مسرح الطفل.. بوابة الدولة لصناعة جيل واعٍ ومبدع

كتبت : رنا رأفت

قالت الدكتورة جيهان حسن، مدير عام الإدارة العامة لثقافة الطفل، إن الإدارة تضطلع بدور محوري في تنفيذ استراتيجية الدولة لبناء الإنسان المصري، من خلال تقديم برامج ثقافية وفنية ومعرفية تسهم في تنمية وعي الأطفال والأسر، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة والهوية الوطنية، إلى جانب تعزيز مهارات التفكير والإبداع والابتكار. وأوضحت أن الإدارة تعمل على الوصول إلى مختلف الشرائح العمرية والاجتماعية للأطفال في جميع المحافظات، بما في ذلك المناطق الحدودية والنائية مثل حلايب وشلاتين، بما يحقق العدالة الثقافية ويضمن وصول الخدمة الثقافية إلى كل طفل مصري.

وأضافت أن مسرح الطفل يُعد من أهم الآليات التربوية والثقافية في تشكيل وعي الطفل وتعزيز ارتباطه بالتراث، حيث يجمع بين المتعة والتعليم، ويسهم في تبسيط المفاهيم الثقافية بما يدعم بناء شخصية الطفل وصناعة مستقبله، مؤكدة أنه يلعب دورًا مهمًا في تعزيز قيم الانتماء والولاء للوطن، وتنمية السلوكيات الإيجابية، وترسيخ القيم الأخلاقية، ونشر ثقافة الحوار وقبول الآخر، إلى جانب تنمية الخيال والإبداع والتفكير النقدي، والتوعية بالقضايا المجتمعية والبيئية والصحية، فضلًا عن اكتشاف المواهب الفنية والأدبية لدى الأطفال.

وأشارت إلى أن إدارة مسرح الطفل تحرص على استيعاب مختلف البيئات الثقافية داخل الأقاليم المصرية، من القاهرة إلى القرى والمناطق الحدودية، من خلال تقديم عروض تعكس الخصوصية الثقافية لكل مجتمع محلي وتحترم التنوع الثقافي المصري، مؤكدة أن مسرح الطفل يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياة الأطفال عبر توفير بيئة آمنة للإبداع والتعبير عن الذات، ورفع مستوى الوعي الثقافي والمعرفي، وتعزيز الثقة بالنفس والمهارات الاجتماعية، والحد من السلوكيات السلبية والتطرف الفكري، وتشجيع المشاركة المجتمعية والعمل الجماعي، وتنمية الحس الجمالي والفني.

كما لفتت إلى أن الإدارة تعمل حاليًا على تنفيذ عدد من المحاور الاستراتيجية، من بينها التوسع الجغرافي للوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا ثقافيًا، خاصة المناطق الحدودية والمدن الجديدة ومناطق الإسكان البديل للعشوائيات، لما لذلك من دور في تعديل السلوكيات السلبية وتعزيز الاستدامة المجتمعية، إلى جانب تطوير المحتوى المسرحي ليتناول القضايا المعاصرة مثل التنمر والأمن السيبراني ومخاطر الألعاب الإلكترونية والتغيرات المناخية والحفاظ على البيئة وقيم المواطنة وحقوق الطفل، فضلًا عن اكتشاف ورعاية المواهب من خلال نوادي المسرح وورش التدريب المتخصصة، وتأهيل الكوادر المسرحية من مخرجين ومؤلفين ومدربين متخصصين في مسرح الطفل، ودمج التكنولوجيا الحديثة في العروض المسرحية لجذب الأطفال، وتعزيز الشراكات مع المدارس والمؤسسات الوطنية المعنية ببناء الوعي، وصولًا إلى نقل التجارب المسرحية إلى الدول العربية، بالإضافة إلى دعم الأطفال ذوي الهمم من خلال أنشطة وعروض تراعي احتياجاتهم المختلفة، والعمل على تغيير الصورة الذهنية تجاههم، وربط المسرح بقضايا التنمية المستدامة والمجتمع المعاصر.

وأكدت أن المهرجان الختامي لنوادي مسرح الطفل يمثل منصة وطنية مهمة لاكتشاف وصقل المواهب في مختلف المحافظات، حيث يتيح للأطفال فرصة عرض إبداعاتهم أمام لجان متخصصة وجمهور واسع، ويسهم في اكتشاف جيل جديد من الممثلين والمخرجين والكتاب، وتبادل الخبرات بين فرق الأقاليم الثقافية المختلفة، ورفع المستوى الفني للعروض المسرحية، وتشجيع التنافس الإبداعي بين الأطفال، وإبراز التنوع الثقافي والحضاري للمحافظات المصرية، إلى جانب تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم وقدرتهم على التعبير والإبداع وترسيخ قيم العمل الجماعي.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن المهرجان الختامي يمثل نقطة انطلاق نحو بناء قاعدة مسرحية مستدامة للأطفال، تسهم في إعداد أجيال واعية ومبدعة وقادرة على المشاركة الفاعلة في المجتمع، وتدعم تكوين حركة مسرحية قوية تمتد من القاهرة إلى المناطق الحدودية مثل شمال سيناء والوادي الجديد ومطروح، بما يحقق أهداف العدالة الثقافية والتنمية المستدامة، ويتماشى مع رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري وأجيال الجمهورية الجديدة وفقًا لاستراتيجية وزارة الثقافة واستراتيجية التنمية المستدامة 2030.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *