ربما غاب عن الكثيرين أن بداية شغفي وحبي للإعلام والصحافة، واتجاهي إلى الكتابة مبكرًا، كانت مع بدايات نشأة حزب العمل الاشتراكي، وكنت عضوًا فاعلًا فيه. وكان أمين الحزب بمركز طلخا ونبروه المحامي الكبير الراحل الأستاذ صدقي حسب الله، وكان سياسيًا من طراز فريد. لم يتكسب من مشواره الطويل والممتد، ولكنه كان عنوانًا للسياسي النقي والطاهر. تعلمت على يديه كيف تكون معارضًا شريفًا، وكيف تكون قادرًا على الخوض في دهاليز السياسة، التي لا حدود لها، والتي تفتقد إلى القيم الأخلاقية التي تربينا عليها، دون تلوث.
في مركز طلخا كانت الأرض خصبة فعلًا للعمل السياسي. قرر الأمين، الأستاذ صدقي حسب الله، تدشين مجلة “الحقيقة”، التي كانت تصدر شهريًا، وكانت توزع بمعرفة عمي محمد، بائع الجرائد بجوار مدرسة صلاح سالم، رحمه الله، وقد كان رجلًا نبيلًا.
من خلال صفحات “الحقيقة” كنا ننشر الأخبار، ونرصد مناطق الخلل في دائرة المركز، وكانت مجلة قوية ينتظرها الجميع، رجل الشارع والمسؤول، لا فرق بينهما.
صدرت “الحقيقة” لتنقل الصورة دون رتوش لحال المركز، ولتكون تعبيرًا حقيقيًا عن آهات الفلاحين وهمومهم، فمثلت صداعًا كبيرًا لكل الأيادي المرتعشة، وضربت بقوة على المفسدين.
تجربة ثرية ما زال الأحياء يذكرونها. فعلًا كانت أيامًا بحلوها ومرها.
الحقيقة وحدها ستظل باقية، وما عدا ذلك فهو إلى زوال.
الشيخ / سعد الفقي
كاتب وباحث












Leave a Reply