العرب.. وقتل الثعبان!!

Read Time:2 Minute, 48 Second

بعد 7 أكتوبر 2023، وبدلًا من أن يتحدوا جميعًا خلف راية المقاومة دعمًا للقضية العربية الإسلامية الأولى، اتخذوا موقفًا مختلفًا. نفضوا يد العون، وولّوا ظهورهم، مكتفين ببعض المساعدات الإنسانية التي كثيرًا ما تعذر إدخالها إلى غزة. كانت الإبادة تعمل على قدم وساق، وبدلًا من ممارسة ضغط حقيقي لوقفها، اكتفى كثيرون بالمطالبة بإدخال المساعدات، ليقتات بها ضحايا الإبادة بينما تستمر آلة القتل في عملها.

في الوقت نفسه جرى تجاهل المقاومة المسلحة تمامًا، إن لم يكن التحريض على التخلص منها، اعتقادًا بأن إزاحتها سيفرغ المجال لمشروعات اقتصادية ضخمة، وجمع مليارات الدولارات، والاستغراق في الترفيه ومواسم الغناء والرقص، وعقد مزيد من التحالفات الإبراهيمية وغيرها من التحالفات التي يراها البعض بلا جدوى حقيقية.

هكذا اتخذ القادة العرب — والخليجيون تحديدًا — موقفًا يراه كثيرون من أسوأ المواقف تجاه قضية الإسلام والعروبة الأولى، بدعوى الحفاظ على تدفق النفط، شريان الثراء، وأداة النفوذ عبر الدولار الأمريكي في سياسات دول عربية أخرى أقل ثراء، بل وفي إشعال صراعات داخل بعض الدول.

ومع ذلك جاءت الأيام بما لم يكن في الحسبان. إذ وجدت دول الخليج نفسها أمام احتمال تعرضها لضربات إيرانية، ليصبح النفط الذي حُرص على بقائه بعيدًا عن معادلات الصراع في خطر مباشر. وقد تتفاقم الأمور — بحسب بعض التحليلات — إلى حد تهديد استقرار المنطقة، وربما إعادة رسم خرائط النفوذ فيها.

وسط هذه اللحظة الحرجة برزت فرصة جديدة لتصحيح المسار.

فالحرب الحالية — في نظر كثيرين — حرب ظالمة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لأسباب معلنة وأخرى غير معلنة. أما الأسباب المعلنة فهي معروفة للجميع، بينما يدور الجدل حول السبب الخفي، بين من يثبته ومن ينفيه.

ومن ردود الفعل الإيرانية على الضربات التي تعرضت لها، استهداف قواعد ومصالح أمريكية في بعض دول الخليج. وهنا رأت هذه الدول — بحسب هذا الطرح — محدودية قدرة القواعد الأمريكية على حمايتها بشكل كامل من تداعيات الصراع.

كما بدا أن مغامرات التصعيد قد تتحول إلى تهديد مباشر لاستقرار المنطقة، الأمر الذي يطرح — وفق هذا الرأي — خيارًا مختلفًا: أن يعلن مجلس التعاون الخليجي موقفًا واضحًا يرفض الحرب الدائرة، ويطالب بوقفها فورًا، ويؤكد رفض التصرفات الأحادية التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن موقفًا كهذا سيكون أكثر قوة وتأثيرًا، خاصة إذا اقترن بمطالبة واضحة بوقف التصعيد العسكري، حفاظًا على أمن دول الخليج واستقرارها.

لكن السؤال المطروح: هل تستطيع دول الخليج اتخاذ مثل هذا الموقف؟

يرى أصحاب هذا الرأي أن الخوف المزمن من المواجهة، والاعتماد الطويل على المظلة الأمنية الأمريكية، جعلا اتخاذ قرارات جريئة أمرًا صعبًا، حتى في لحظات الخطر الوجودي.

ويضرب البعض مثالًا مجازيًا قائلين:

إذا أردت قتل ثعبان دون مخاطرة كبيرة، فافعل ذلك أثناء ابتلاعه لفريسته.

وبحسب هذا التشبيه، فإن انشغال الولايات المتحدة وإسرائيل بمواجهة إيران قد يمثل لحظة مناسبة لإعادة ترتيب التوازنات السياسية في المنطقة، وإعادة صياغة العلاقات بين دول الخليج وإيران على أسس جديدة، يكون فيها الاستقرار الإقليمي أولوية.

وفي هذا التصور الأوسع، يمكن أن تتشكل منظومة إقليمية تضم الخليج وإيران ومصر، مع تعافي العراق وسوريا تدريجيًا، بحيث تقوم على التوازن والتعاون بدلًا من الاستقطاب والصراعات.

لكن تحقيق مثل هذا التحول يتطلب — وفق هذا الرأي — سياسة خليجية أكثر وعيًا بظروف اللحظة، تقوم على تجنب الانجرار إلى حرب مباشرة مع إيران، والعمل بدلًا من ذلك على خفض التصعيد، مع توجيه الانتقاد لأي طرف يسهم في إشعال الصراع وتوسيعه.

ففي النهاية، تبقى المصلحة الأساسية لشعوب المنطقة في تجنب الحروب المدمرة، والعمل على بناء توازن إقليمي يحقق الاستقرار ويحفظ مصالح الجميع.

بقلم/ أشرف الخمايسي 

روائي مصري

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *