وسائل التواصل الإجتماعي ما لها وما عليها

لا شك أن هذا الموضوع من الموضوعات المهمة وترجع أهميته إلى أنه لا يخلو مكان فى العالم إلا وفيه كآفة هذه الوسائل ، الصغيرة ، الكبير ، يستخدمها ، بل أصبحت مكون رئيس ومقوم لحياتنا والشاهد على ذلك ، عندما يحدث عطل ويقطع الإنترنت وكأن الحياة قد توقفت ، لدرجة أن البعض من الممكن أن يستغني عن الشراب والطعام ولا يستغني عن شبكات الإنترنت ، إلا ما رحم ربي.

وسائل التواصل الإجتماعي سلاح ذو حدين

إما أن توظف توظيفا صحيحا ينتفع به الناس من خلال نشر الفضيلة والتحذير من الرذائل والوقوع في شراكها وهذا جانب إيجابي يحسب لمواقع التواصل الإجتماعي بكل منصاتها.

أو توظف توظيفا سيئا من أجل نشر الفحش وكل ما هو رذيل بغية جمع المال وما نشاهده كثير ولا داعي لذكره لكن سنكتفي بالريلز وما يبثه ويقدمه من أفلام إباحية وخلافه وهذا جانب خطير ومؤشر واضح على إنهيار منظومة القيم ليس في المجتمعات العربية والإسلامية والشرقية المحافظة التي ترزح تحت منظومة قيم وعاداته وتقاليد .

ومن ثم وجب غلق هذه المواقع فورا ، بمعنى متابعة الأبناء متابعة جيدة وعمل سيطرة عليهم لا أقول بالنهر واللعن والقطع وإنما بالتوجيه والإرشاد ، فليس كل ما يقدم صالح ، وإنما نأخذ الصالح ونطرح الطالح ونغلق الأبواب في وجهه.

وللأسف من السلبيات الخطيرة على مواقع التواصل الاجتماعي (منبر من لا منبر له)، إعلام خطير يفوق خطره الإعلام المسموع والمشاهد والمقروء

التطاول على العلماء ، وإن كنت أرى أن التطاول على العلماء ليس جديدا وإنما كان قبل الميلاد ، فنجد سقراط تم التطاول عليه وسجنه واعدامه متجرعا السم .

وكذلك لم يسلم الله جل وعلا من التطاول عليه وسبه والاختلاف عليه ، وكذلك التطاول والتنطع على كتاب الله وحرقه أو تقطيع أوراقه وتمزيقها ، والتطاول على النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ، سبا وشتما وقذفا والتنطع والتطاول على معجزاته وإنكارها تارة والتشكيك فيها تارة أخري .

ليس هذا وحسب بل والإهانات المتكررة لصحابته رضى الله عنهم واتهامهم بالإرهاب وسفك الدماء وأنهم نشروا الدين بقوة السيف وسيظل هذا الهجوم مستمرا ما لم يجد من يوقف هؤلاء ومن شايعهم وأوقفهم عندحدهم . حتى الأئمة الأربعة أصحاب العلوم الشرعية لم يسلموا من السب والقذف ، وأخيرا نال التطاول شيخنا مجدد الأمة شبابها شيخنا الجليل صاحب الخواطر النورانية الإيمانية محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى .

السادة العقلاء أصحاب العقول التي تفكر نحن لا نمدح شخصوصا بعينها وإن كان هذا جائز ومباح ، لكن ليس من شيمنا تأليه البشر ولا عبادتها ولا صنع تماثيل لهم لأننا ندين لله الواحد القهار مقرين بألوهيته وعبوديته سبحانه وتعالى ، ولكن من باب ولا تنسوا الفضل بينكم ، ومن باب أنزلوا الناس منازلهم.

أصبحت لحوم العلماء وأعراضهم مستباحة وإن كان النبي قالها لحوم العلماء مسموعة فاحذروا من الخوض فيها حتى لا تصيبكم اللعنات . ويكفي ما نحن فيه الآن من غلاء وبلاء ووباء . وندعو بصلاح الحال ، كيف يصلح الحال ونأكل اللحوم نيئة لحوم العلماء ، الذين هم ورثة الأنبياء العلماء بكل طوائفهم وتخصصاتهم سواء العلوم النظرية أو العملية أو الشرعية بدلا من أن نجلهم ونحترمهم ونضعهم في المكانة اللائقة بهم نسبهم ونشتمهم أحياءا وأموات.

أقول لهؤلاء المتنطعون كفاكم تطاول ، وإن كان عندكم بقية من حمرة خجل قدموا اعتذاراتكم لهؤلاء الأشاوس الذين ملأوا الدنيا علما وفقها لعل الله تعالى يتجاوز عنكم وعنا ويرفع عنا البلاء.

العلماء الذين كرمهم الله من فوق سبع سموات ، يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتو العلم درجات.

دماء العلماء كمداد الشهداء ، العلماء ورثة الأنبياء

أهل الحكمة والفقه والتقوى والعفاف ،” يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا”.

العلماء أولوا الألباب الذين يخشون الله تعالى ويخافونه

واعجباه يسبون ويهانون ويشتمون

حقا افعلوا ما شئتم فإنه تعالى عليم بما تفعلون.

افعلوا ما شئتم سبوا واشتموا واقذفوا ونفذوا مخططاتكم ، لكن أقولها لكم ولم يشجعكم على فعل ذلك

“إن الله بالغ أمره ، قد جعل لكل شيئ قدرا”

أقولها لكم أيها المنافقون قفوا عند منتهاكم فلن تنفعكم أموالكم ولا مناصبكم ، ستعرضون على الله لا تخفى منكم خافية.

“يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية”

قفوا عند منتهاكم وكفاكم

بقلم/د. عادل القليعي

استاذ الفلسفة بآداب حلوان

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *