ضبط الأسعار والرقابة على جشع التجار

أيمن الطيب يكتب:

في استجابة سريعة لشكاوى المواطنين، عادت الحملات الرقابية إلى الشارع من جديد، لتبعث برسالة واضحة مفادها أن الأسعار ليست لعبة في يد أحد، وأن قوت الناس وحاجاتهم الأساسية ليست مجالًا للتلاعب أو الاستغلال.

تحركت الأجهزة الرقابية لضبط الأسواق والمنتجات الغذائية في مختلف المحافظات، وتم تحرير مئات المحاضر بحق المخالفين الذين حاولوا استغلال حاجة المواطنين والتلاعب بأسعار السلع الأساسية.

فالغلاء، مهما كانت أسبابه، لا يمكن أن يكون مبررًا للجشع أو الاحتكار. ومن يبيع بأعلى من السعر المعلن أو الرسمي يجب أن يتحمل مسؤولية مخالفته، ومن يخفي سلعة بهدف تعطيش السوق ورفع سعرها لا بد أن يواجه القانون.

المواطن من حقه أن يجد الأرز والمكرونة والزيت واللحوم والدواجن وغيرها من السلع الأساسية بأسعار عادلة، وأن يستطيع توفير احتياجات أسرته دون أن يضطر إلى التخلي عن أبسط مقومات حياته من أجل توفير الطعام لأبنائه.

وجود الأجهزة الرقابية في الأسواق والمجازر والمحلات، الكبيرة منها والصغيرة، يمثل ضرورة لا غنى عنها لحماية المواطن وضمان انضباط الأسواق، والأهم أن يشعر الجميع بأن القانون يسري على الجميع، وأنه لا أحد فوق المساءلة.

والرسالة هنا واضحة: من يريد أن يعمل بما يرضي الله ويحترم القانون وحقوق الناس، فأهلًا وسهلًا به، أما من يحاول استغلال الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن، فعليه أن يدرك أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الممارسات.

لقد أصبح ضبط الأسواق مسؤولية مشتركة، تبدأ بتطبيق القانون وملاحقة المحتكرين والمتلاعبين، ولا تنتهي عند وعي المواطن ورفضه الخضوع للاستغلال.

فحياة الناس ليست سلعة، وقوت المصريين ليس مجالًا للمساومة، وضبط الأسواق يجب أن يظل خطًا أحمر، لأن حماية المواطن والحفاظ على حقه في حياة كريمة ليستا رفاهية، وإنما مسؤولية تقع على عاتق الدولة والمجتمع معًا.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *