الزمالك يحتاج إلى هذا الدواء!

محمد حماد يكتب :* 

كلما دخل الزمالك أزمة، لجأ البعض إلى الوصفة نفسها التي أوصلته إلى هذه الأزمة: مدرب أجنبي جديد، وصفقات جديدة، والتزامات مالية جديدة، وكأن المشكلة كانت يومًا في اسم المدير الفني، لا في طريقة إدارة النادي.

الحقيقة أن الزمالك يمر اليوم بواحدة من أصعب مراحله ماليًا وإداريًا.

فالنادي يواجه قرارات إيقاف قيد، بعضها تأديبي، إلى جانب مستحقات متأخرة للاعبين ومدربين سابقين تُركت دون تسوية حتى تضخمت، وتحولت إلى التزامات بالدولار تثقل كاهل النادي.

وفي الوقت نفسه، لا يزال عدد من لاعبي الفريق الأول ينتظرون مستحقاتهم المتأخرة، وهو وضع لا يساعد على صناعة فريق مستقر أو منافس.

في ظل هذا الواقع، يصبح السؤال مشروعًا: كيف نفكر في التعاقد مع جهاز فني أجنبي جديد، بعقد بالدولار له ولمساعديه، بينما نعجز عن الوفاء بالالتزامات السابقة؟

المشكلة ليست في المدرب الأجنبي في حد ذاته، فقد ينجح في ظروف مستقرة، وقد يفشل مدرب محلي في الظروف نفسها.

لكن المشكلة الحقيقية هي في عقلية تكرر القرارات التي صنعت الأزمة، ثم تنتظر منها أن تصنع الحل.

أي مدرب، مهما كانت سيرته الذاتية، يحتاج إلى فريق مستقر نفسيًا وماليًا، وإلى إدارة قادرة على تنفيذ مطالبه

. أما إذا كان اللاعبون يشكون من تأخر مستحقاتهم، والنادي ممنوعًا من القيد، ويحتاج إلى تدعيم عدة مراكز ولا يملك الموارد اللازمة، فمن الظلم للمدرب قبل النادي أن يُطلب منه تحقيق المعجزات.

لهذا أرى أن الأولوية اليوم ليست البحث عن مدرب أجنبي أو صفقات جديدة، ، وإنماتتجسد في إعادة ترتيب البيت من الداخل، وفق خطة واقعية تتدرج في العلاج بدلًا من القفز فوق الأزمة.

أول هذه الخطوات هو الاستقرار الفني، ومنح معتمد جمال فرصة قيادة الفريق، باعتباره خيارًا أقل تكلفة، والأكثر قدرة على التعامل مع ظروف النادي الحالية، مع منحه الثقة والصلاحيات الكاملة.

وثانيها، البدء فورًا في تسوية مستحقات لاعبي الفريق الأول وفق برنامج واضح ومنتظم، لأن استعادة ثقة اللاعبين أهم من أي صفقة جديدة.

أما الخطوة الثالثة، فهي فتح الباب أمام العناصر الواعدة من قطاع الناشئين، وتصعيد أفضلهم إلى الفريق الأول، مع توقيع عقود تحفظ حقوق النادي وتحمي هؤلاء اللاعبين من الرحيل المبكر. فالناشئون ليسوا مجرد حل مؤقت، بل هم الاستثمار الحقيقي الأقل تكلفة والأكثر استدامة.

وفي الوقت نفسه، يجب أن يصبح تطوير قطاع الناشئين مشروعًا استراتيجيًا، لا مجرد رد فعل لأزمة مالية. فالأندية الكبيرة لا تعيش على سوق الانتقالات وحده، وإنما تبني جزءًا مهمًا من قوتها داخل أسوارها.

أما ملف التعاقدات، فمن الأفضل التعامل معه بهدوء، وتأجيل الصفقات الكبيرة حتى فترة الانتقالات الشتوية، بعد أن يكون النادي قد استعاد جزءًا من استقراره المالي، وحدد احتياجاته الفنية بدقة، بدلًا من الدخول في التزامات جديدة قد تتحول لاحقًا إلى قضايا وديون إضافية.

الزمالك لا يحتاج اليوم إلى مغامرات جديدة، بل إلى شجاعة الاعتراف بأن طريقة إدارة الأزمات هي نفسها جزء من الأزمة. فما أوصل النادي إلى هذا الوضع لن يكون هو الطريق إلى الخروج منه.

الحل ليس في إضافة التزامات جديدة، بل في تفكيك الالتزامات القديمة خطوة بعد خطوة، واستعادة الثقة داخل الفريق، وبناء منظومة تستطيع الوقوف على قدميها من جديد.

فالنجاح لا يبدأ من صفقة مدوية، ولا من مدرب يحمل اسمًا كبيرًا، وإنما يبدأ من إدارة تعرف ترتيب الأولويات، وتدرك أن البناء الحقيقي يبدأ من الداخل، لا من الخارج.

* كاتب صحفي 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *