ورحل الوزير الإنسان!!

رحل العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمدعلي محجوب وزير الأوقاف الأسبق في الفتره من عام ٨٦ حتي عام ٩٦ وهي مرحلة فارقة في تاريخ الأمة، عملت تحت امرته إماما وخطيبا، كان وزيرا بحق لم يكن من وزراء الصدفة فقد كان محنكا وسياسيا من طراز فريد ارتبط بكل العاملين بالوزارة .

اجتهد أصاب وأخطأ الا انه لم يتعمد قطع رزق أحد ولم يحارب إماما في رزقه ودخل أولاده ، وكفي الراحل الكريم أنه من دشن لمشروع صندوق نهاية الخدمة للعاملين في الأوقاف بداية من العمال مرورا بمقيمي الشعائر وانتهاء برجال الدعوة وهو من قرر صرف ١٠٠ شهر طبقا لأخر راتب، حتي جاء من قلص الشهور الي ٦٠ طبقا لراتب ٢٠١٤ ..

لقد كان الدكتور محجوب رحمه الله يري أنه لابد من كفاية الامام عند احالته للتقاعد وحتي لا يسأل الناس الحافا ويتسول الصدقات ، في عهده كان الامام صاحب كرامة يعيش في أمان واستقرار وهدوء ..وكان متحدثا لبقا ومازلنا نذكر له أحاديثه في اللقاءات العامة وفي المنتديات .

د

رجل دوله من طراز فريد لم يتلون فقد كان عصاميا عاش وسط الناس وعرف كل أمالهم وألامهم، وكان عنوانا بارزا للوزارة الكبيرة والرائده المنوط بها أمر الدعوه في مصر وفي غيرها من الدول، لقد كان انسانا بحق ولي معه تجربة شخصية و مباشرة فقد كتبت مقالا في أواخر عام ١٩٩٠ عددت فيه مواجع وأهات كنت أعاني منها منها الخمسة جنيهات التي كنا نتقاضها كبدل اطلاع وهو مبلغ زهيد وقليل في هذا الوقت .

كنت حادا وقاسيا في مقالي هذه حقيقة فقد كنت حديث العهد بالكتابة الصحفية وكنت في ريعان شبابي، وقد غضب مني الرجل واستدعاني الي مكتبه في اليوم الثاني ومكثت بالوزارة زمن العظماء عبد الله عبد الشكور ومحمود حبيب ومحمد زيدان ومنصور الرفاعي عبيد ثلاثون يوما أو يزيد وأشهد الله أنه عاتبني برفق كعتاب الأب لولده وفلذة كبده، انه الحنو وهكذا يكون المسئول والقائد والوزير الانسان ..

وعندما قابلته قبل عودتي الي مديريتي كانت توجيهاته يعود الي مسجده معززا مكرما ، ولو حدث هذا الموقف في زمن اخر لنالني مانال أخرين من تنكيل وتشريد وحرمان

وسيبقى الراحل الكريم محمد علي محجوب عنوانا للوزير والعالم والأستاذ الجامعي والبرلماني الفذ فقد كان نائبا عن دائرة حلوان و١٥ مايو لعدة دورات برلمانيو وله خدمات واضحة لاينكرها الا جاحد علي المنطقة .

أمثاله قليلون يعدون علي أصابع اليد الواحده منهم الراحل الدكتور محمود حمدي زقزوق ترك الوزارة منذ أكثر من ربع قرن الا أنه مازال متربعا في قلوب من عاصروه .

وهكذا العظماء والنبلاء ، لقد كان بحق وزيرا انسانا طيب القلب عف اللسان نقي السريرة .

رحم الله العالم الجليل واسكنه فسيح الجنان جزاء ماقدم للدين والإنسانية ولوطنه الكبير مصر ..

بقلم الشيخ / سعد الفقي

كاتب وباحث

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *