الدحدوح وآله… والأقصى المبارك

Read Time:4 Minute, 21 Second

د.عادل القليعي يكتب :* 

إذا ما أمسكنا بأقلامنا لنكتب عن هؤلاء الأخيار ، هو الرجال والنساء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، نكتب بكل فخر واعتزاز ، نكتب ليشهد التاريخ علينا وعلى كتاباتنا وليخلد التاريخ ذكراهم وليعظم لهم الله تعالى أجورهم ولتأتي كتاباتنا شهادة لهم أمام الله تعالى ، عندما نقف مسؤولين أمامه ، ماذا قدم هؤلاء الأخيار لنصرة ديني ولنصرة الحق ولنصرة مسجدي الأقصى الذي باركته وباركت من حوله ، تأتي مقالاتنا فى صحائف أعمالنا وإن استطعنا أن نوصي بها لتوضع معنا فى اكفاننا كي تشهد لهم قبلنا أنهم لم يخونوا ولم يخذلوا ولم يعطوا الدنية في دينهم ولم يقبلوا المهادنة والمداهنة والنفاق ، ورفضوا الخروج من أوطانهم ، وأنهم فضلوا الموت والدفن في ثراها ، على الرغم من أنهم كانوا يستطيعون الخروج وسيعيشوا فى القصور والتنعيم.

نعم سنقول ذلك أمامك يا الله ونشهد بذلك وأنت عز جارك وتباركت أسماؤك خير الشاهدين.

وتشهد لنا أمامك يا خير الشاهدين حينما يشكونا هؤلاء إليك ممسكون برقابنا ، خذ لنا حقنا منهم فرأونا نباد ونقتل ونشرد وينكل بنا وهم وقوف متفرجون.

فأنت خير الشاهدين ، ما خذلنا وما فرطنا وما خنا فقضيتهم قضيتنا وهمهم همنا ومصابهم مصابنا ، لكن ما حيلتنا ، فعلنا ما بوسعنا ، تارة بالدعاء ، وتارة أخري ، جاهدنا بأقلامنا ، جهاد الكلمة وصلنا وجلنا وكتبنا حتى على الجدران ، انصروا إخوانكم فى غزة العزة.

فهل ستتقبل جهادنا يا الله ، هل ستتقبلون معذرتنا واعتذاراتنا أيها الإخوة.

هل ستتقبلون دموعنا التي ذرفتها أعيننا حزنا لا على شهداءكم ولا على جرحاكم ، فأنتم لا يبكى عليكم ، وإنما دموع الرحمة ذرفتها الأعين رحمة من الله تعالى وودا وعطفا على أطفالكم ، أليس لنا فى رسولنا القدوة ، مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمي.

نعم ذرفت دموعنا حزنا على من خذلكم ولم يخذل عنكم ، من دفعكم ولم يدفع عنكم ، من بأعكم وباع مسرى النبي بثمن بخس دراهم معدودة مع اختلاف عملات الزمان فلكل زمان عملاته وعملائه.

أما أنتم فلا بكاء عليكم وإنما رؤوسنا مرفوعة بكم وهاماتنا إلى العنان عالية ، فبكم نحيا ، وبكم تحيا الأوطان يا أيها الرجال فى زمن عز فيه الرجال ، فأطفالكم أحذيتهم بآلاف آلاف مخنثي الرجال.

وائل الدحدوح أيقونة النصر ومفتاحه إن شاءالله تعالى ، رجل اختاره الله تعالى لحمل هذه الأمانة ، أمانة الكلمة ونقل الحقيقة صوتا وصورة لا تزييف بها ، هي هي كما هي ، نقل حي لجرائم يندى لها جبين الأحرار ، الأحرار فقط ، جرائم ضجت من هولها ملائكة السماء ، فيا ربنا يا مجرى السحاب ، منزل الكتاب ، هازم الأحزاب استجب لدعاء الملائكة الأخيار وأنزل ملائكة مسومين من عندك لنصرة هؤلاء المصطفين الأخيار.

نعم وائل الدحدوح والذين معه اصطفاهم الله فجعلهم من الأوائل ، استهدف الرجل وآل بيته ، أولاده وزوجه حتى طفلته لم تسلم من هؤلاء الغدرة وتلقى الصابر المحتسب الخبر بقلب مطمئن سليم وكفنهم وصلى عليهم صلاة الجنازة وقالها ليخلدها التاريخ (هذا خيارنا ، وهكذا قدرنا ، مستمرون في نقل الحقيقة)

لله درك أيها المجاهد الصابر المحتسب ، قل لي يا أخي ما بينك وبين الرحمن حتى يرزقك كل هذا العزم وكل هذا الصبر الجميل ، ماذا بينك وبين الله حتى يرزقك كل هذه القوة والعزة والإباء.

ما شاهدناك إلا ثابتا ، رابط الجأش ، نقالا للحقيقة تحمل ميكرفونا وكاميرا وشارة بث مباشر ، ما رأيناك تتحدث عما أصابك وأصاب أهلك فكل أهل غزة أهلك ، ما رأيناك تتوسل لأحد أن يطعمك ويسقيك.

ذكرتنا بزمن الصحابة الكرام ، الواحد منهم يعدل أمة ، يخوضون المعارك نصرة لدين الله ونصرة لرسوله صل الله عليه وسلم ، يستشهد أبنائهم ويقولون ولا شوكة تمس رسول الله ، الموت في سبيل دعوته المباركة أسمي أمانيهم.

وتستهدف بالصواريخ وصديقك البطل أبا دقة وينزف الشهيد وتصاب إصابة بالغة وتنتصب قائما لتشيعه وتنقل الحقيقة ، أي الرجال أنت ، سبحان من أودع فى قلبك وفؤادك كل هذا الثبات.

وما هي إلا أسابيع قليلة وتفجع مرة ثالثة وأنت على رأس عملك ، تفجع في فقدك نجلك الأكبر وزميله وتحمله على كتفك ودموعك أدمتنا وأدمت قلبنا وتواريه الثرى ولا زلت صابرا محتسبا ،تواسي مشيعييه وتواسي إخوته أو ما تبقى منهم وتمسح دموع زوجه ، أى تحمل هذا ، والله أحمال تنوء من ثقلها الجبال ، وتعود وتمارس عملك محتسبا فيالك من مجاهد ، يا لك من شهيد حي ، يالك من مرابط.

خلد الله ذكرك مع الخالدين وجمعك الله مع آل بيتك في أعلى فراديس الجنان.

أيا أيها الفارس المغوار ، لما كل هذا ، إجابتك تنطق بها كل ألسنة الحق ، الأقصى حق ، فلسطين حق ، القدس عاصمة فلسطين ، الأقصى مسرى الأنبياء وقبة صخرته إنطلاق البراق رغم أنف الحانقين الكارهين المعاديين للسلام.

كله يهون ، كله فداء لأجل أرض الرباط التى ضحى من أجلها آلاف الشهداء.

أنت وأمثالك الأخيار أيقونة النصر والظفر المبين وأسماؤكم ستكتب بأحرف من نور في القلوب

أنتم من أخرستم ألسنة الجبناء الذين يغنون ويتراقصون على جثث وأشلاء الأطفال ، أنتم من ألجمتم كل من سولت له نفسه التجرأ والتطاول عليكم ورميكم ورمي مقاومتكم بالباطل ، فلله دركم من رجال.

مهما كرمتم ، مهما قدمت لكم الدروع وشهادات التقدير ولو حتى قدمت لكم كنوز الأرض لا يساوي ذلك قطرة دم نزفتموها في سبيل الله.

لا يساوي ذلك قولكم متضرعين إلى الله بقولكم خذ من دمائنا حتى ترضى.

صدق فيكم قوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)

وصدق فى القتلة ومن عاونهم قوله تعالى (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)

وصدق قوله تعالى فى الخونة (إن الله لا يحب كل خوان كفور)

فسيروا على بركة الله ولن يتركم الله أعمالكم

(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)

(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)

أنتم أحسنتم إلى الله تعالى وسيحسن الله إليكم والله منجز وعده.

*أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *