محمد عمر يكتب :*
لم تصمد “مذكرة إسلام آباد” – التي وُقعت في يونيو الماضي بجهود وساطة باكستانية – سوى لأسابيع معدودة، حيث شهدت الأيام الأخيرة تبادلاً للاتهامات بين واشنطن وطهران بانتهاك بنود التهدئة.
وقد جاء قرار الإدارة الأمريكية بإلغاء التفاهمات، بما في ذلك إلغاء التراخيص المؤقتة لتصدير النفط الإيراني، كرد فعل مباشر على استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته واشنطن “تجاوزاً للخطوط الحمراء”.
«ضربات جوية وقصف استراتيجي» في إطار ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية بعملية حازمة لضمان أمن الملاحة الدولية، نفذ الجيش الأمريكي سلسلة من الضربات المركزة طالت أكثر من 80 هدفاً استراتيجياً في إيران.
وشملت العمليات العسكرية: تدمير منظومات الدفاع الجوي: شل قدرات الرادار والاعتراض في المواقع الحيوية. شبكات القيادة والسيطرة: استهداف مراكز التحكم الإيرانية لتقويض قدرة التنسيق العسكري. القدرات البحرية: تدمير أكثر من 60 زورقاً سريعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني كانت تشكل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة في المضيق.
مواقع رادار ساحلية: تهدف إلى تحييد قدرة طهران على المراقبة العسكرية في مناطق جنوب إيران وبوشهر. «الموقف الإيراني وردود الأفعال» في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات الأمريكية، بالتزامن مع استمرار العمليات في لبنان، جعلت الاتفاق المؤقت “غير فعال” تماماً.
وقد توعدت القيادة العسكرية الإيرانية برد “ساحق” على ما وصفته بـ “العدوان السافر”، مؤكدة رفضها لأي دور أمريكي في إدارة الملاحة في مضيق هرمز.
كما أفادت تقارير محلية عن تعرض منشآت عسكرية في محافظة بوشهر لقصف تسبب في إصابات وأضرار مادية، مما يعكس اتساع نطاق المواجهة الجغرافية.
«آفاق مظلمة للحل السياسي» بينما لا تزال الإدارة الأمريكية تترك الباب موارباً لمفاوضات تقنية في حال أبدت طهران التزاماً ببنود الملاحة، يؤكد المراقبون الدوليون أن الفجوة بين الطرفين اتسعت بشكل يصعب جسره في المدى القريب.
ومع عودة “لغة القوة” لتتصدر المشهد السياسي، تتزايد المخاوف من أن يتحول التصعيد الحالي إلى حرب إقليمية مفتوحة، خاصة في ظل ارتباط هذه الأزمة بأمن الطاقة العالمي واستقرار ممرات التجارة في الخليج العربي.
ختاما: إن ما نشهده اليوم يمثل عودة صريحة إلى “المربع الأول”، حيث تتقدم المسارات العسكرية على المسارات السياسية، ويصبح السؤال المطروح الآن ليس متى يتم التوصل إلى تسوية، بل كيف يمكن منع تدهور الأوضاع إلى صراع أوسع وأكثر تعقيداً؟
*نائب رئيس الحزب الناصري












Leave a Reply