الأمر لا يتوقف عند الكاتب الذي أشارت إليه الصحفية سهير عبد الحميد في تصريحاتها عقب حكم محكمة النقض الذي نظر قضيتها مع وزيرة الثقافة المستقيلة…
كاتب الظل وموظف الظل موجودان في كل الهيئات والمؤسسات تقريبًا. قد يكون خادمًا في نفس المكان، وقد يكون راسبًا في الإعدادية، وقد يكون رجل أبهة. المهم أنه موجود، يقوم بمهامه دون لحم أو دستور. تارة يكون متطوعًا، وأخرى يكون بالأجر، وثالثة لأنه صنع لنفسه سياجًا لا يمكن الاقتراب منه.
هذه النوعيات يعرفها كل من عمل في دواوين الحكومة. الواحد منهم يستطيع فك الألغاز وحل المعضلات من خلال أفكاره الجهنمية التي تمرس عليها واكتسبها من مشواره الطويل والممتد.
في الإعلام يسمونه كاتب الظل، وفي الدواوين له مسميات متعددة.
لن أنسى أبدًا هذا الموظف الذي عرفناه في بواكير العمل، والذي كان يقضي على المشكلة في ثوانٍ معدودة، والمقابل زهيد جدًا. لقد كان رجلًا قنوعًا، صاحب ابتسامة لا تفارقه.
وعلى وتيرته رأينا غيره، وما أكثرهم!
موظف الظل يستطيع اختراق كل الحواجز، وإنهاء أي مشكلة، وله علاقات متشعبة داخل دولاب العمل وخارجه، ويمتلك مخزونًا محترمًا من الثقافة القانونية قد لا يضاهيه خريج كلية الحقوق. ومن خلال مخزونه المتراكم تتسع مداركه، ولكل مشكلة عنده عدة حلول.
كاتب الظل… وموظف الظل… مصطلحات قديمة ومتجددة.
ويظل هؤلاء، بشحمهم ولحمهم، متواجدين، ومن الصعب القضاء عليهم أو تلاشيهم…
فهم، دون غيرهم، يمتلكون المواهب التي يفتقدها غيرهم.
بقلم الشيخ: سعد الفقي
كاتب وباحث










Leave a Reply