الحوار الوطني ضرورة ملحة الآن

Read Time:3 Minute, 6 Second

بداية لابد أن نجتهد قدر طاقاتنا في أن نضع تعريفا للحوار ، فالحوار هو لقاء فكري سواء تم هذا اللقاء عن قرب أم يكون عن بعد عن طريق المشاركة عبر التقنيات الحديثة التي تعتمد على تطبيقات الإنترنت.

هذا الحوار قد يكون حوارا ثقافيا أو إقتصاديا ، أو سياسيا ، أو إجتماعيا ، أو حوارا علميا أكاديمياً عن طريق المؤتمرات والندوات والصالونات الثقافية.

وقد يكون حوارا شاملا على مستوى محلي ، أو على مستوى إقليمي ، أو مستور دولي ، كتنظيم مؤتمرات عالمية لمحاولة الوقوف على أسباب تكرار الأزمات التي يتعرض لها العالم ، كأزمة انتشار الأوبئة ، وأزمة تغيرات المناخ ، والأزمات الإقتصادية الطاحنة التي يتعرض لها العالم الآن وخصوصا الدول النامية.

وكأزمة الهيمنة ، هيمنة القطب الأوحد وسيطرته عسكرياً واقتصادياً وسياسيا وحتى ثقافيا على مجريات الأمور في كل دول العالم وتقزيم ما سواه وتحجيمه بفرض عقوبات عليه .

المهم جعل ما سواه تابعا خانعا خاضعا

كذلك أزمة الملف النووي، وأزمة اللاجئين، والقضية الفلسطينية، وأخيرا الأزمة السودانية (المفتعلة)، وأزمة سد النهضة الإثيوبي وأثره على دول حوض النيل ودول المصب وغيرها من الأزمات التي دائما ما تجعل العالم على فوهة بركان لا يهدأ أبدا.

هذا جد مهم ونحن الآن في عصر الثورة المعلوماتية والتقدم التقني والتكنولوجيات الحديثة المعاصرة، وأن العالم أصبح بمثابة قرية صغيرة ، لذا بات الأمر ملحا من تبادل وجهات النظر والخبرات حول ما يستجد من قضايا ومشكلات تخص كوكبنا.

المهم يكون هناك فعلا نوايا صادقة لتقديم حلول ناجعة لا مجرد مشاورات ومباحثات واتصالات وندوات وأموال طائلة تنفق والنتيجة لا شيئ ، كل فريق يغلق دفاتره ويلملم أوراقه ويحزم حقائبه ويغادر إلى بلده دون أى نتيجة.

وتظل مشاكلنا قائمة هي هي يدفع ثمنها الشعوب وخصوصا الشعوب النامية التي لا تملك حتى قوتها الضروري.

ومن هنا بات الأمر ملحا لحوار وطني شامل لماذا ؟!

لأنه ما حك جلدك مثل ظفرك ، فتولى أنت جميع أمرك.

نعم قضايانا كثيرة ومشاكلنا أكثر ، لكنها ليس كما يظن البعض ، أقصد بعض المثبطين الذين دائما وأبدا يصطادون في الماء العكر ، الذين ينقذون أجندات تخريبية ، يرون الإنجازات رؤيا العين ، ويقولون لا يوجد شيئ ، كل شيئ فاشل ، وكأنه أصبح همنا فقط الطعام والشراب والملبس.

نعم لدينا مشكلات كثيرة ، لكن أليس من الأجدر بنا والأحرى ، أن تتناقش عبر حوار وطني موسع – لا نتحدث فيه عن إنجازات ، فالإنجازات واضحة ومن لا يراها فهو أعمى ومن ثم بدأت التغني بها غير مباح ، فالحوار الوطني ليس دوره التغزل والمدح والتغني بهذه الإنجازات.

وإنما عليه معول رئيس في محاولة وضع حلول ،لأزماتنا الإقتصادية عن طريق خبراء إقتصاد دورهم تشخيص المرض ، والتعرف على سبب التضخم وأزمة الدولار وارتفاع سعره ، وتداعيات هذه الأزمة وأثرها الإجتماعية وآثارها على إرتفاع الأسعار في الأسواق ، وكيف يمكن لوزارة التموين ضبط هذه الأسعار.

كذلك حوار سياسي بناء يجمع الساسة الحقيقيون لوضع حل لانسداد الأفق السياسي وحرية التعبير وحرية الراى.

قيسوا على ذلك الأزمة الأخلاقية والتدني القيمي في المجتمع ، أسبابه وتداعياته وسبل علاجه .

أيضا أزمة التعليم ومشكلاته الكثيرة من مشكلات فى المناهج ،ومشكلات في أجور المعلمين ولجوئهم إلى الدروس الخصوصية وأزمة تكدس الطلاب والطالبات في المدارس ، وأزمة عدم القدرة على توفير موارد لإنشاء مباني ومدارس جديدة ، ومشاكل الصحة وتوفير المشافي بأطبائها وتحسين كفائتها، وتحسين دخول الطواقم الطبية وتوفير الدواء من أجل تقديم خدمات آدمية تليق بالإنسان المصري المعاصر.

أيضا هناك العديد من المشكلات الثقافية ومشكلات الصحافة والإعلام وكيفية النهوض بهذه المؤسسات.

حقا إذا أردنا فعلا حوارا وطنيا ناجحا ، فليس ثمة داع إلى الطبل والرقص والزمر لأنه لو حدث ذلك فأفضل لنا أن نوفر هذه الأموال الطائلة التي ما أحوجنا إليها أمس قبل الآن.

لكن الحوار الحقيقي البناء هو الذي تدعى إليه كآفة القوى وكآفة الأطياف وكآفة التخصصات من العلماء الذين يريدون نهضة حقيقية للبلاد ، هدفهم الأول والأخير النهوض بالوطن ، لا تحركهم أطماع أو ميول شخصية.

ساعتها ستقدم نتائج حقيقية ينبغي على ولاة الأمور تنفيذها بدقة بعد دراستها دراسة متأنية عن طريق لجان معتبرة.

ساعتها سنقول نجح حوارنا الوطني وبعدها سنجني ثماره المرجوة.

وفي هذا الكفاية لمن سبقت له العناية ، فخير الكلام لا بأكثره وإنما خيره ما قل ودل.

بقلم/ د. عادل القليعي 

أستاذ الفلسفة بآداب حلوان

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *