ماذا لو كان عبدالناصر أخوانيا؟!

Read Time:3 Minute, 49 Second

عبد الرحيم كمال يكتب :* 

منذ سنوات طويلة أرصد تجذّر الإخوان المسلمين في الوجدان المصري، تجذّراً يختلف من شخص لآخر، حسب ثقافته وتجاربه -السياسية- وما زلت على قناعتي التي تزيدها الأحداث رسوخا وثقة داخلي على الأقل، رغم الأحداث الهامة لحوالي قرن من الزمان، ثم أحداث ثورة يناير 2011 وما كشفت عنه من تجذر يقابله كشف صريح لحقيقة الإسلام السياسي، والأخوان خاصة.

ورغم تجنبي للموضوعات السياسية، فإن طرحي للموضوع يعود لكتاب ” الحقيقة.. شهادات ووثائق..هل كان عبدالناصر أخوانيا؟” لمؤلفه المحامي الأخواني -سابقا- “ثروت الخرباوي”، والمعروف أن “عبدالناصر” كان متعاطفا مع الأخوان وسبق له التعامل معهم في أحداث فلسطين ثم في داخل مصر، وهذا شئ لا غضاضة فيه.

سؤال ولا إجابة

يعرض “الخرباوي لنقطة جوهرية وفي غاية الأهمية عند تحليله لشخصية “جمال عبدالناصر”‘ فهو يكشف إعجاب “عبدالناصر” بـ “سيف الدين قطز”، ويرجع ذلك إلى صفة التحدي التي ميزت “قطز”، كما أن “عبدالناصر” كان معجبا بكل النماذج التاريخية المتحدية لواقعها المحيط، ويميط “الخرباوي” اللثام عن سبب عشق المصريين حتى اليوم لـ “عبدالناصر”، ويعيده إلى جينات التحدي في الشعب المصري التي اتحدت مع صفة الزعيم المتحدي، فبينما كان المنتظر والطبيعي أن يطيح المصريون بـ “عبدالناصر” بعد نكسة 1967، فوجئ العالم بهدير الشعب يرفض استقالة الزعيم في طاهرة غريبة لايفسرها إلا هذا التحدي الذي يجمع بين شعب وزعيم.. عموما “الخرباوي” يحاول الإجابة عن تساؤله العريض -موضوع الكتاب- عن علاقة “جمال عبدالناصر” بالأخوان المسلمين، وهل انضم إلى الجماعة، وهل حصل على عضويتها، ومدى تفاعله معها.. ويعرض عدة شهادات لبعض الأعضاء الأخوان أو قيادات الضباط الأحرار، وكلها شهادات متضاربة، لاتُثبت ولاتَنفي الموضوع، الذي -لو حدث- لايمثل تهمة لعبدالناصر أو غيره طالما أن الموضوع يمثل رافدا للعمل الوطني، وطالما أنه في إطار المشروعية.. لكنه يذكر عدة مرات قول “عبدالناصر” أن الأخوان طلاب سلطة لا كفاح وطني.

ليس جديدا

موضوع “عبدالناصر” وعلاقته بالأخوان ليس جديدا، وإن كان المطلوب البحث والتدقيق والتثبت في القضايا التاريخية المطروحة للبحث دوما.. وربما ما يهمني أكثر هو رأي “عبدالناصر” في الاتحاد السوفييتي والشيوعية التي كان يحاول تصديرها إلى العالم -مقرونة في راي كثيرين بالإحاد-.. ومع “عبدالناصر” يذكر المؤلف “خالد محيي الدين” و”عبدالحكيم عامر” وغيرهما من الضباط الأحرار انخرطوا أو تعاطفوا مع الأخوان بدرجات مختلفة.

تعاطف “مبارك”

لكن السؤال الجديد الذي يطرحه “الخرباوي” في “هل كان عبدالناصر أخوانيا؟” هو ما ذكره عن “حسني مبارك” وإذا ما كان أخوانيا -وإن كان الموضوع قد انتهى سريعاً- بأنها لم تتعد علاقة تعاطف بالأخوان من “مبارك” وهو شرخ الشباب، انتهت عقب التحاق “مبارك” بالكلية الحربية.

خدمة مجانية

في هذه النقطة فإن قناعتي بالتعاطف الشعبي مع الأخوان، تزايد بعد ثورة أو انقلاب 2013 -سمه ماشئت- وهو ما أضاف الكثير من التعاطف الشعبي معهم، ورغم فشل الأخوان السياسي خلال فترة حكمهم التي لم تزد عن العام، فإن المصريين في غالبيتهم لم يصلهم ما يقنعهم بهذا الفشل، وانضمت أحداث 2013 في أذهان الجماهير إلى سلسلة المؤامرات المحاكة للأخوان وكل ما هو إسلامي.

ماذا خسر الأخوان؟

ورغم ما نعرفه عن خبايا وأسرار فترة حكم الأخوان لمصر، فإن صورة الأخوان في المخيال الشعبي براقة وأنهم تعرضوا -كالعادة- للتجني عليهم، وأن البدايات الكارثية التي بدأوا بها حكمهم كانت ستقود إلى الازدهار السياسي والاقتصادي.. ولذلك، فإن رؤيتي أنه كان من الحكمة -السياسية- إتاحة الفرصة للأخوان ليستمر حكمهم أربع سنوات دستورية، رغم ما اتكبوه من جنايات وخيانات للوطن في فترة حكمهم القصيرة -عام واحد- ليرتكبوا المزيد من الحمتقات ويبرهنوا على رغبتهم الدفينة في الوصول للحكم، حتى لو كان المقابل بيع الوطن في مقابل الإبقاء على الجماعة ليعرف ذوو النوايا الحسنة الحقيقة دون رتوش، وبفعل الأخوان أنفسهم.

خذلان طوائف الشعب

هنا لابد من التذكير بأن طوائف كثيرة من اليسار المصري اصطفت خلف الأخوان في انتخابات الرئاسة -محمد مرسي- لسببين: أنها المرة الأولى التي يحكم مصر رئيس مدني منذ 1952، ثم وصولهم للحكم عن طريق إنتخابات شرعية، تمنحهم حق الوصول للحكم، فيما يصب في نهر تداول السلطة.

تجارب شخصية

في إطار تجربتي الشخصية فإنني قضيت فترة من حياتي متعاطفا مع الأخوان، وكانت بين سن 18- 22 عاما، ثم بدأت أتوجه عقلانيا لليسار بتوجهاته المختلفة، وهي مسألة طبيعية ألاحظها في كتيرين من الشباب المصري -المثقف والباحث دوما عن الحقيقة- أذكر أنه في أواخر السبعينيات حضرت ندوة للشيخ “عمر التلمساني” مرشد الأخوان، والندوة كانت مقامة في نادي الشبان المسلمين بقنا جنوب مصر، وأذكر مما قاله “التلمساني” أنه يؤيد توجه مصر نحو أمريكا والغرب المسيحي باعتباره صاحب ديانة سماوية بدلا من الانصياع للاتحاد السوفييتي، ثم ما قاله الشيخ “الشعراوي” فيما بعد من صلاته ركعتي شكر لله بعد هزيمة مصر النكراء في 1967، ثم الحوار الصحفي الشهير مع “محمد مهدي عاكف” مرشد الأخوان المسلمين، ورفع فيه راية الجماعة فوق راية الوطن، وهو الحوار المعروف بحوار “طز” التي كانت إجابة له على سؤال عن الدولة الوطنية.

الخلاصة أن الطبيعة المتدينة للشعب المصري تدفعه للتعاطف مع الأخوان، خاصة في سن الشباب، على جميع المستويات، والجميع كان بحاجة لكشف قناع الأخوان.

———

صحفي وكاتب مصري

الخوار المتمدن

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *