أحوال الصحفيين وهوية النقيب السياسية!!

Read Time:1 Minute, 39 Second

هل تأثرت حالة الحريات الصحفية ، أو الأوضاع المالية للصحف ، أو المستوى المعيشي للصحفيين بالإنتماء السياسي لشخص النقيب ؟

بعض النقباء المقربين من السلطة، كانوا يروجون لفكرة أن وجود نقيب على وفاق مع الدولة هو الفانوس السحري لإثراء المؤسسات ، وبوابة النعيم في أجور الصحفيين ، والحقيقة أنه لا مؤسسات ربحت ولا صحفيين استقروا مالياً

و ظلت الأزمات المالية تضغط على الصحفيين، وتراجعت قيمة الأجور مع التضخم، واستمرت الصحف في مواجهة مشكلات أكثر تعقيداً وتنحدر الأوضاع نحو المزيد من التدهور عاماً تلو الآخر.

على جهة أخرى كان النقباء المعارضون للسلطة ، أو لنقل من هم على يسار الدولة ، وليسوا معارضين بالمعنى الحزبي ، يروجون لآمال لا حدود لها لتوسيع هامش حرية الصحافة ، ووعدوا الصحفيين بأنهم قادرون على ذلك ، لكنهم وجدوا أنفسهم غرقى في حل مشكلات فئوية ومالية وقانونية وعلاجية داخل المؤسسات الكبرى والصغرى على حد سواء و سرعان ما اصطدمت هذه الآمال بالواقع ، فبدون استقلالية اقتصادية وإمكانيات مالية للصحف فإن الحرية تبقى شعاراً نردده في المؤتمرات العامة و المقالات وصالونات الفكر ، لكن هذه الحرية التي تنتزعها من السلطة السياسية ، قد تحولك عبداً لمؤسسات وقوى أخرى ما لم يتحقق استقرار مالي للصحف بموارد شرعية ورؤى اقتصادية فاعلة .

الخلاصة أن الانتماء السياسي للنقيب لم يكن يومًا عاملًا حاسمًا في تغيير أوضاع الصحفيين. ليس لأنه بلا أهمية، ولكن لأن الأزمة الحقيقية ليست في شخص النقيب، بل في هيكل الصحافة ذاته، القائم على موارد مالية ضعيفة، واعتماد مفرط على الدولة، وعجز تام عن خلق نماذج استدامة اقتصادية تضمن استمرار المهنة نفسها من الأساس .

المشكلة ليست فقط في موارد النقابة، بل في الصحف نفسها، التي باتت تعتمد إما على التمويل الحكومي أو على الإعلانات التقليدية المتراجعة، دون البحث عن مصادر جديدة تتناسب مع البيئة التكنولوجية التي تتسارع على نحو مخيف في عالم الأخبار والمعرفة .

نقابة بلا موارد قوية، وصحف بلا استقلال اقتصادي، وصحفيون بلا ضمانات مهنية، هي معادلة لا يمكن أن تحلها انتخابات مهما كان الفائز بها .

ما لم تتغير طريقة التفكير في مستقبل المهنة، ستظل الانتخابات مجرد حدث داخلي، صاخب داخل النقابة، لكنه

بلا أثر في حياة الصحفيين أو في صناعة الصحافة .

بقلم/ خالد صلاح 

كاتب صحفي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *