الأوقاف ودورها المجتمعي

ربما غاب عن البعض أن وزارة الأوقاف إضافة إلى دورها الدعوي ورعايتها للمساجد والاهتمام بها من خلال ضبط إيقاع المنابر لتحقيق الهدف الأسمى لتكون مبنى ومعنى، وتؤدي دورها الملموس والمرسوم. فهناك دور اجتماعي آخر تؤديه الإدارة العامة للبر والخيرات، وهي أهم الركائز في وزارة الأوقاف منذ نشأتها.

والهدف أن تكون عونًا لمساعدة الفتيات الأكثر احتياجًا، ورعاية المحتاجين وأصحاب الحاجات من مال الوقف، تنفيذًا لشروط الواقفين الذين تبرعوا بالموقوفات ورسموا شروطًا للصرف، ومنها الإنفاق على طلبة العلم ورعاية أصحاب الأمراض المزمنة والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، وكذا المساعدة في زواج أبناء الأرامل من خلال النسبة المنصوص عليها من ريع الوقف في طول البلاد وعرضها.

ومنها على سبيل المثال رعاية العاملين في حقل الدعوة ونشر الأنشطة الدعوية في المساجد كالدروس والقوافل. إضافة إلى ذلك، فهناك دور اجتماعي كانت تؤديه الوزارة من خلال إدارة البر والقرض الحسن، من خلال مساعدات كانت تُمنح للفقراء والمساكين كإعانات مقطوعة في المواسم الدينية والأعياد، وكذا صرف إعانات شهرية لطلبة العلم في الجامعات.

ولا أنسى أن إدارة البر وطبقًا للتعليمات كانت تختص طلاب الكليات العملية بمنحة شهرية لمؤازرتهم في توفير الكتب، وكذا تخفيف الأعباء عن أولياء الأمور بالمشاركة في المصاريف اليومية، وهو ما توقف منذ سنوات مع أنه حق أصيل لهذه الفئات وتفعيل لشروط الوقف، وهو ما ننتظر مراجعته والعودة إلى أنشطة الوزارة من خلال دورها المجتمعي في أزمانها الوارفة واليانعة.

ويقيني أن العلامة الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف لن يألو جهدًا ولن يبخل على هذه الفئات المطحونة كمشاركة مجتمعية وواجب شرعي وتخفيفًا للأعباء عن المكلومين والثكالى. وقد أحسن الوزير صنعًا عندما قرر رفع الحد الأقصى للقرض الحسن الذي يحصل عليه موظفو الأوقاف والغرض منه تسديد الديون، وتمكين أولياء الأمور من تدبير حاجيات أبنائهم عند دخول المدارس وتزويدهم باللباس الذي يحتاجونه والأدوات المدرسية.

إعادة النظر والعودة إلى القرارات فيما كان يمنح من قبل كدور رائد وإنساني لإدارات البر في المديريات الإقليمية وكان له أثره الإيجابي والملموس هو ما ننتظره في الأيام القادمة، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية التي يعاني منها الكثيرون ومنهم أصحاب الهمم والمساكين.

والله من وراء القصد.

الشيخ/ سعد الفقي

كاتب وباحث

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *