اسمعي يابُنيّتي :
ربما لايروق لكِ كلامي ، ولا يتوافق مع هواكِ ، ولا رغباتك ولا مفاهيمك التي رسخوها في ذهنك على مدار سنوات عُمرك !!.
ولدكِ لن ينفعك ، خصوصاً في زماننا هذا ، زمن الجحود والنكران ، أنت تربينه نعم ، هي رسالة ألزمك الله بها ، ولاتملكين الفَكَاك منها ، لكن لاتتوقعين منه أن يرد لك مافعلتِه معه ، ربما كان معذوراً ، وربما كان مَسحوباً من أذنيّه في خدمة زوجة وضيعة ، وربما هو نفسه عاق يبرر عقوقه بألف سبب وسبب ، المهم النتيجة واحدة !!.
وزوجِكِ لن يُفيدك ، اللهم مادمت قوية وعفية وجميلة ومِعطاءة ومِدرارة ومُطيعة ، لكنه في لحظةٍ يُبدل عتبته ، ويُجدد فراشه ، فإذا به في أحضان أخرى أكثر منك دفئاً وعطاءً !!.
الوحيد الذي لايتخلي عنك ، ولا يتركك ، ولا يبتعد عنك مهما طالت المسافات ، فأنت أمام عينيه دوماً ، لاتفارقين مُخيلته ، هو أبوك !!.
نعم أبوك يا بُنيّتي ، هو جذورك الضاربة بك في أعماق الأرض ، هو الدرع الذي ترتدينه عند مواجهة عاديات الزمان وعثرات الأيام ، هو حصانك الجامح الذي تخوضين به أعتي المعارك ، هو سيفك المسلول دوماً لملاقاة من يُعاديك أو يلمس شعرةً منكِ !!.
أبوكِ يابُنيّتي هو رصيدك الحقيقي في بنك الحياة ، هو عُملتك القوية التي لا تهبط قيمتها مع الأيام ، هو دفتر شيكاتك الذي تلجأين إليه عند المصاعب والمصائب والعثرات وسداد الاحتياجات !!.
فاحرصي عليه ، وإن كان زوجك أصيلاً ذا معدن نفيس ، فإنه سوف يساعدك ، ويؤازرك ، ويؤيدك ، ويسلم بذلك ، ويعمل على تعميقه ، ولا يقطع مابينك وبين أبيك أبداً ، أما إن كان سفيهاً أحمقاً حاقداً وضيعاً ، فإنه سيحاول بكل مايملك أن يجتث تلك الجذور ، وأن يقطع مابينك وبين أبيك ، ويضع نفسه في موضع مقارنة معه ، فإياك أن تنهزمي له ، أو تخضعي لرغباته الشيطانية ، بل تمسكي بجذورك ، حتى لو كانت ضعيفة واهية ، مهما كان ثمن ذلك !!.
فإنكِ يا بُنيّتي إن تخليت عن جذورك ، عن أبيك ، عن أهلك ، تُصبحين مثل شجرة أجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ، يسهل اقتلاعك ، وعند أول هبة ريح تتهاوي فروعك وأغصانك ، وتنكسر ساقك ، وتُصبحين مأوى للحشرات ومرتعاً للسحالي والفئران !!.
* مأمون الشناوي











Leave a Reply