إيران وأمريكا : حرب النفوذ وتداعياتها على أمن الخليج

Read Time:2 Minute, 30 Second

أسامة شمس الدين يكتب :

في ظل الحرب الدائرة الآن . . والتي بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية . . وفي ظل التوترات المتصاعدة بين إيران ودول الخليج العربي . . يزداد المشهد الإقليمي تعقيدًا وتشابكًا .

ومن المرجح . . في ضوء التصريحات . . أن الهدف الظاهري للولايات المتحدة الأمريكية هو الحد من قدرات إيران النووية وتغيير النظام الحاكم . . إلا أن بعض المحللين يذهبون إلى القول إن الهدف من تلك الحرب هو الاستيلاء على النفط الإيراني . . بقصد الحد من قدرات الصين الصناعية . . حتى لا تتفوق الأخيرة عليها اقتصاديًا

ولسنا بمعزل عن قيام الولايات المتحدة بمحاولات تغيير النظام في فنزويلا . . إذ تمثل فنزويلا وإيران إحدى الدول الأكثر امتلاكًا لمخزون استراتيجي من النفط . . كما أنهما حليفان استراتيجيان للصين . .

ولا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن طبيعة التواجد العسكري الأمريكي في بعض دول الخليج . .

فالتحركات الإيرانية . .

في جوهرها . . لا تبدو مجرد أعمال عسكرية عابرة . .

بل تمثل أداة ضغط سياسية موجهة إلى دول الخليج . .

في محاولة غير مباشرة للتأثير على القرار الأمريكي . .

ودفعه نحو إعادة حساباته في المواجهة مع إيران . .

ولكي تكون القراءة منصفة . .

لا يمكن تجاهل حقيقة أن دول الخليج تستضيف قواعد عسكرية أمريكية . .

وهو ما يفتح باب الانتقادات المشروعة . .

باعتبار أن هذه القواعد قد تُستخدم كنقاط انطلاق لعمليات عسكرية ضد إيران . . وضد أي من دول الشرق .

غير أن هذا الواقع . .

على تعقيده . . لا يمنح أي طرف مبررًا لاستهداف دولة ذات سيادة أو تهديد أمنها واستقرارها . . ما لم يكن ذلك في إطار الدفاع الشرعي . .

وفي ضوء القوانين الدولية . . وفي حدود حق الدفاع . .

دون أن يشكل اعتداءً على المدنيين أو المنشآت المدنية .

لقد كان الموقف المصري . .

عبر سنوات طويلة . . واضحًا

في هذا السياق . .

حيث رفضت القيادة المصرية مرارًا أن تكون الأراضي المصرية ساحة أو منصة لانطلاق صراعات إقليمية . .

إدراكًا منها لخطورة الزج بالدولة في صراعات لا تخدم استقرار المنطقة . . وهو موقف يعكس رؤية استراتيجية تقوم على تحييد الأرض الوطنية عن صراعات الآخرين . .

ومن هنا . . فقد كان موقف القيادة المصرية واضحًا وراسخًا . . بأن استمرار تلك الحرب لا يعزز الاستقرار . .

بل يفتح الباب أمام مزيد من التوتر . . وربما انزلاق المنطقة إلى دائرة صراع أوسع لا يمكن التنبؤ بعواقبه . .

ومن منطلق إيمان القيادة المصرية بأمن هذه المنطقة . .

فقد وجّهت رسالة واضحة بعدم توسيع دائرة الصراع . .

إذ إن ذلك لا يصب في صالح دول المنطقة . . وما لذلك من آثار وتداعيات على الأمن والاستقرار. ومن الجدير بالملاحظة الدور المصري البارز في محاولة احتواء الأزمة وتوجيه عناية الأطراف إلى بذل المزيد من ضبط النفس .

ويرى بعض المحللين ضرورة توجيه عناية دول الخليج إلى خطورة الانزلاق في هذه الحرب . . مؤسسين ذلك على سندٍ مفاده أنه بمجرد تدخل دول الخليج فيها بشكل مباشر . . سوف تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بالانسحاب . . وترك المنطقة في صراع دائم لا ينتهي . .

وهو ما سيؤدي إلى نتائج غير محسوبة . .

وفي إطار التهدئة السياسية . .

فقد نشطت الدبلوماسية المصرية في الدعوة إلى المزيد من ضبط النفس . .

وإعلاء منطق الحوار . .

بدلًا من تبادل الرسائل العسكرية . . فالتصعيد لن يحقق مكاسب دائمة لأي

طرف . . بقدر ما سيُعمّق الانقسامات . . ويهدد أمن واستقرار شعوب المنطقة بأسرها . .

فالمنطقة لا تحتمل حربًا جديدة . .

لكنها أيضًا لم تعد تحتمل مزيدًا من التوتر . .

* باحث وكاتب 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *