ماذا لو انتصرت إيران ؟!!
سبق لـ”أمريكا” أن انهزمت في “فيتنام وأفغانستان”، وبمواجهة “كوبا” أيضا، بيد أنها هزائم قد لا تعني الكثير لـ”أمريكا” بقدر ما تعني هزيمتها أمام “إيران”، إن حدثت.
هزيمتها أمام “إيران” إعلان صاخب مفاده عجز “أمريكا” عن حماية الدول الخليجية، التي تدفع مئات مليارات الدولارات مقابل القواعد الأمريكية المنتشرة على أراضيها بهدف وحيد هو: أن تحميها من “إيران”! ثم ها هي “إيران” تضربهم وتضرب القواعد الأمريكية مجتمعين، ما يعني أن “الخيبة العربية الخليجية” لن تكون تهاوي “أمريكا”، هذه فقط “نصف الخيبة”، نصف الخيبة التاني هو صعود “إيران” بطريقة مخيفة بعد انتصارها، فالدولة التي تستطيع هزيمة “أمريكا وإسرائيل” مجتمعين لن تقبل بعد ذلك بسياسة أقل من سياسة خليجية على النسق الأمريكي، يعني يدفعوا لها “جزية” أيضا بمئات مليارات الدولارات.
لن يكون “عرب الخليج” وحدهم محل ذل صغار، بل “إسرائيل” أيضا، التي تفهم جيدا أن الهزيمة في هذه الحرب تعني بالضرورة الانكماش والتصاغر، وانتظار الزوال.
هزيمة “أمريكا وإسرائيل” تعني انتصار “الإسلام” في هذه الدورة المعاصرة من الحروب الصليبية ذات الجذور التاريخية، ما يتبعه ارتفاع المد الإسلامي، و”أمريكا” تفهم ذلك بأكثر مما يفهمه “العرب المسلمون” أنفسهم، فهي التي تدق طبول الحرب على النغمة “الدينية”، وتعلي من وتيرتها بخطاب “عقائدي”، وتغني معها “إسرائيل” على نفس النغمة، وفي أكثر من سقطة لأكثر من مسؤول أمريكي وإسرائيلي جاء ذكر الإسلام بصفته ديانة “مُهدِّدة” لهم، رغم أن أكثر دولة وظفت “الإسلام” لصالحها بأكثر من الدول الإسلامية نفسها هي “أمريكا”، وظفته للانتصار على “الاتحاد السوفياتي”، وظفته خنجرا في خاصرة “روسيا” بعد ذلك، وظفته في صناعة “الدواعش” الذين عاثوا فسادا وخرابا في بلاد المسلمين، لا في بلاد “الكفار!”، وظفته في حادثة تدمير برجي التجارة العالميين لتغزو بجيوشها “العراق”، واستغلال هلع ورعب دول “الخليج العربي” وابتزازهم لبناء عدد ليس بالقليل من القواعد العسكرية التي كشفت الحرب الأخيرة مع “إيران” أنها قواعد لخدمة الأمن “الإسرائيلي” لا الأمن العربي “الخليجي”.
انتصار “إيران” يعني انحدار ثلاثي: “أمريكا. إسرائيل. المشروع الصهيوصليبي”، لن نتناول بالتوقعات نتائج أخرى كبيرة، منها على سبيل المثال: انتصار كبير مجاني لصالح “الصين”، التي تعتبرها أمريكا منافسها الوحيد.
لكل ما سبق، لن تكون هذه الحرب سهلة أبدا، وبحسب ما أقرأ الصورة لن يستطيع “ترامب” سحب قواته قبل انتصار شامل واضح، كما لن تسمح له “إسرائيل” بغير ذلك، هذه حرب أشعِلت لتحقيق نتيجة واحدة لا ثاني لها: انتصار “أمريكا وإسرائيل”، وإلا فإرهاصات الزوال: زوال إمبراطورية “أمريكا”، وزوال “إسرائيل”.
أتطلع لانتصار “إيران”، فهي المُعتَدَى عليها، وصاحبة الحق، مع ذلك أفهم جيدا أنه انتصار أقرب للمستحيل، لكن في ذات الوقت أؤمن إيمانا خالصا مخلصا أنه لا مستحيل أمام إرادة الله وقدرته.
بقلم / أشرف الخمايسي
كاتب وروائي

Average Rating