مولانا.. التاجر الصدوق

عرفته فتلاقينا، وكانت القلوب قد تلاقت وتألفت.

فهو رجل من الزمن الجميل، زمن الآباء والأجداد والناس الطيبة. تاجر صدوق، هكذا عرفه الجميع، فقد كان يحمل كتاب الله في يده، ومن قبل في قلبه، على الدوام، قارئًا وعاملًا وناصحًا إلى الله تعالى على بصيرة.

لم يدخل الأزهر، ولا مدارس التربية والتعليم، إلا أنه كان حافظًا متقنًا، وفاهمًا لفقه الدعوة، خطيبًا مفوهًا، وداعية من طراز فريد. إنه مولانا الحاج/ سيد أبو ميرة، أحد أعلام مدينة نبروه.

ومن منا لا يعرفه؟ فهو الرجل المقصود على الدوام، وهو حلال العقد. على يديه، بعون الله وبفضله وكرمه، تجد المشاكل المستعصية حلولًا كثيرة.

منذ اللقاء الأول في مسجد الشيخ/ عبيد، أحد أهم وأكبر مساجد المدينة، تعارفت عليه، وكنت قد سمعت عنه وعن ورعه وزهده وكرم أخلاقه. ما سمعته كان قليلًا، فهو أكبر من ذلك بكثير.

اقتربت منه وزاد قربي منه، فإذا به من الزمن الوارف فعلًا، ليس له قرين. فهو العابد التقي الورع، المحب للخير لكل الناس، الساعي دائمًا إلى حل الخلافات، ورأب الصدع، ونزع فتيل الأزمات.

كان مدرسة متفردة في الأدب. ذات مرة صعدت المنبر وخطبت الجمعة، وقدمته للصلاة، وأشهد الله أنني كنت أرتعد من وجوده، فقد كان عالمًا بحق.

طلبت العون من الله، واستأذنت من رسول الله قبل صعود المنبر.

وبعد الصلاة، فوجئت به يمسك الميكروفون ويتكلم. يومها قال:

“ما قاله الشيخ/ سعد ليس بجديد، فقد قلته لمئات المرات، إلا أنني أقسم لكم بالله، لا حانثًا ولا آثمًا: كأني أسمعه للمرة الأولى.”

إنه الإخلاص والنقاء والطهر.

هكذا قال، وانسابت الدموع على وجنتي فرحًا بشهادة مولانا، العارف بالله، والمربي، والعالم، ورجل الدعوة المتفرد، الحاج/ سيد أبو ميرة، التاجر الصدوق.

الشيخ/ سعد الفقي

كاتب وباحث

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *