محمد سلام والعقاب المنتظر!!

Read Time:1 Minute, 30 Second

“محمد سلام” حقق انتصارا مهما على نفسه، برفضه المشاركة في موسم فني يعمل على إبهاج من هم مبتهجون أصلا، في حين يوجد على الحدود أشقاء حزانى، يتم قصفهم ليل نهار، فتهدم بيوتهم، وتقتل أطفالهم، ويحرمون من زوجاتهم، ويبكون بدل الدموع دم.

انتصار “محمد سلام” كبير، لأنه ضحى فورا بأجره، وهو مبلغ لا يستهان به من الدولارات.

لكن.

ماذا بعد؟

ماذا بعد الهيصة الجماعية التي تلقينا بها، جميعا، تضحية “محمد سلام” ومروءته وشهامته؟

العقاب.

ولن يكون العقاب من طرف مسؤولي الكيان المحتل، ولا من تركي آل الشيخ بشكل شخصي، ولكن من الوسط الفني المصري! الذي سيعتبر اعتذار “محمد سلام” الأخلاقي بمثابة إصابة مباشرة لأخلاقياتهم، لقد ذهبوا إلى الرياض دون وضع اعتبار لما اعتبره “محمد سلام”، فتلقت الشعوب العربية موقفه بترحاب طاغ، يعني أن هذه الشعوب إذا كانت ثمنت موقف “سلام” غاليا، فإنها تنظر إلى الفنانين المتجاوبين مع المرح في ظل حزن الأشقاء نظرة إدانة، و”محمد سلام” هو المسؤول عن ذلك!

وسيعاقب.

كما لا ننكر أن ممالأة تركي آل الشيخ، لضمان ضخ دولاراته إلى جيوبهم، تستلزم أيضا إيقاع أشد العقوبة بـ”محمد سلام”.

ولن يجد “محمد سلام” نصيرا إلا من أصوات فيسبوكية تويترية افتراضية تستنكر ما سيواجهه من تحييد فني، وإذا تعالت أصوات واقعية فستكون لفنانين محيدين بدورهم، غير مؤثرين.

هل خسر “محمد سلام” على الحقيقة؟

هل إعلاء راية الحق، وتفعيل المروءة والشهامة، أشياء مفيدة على الحقيقة؟

قد تتباين الإجابات، لكن مؤكد أن هذه الصفات العالية طبع غالب على صاحبها، والطبع يغلب التطبُّع مهما أجرى من حسابات، لن يستطيع “محمد سلام” سوى أن يكون ما هو عليه. وهذا فضل الله على هؤلاء النبلاء. لأنه إذا كان للمادة بنيان، فللروح بنيان، ويابخت من كان لبنة في بنيان الروح، إذ مكتوب أن المادة تشيخ وتزول إلى عفن وفناء، فيما الروح في عليين، تزداد ألقا بمثل هذه الفعال الكريمة.

فقط يثبت على الموقف، وألا يخضع بشكل ما.

بقلم / اشرف الخماسي

روائي مصري

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *