لا زلت أمضغ الفراغ
هنا
لا زلت أمضغ الفراغ
و أنا أفتش في دهاليز العتمة عن حرف نسيه الشعراء
وعن صورة فرت من خيال قناص
ثمة عنكبوت خرافي
وبومة عمياء
ثمة أصوات شريرة تزحف في إيقاع جنائزي
لا أريد أن أموت الآن
ثمة قصائد لم أنجزها بعد
ومشاريع كتب معطلة
وبلاد ومدن وأصدقاء طفولة
والبنات اللواتي غررن بنا
واللواتي ضربنا لهن موعدا
وحالت أشياء كثيرة
دون اللقاء
ربما كن جدات يعاقرن الأحفاد والذكريات
ربما التهم السرطان اللعين أثدائهن
وذوين وهن يحلمن بالحبيب الخائن
بعضهن صرن أساتذة جامعات
والأخريات قنعن بزميل الدراسة
أو ابن العم والخال
ومن ثرن تعنسن
لا أعرف كيف أتخلص من سوط الماضي
ذلك الحارس الفظ
علي بناية تسكنها الأشباح
والحاضر محاصر بآلام الظهر وتصلب الشرايين
وأنا أعبر الشارع لاهثا
واسقط علي الرصيف
وأنفر ممن يرتب علي كتفي مواسيا
ماذا تعرفون عن الفتي الذي كان يشد الشمس من ذراعها
ويطوي القمر في قصيدته
ويهديها لحبيبته التي أرغموها علي الزواج من صاحب المرسيدس البيضاء
لا أكره الأغنياء ولا أتاجر بالفقراء
لست مؤدلجا
ولا طوباويا
وأحب الحياة بلا أقنعة ولا أصباغ
وهكذا أنا هنا
لا أزال
شعر/د. عيد صالح
مرتبط
More Stories
صدور النسخة العربية من “عزيزتي فلسطين” بترجمة ميسرة صلاح الدين.
كتبت ـ شيرين العقاد (المزيد…)
“أحمر أزرق”… مونودراما التاريخ والذات في كتاب جديد لسيد عبد الرازق
كتبت _ رنا رأفت (المزيد…)

Average Rating