد ذلك الي مسلسل أذاعه التيلفزيون المصري .
وعلي الرصيف المجاور له تعارفت علي كتاب وساسة منهم من رحل الي الدار الاخرة ومنهم الأحياء ادعوا لهم بطول العمر ، وحده من كان يملك بوصلة اتجاهات القراء .
كنت حريصا ان التقيه يوميا فلابد من المرور عليه عند الذهاب الي عملي ، وعندما انتقلت الي محافظة كفر الشيخ كنت حريصا علي السؤال عنه والاطمئنان عليه ، فقد كان نبيلا بشوشا كلما رأني وفي سنواته الأخيرة كان يختصني بالأسئلة الشرعية ورأي الدين فيها وربما كان يبحث عما يرضي الله فيما يخص حياته العامة والخاصة .
منذ عامين التقيته فاعطاني مسبحة وقال لي انه بحمد الله ادي فريضة الحج واختصني بهذه المسبحة ، عم محمد لم يكن بياع جرايد تقليدي بل كان مهموما بما يحيق بمصر وربما كانت افه أصابت كل القراء والحكماء .. منذ ايام ذهبت الي مدينه المنصورة لمواعيد سبق تحديدها وكان لابد من اتمام الطقوس والمرور علي عم محمد في كشكه المشهور والمعروف لم أجده وان وجدت شابا في الثلاثين من عمره الشبه واحد لم افرق هل هو شقيقه ام انه الابن الأكبر ، وكان السؤال التقليدي انت ابن الحج محمد قال نعم .. فقلت وكيف حاله فقال البقاء لله لقد رحل من شهرين تقريبا قدمت له واجب العزاء ودعوت الله له بالمغفرة والرحمة فقد كان مجاهدا ومحبا لعمله فاأحبه الجميع .
الشيخ /سعد الفقي
كاتب وباحث

Average Rating