دفاعا عن الدراما المصرية.. الجمهور عايز كدة !!
لم افهم بدقه ما هو دور مجموعه العمل الحكومية التى تم الإعلان عنها لدراسة مستقبل الدراما المصرية.. فالإبداع هو مسئوليه المفكرين و المبدعين و المثقفين ، و ما يخص الحكومه هو فقط اختيار ما يعرض على الشاشات الحكوميه او المموله من شركات ذات المال العام و ليس تحديد مسار الدراما عموما و الا لانتهى ماتبقى لنا من إبداع و هو قليل .. و عموما لدي بعض الملاحظات على واقع الدراما هذا العام كمشاهدة و لست بناقدة
– الإعتراض على بعض الاعمال و بالذات الشعبيه او “العشوائيه” – و قد كنت و مازلت فى مقدمة المعترضين – لا يعنى الاعتراض على الكل فما قدم فى هذا الاطار هو جزء قليل من اجمالى ما عرض على الشاشات العامه و الخاصه و إن كان مؤثراً و ربما الأكثر مشاهدة و ذلك هو السؤال الذى يحتاج لإجابة المتخصصين .
– تضمن هذا العام اعمالاً متميزه فى الموضوع و التقنيات و الإخراج و التمثيل ،منها الاعمال الكوميديه الخفيفه مثل كامل_العددكامل ، اشغال شقة جدا ( رغم بعض الملاحظات ) ، عايشه_الدور، ومنها الاعمال الجاده مثل : قلبى و مفتاحه ، اخواتى، لام شمسيه، ظلم المصطبه ، الغاوى ، ولاد الشمس ، قهوه المحطة ، منتهى الصلاحية و غيرها كثير ..هذه الأعمال عرضت قضايا مجتمعيه جاده وحقيقية . قدمت الدراما ايضا النموذج الرومانسى الاجتماعى فى “وتقابل حبيب ” و لاقى نجاحا كبيراً..و نموذج الفانتازيا فى. جودر برسائله و تقنياته المبدعه. الدراما اذن لم تقتصر على البلطجه و الضرب و لكنها تنوعت هذا العام بشكل واسع
– تعلمنا من أساتذتنا فى التلفزيون المصرى قديما إن ما يدخل البيوت يختلف عما يعرض فى دور السينما .. و هو نفس النموذج الحالى فعلى كل شاشه أن تدرك أن ما يدخل البيوت يختلف عما يعرض على المنصات . و بالتالى فالمسئوليه هنا تقع على من يقرر العرض و ليس على المبدع الذى يكتب او يخرج او يمثل لأننا إذا وضعنا سياجا جدبدا على عقول هؤلاء فسنفقد ماتبقى من ابداع .
– المبدعون يتجادلون فيما بينهم حول مساحه تقديم الواقع و و تأثيره على المشاهد ، لكن مره اخرى نقطة الفصل هنا هو اختيار ما يدخل البيوت فى شهر المشاهدة الجماعية الوحيده ربما فى السنة كلها .. فلم تعد الأسر تتجمع لمشاهده المسلسل فى موعد محدد إلا فى شهر رمضان . لذا يجب ان يكون هذا الاختيار دقيقا و ذكياً .. فلا يكون موجهاً و فى نفس الوقت لا يعمم فكره البلطجى اللى بياخد حقه بدراعه او الفتاه التى تتشدق باللبانه و تلوى بوزها فتصبح نموذج كل الشخصيات .. و ما بين النوعين مساحه واسعة من الابداع المهم ان نجعلها جاذبه للجمهور .
– اصلاح الفكر لا يتم بلجان فوقيه .. و من الأجدى بالحكومه ان تعقد مثلا مؤتمراً عاما لإصلاح التعليم لأنه اساس انهيار الابداع و الذوق العام و اساس كل شىء
– مهما شكلنا من لجان “فوقية” فعلينا ان نتوقف امام ظاهرة واضحه : المشاهده و بالأرقام تقول ان المسلسلات الأكثر مشاهدة هى التى نعترض عليها .. و هذا هو السؤال الذى يجب أن نبحث عن إجابته. لاننا مهما شكلنا من لجان و اصدرنا قرارات لا علاقه لها بالجمهور فلن تنجح.
– السر هنا ايضا فى مساحه الابداع و الحريه للكاتب كى يتعامل مع قضايا حقيقيه تهم الناس و يجدوا فيها انفسهم او تحكى عن قصه تهمهم او يشاهدوا فيها البطل الذى يهزم الشر و الفساد الحقيقى و ليس الفساد الخيالى .. فى غياب هذا المساحه قد يلجأ بعض الكتاب و المخرجين إلى مساحه البلطجه و العنف و الألفاظ و المواضيع غير الواقعيه التى لا علاقه لها بزمان او مكان كى يهرب من الرقابة من ناحيه و يحقق النجاحً و بعيدا عن الاعمال ” الموجهه المعلبه ” و تتكرر الاعمال لانها ببساطة تحقق نجاحا كبيرا
– و اخيرا الفن مسئوليه قبل ان يكون ترند و ارباح.. و لدينا طاقه من المبدعين و الفنانين كبيره لا يمكن ان نبخس قدراتهم بل نحيبهم . تحقيق هذه المسئوليه لا يكون باللجان الحكومية و لكن بمزيد من الوعى و التعليم و التثقيف و الاهم : الحرية
– الجمهور عاوز كده .. طول عمرها عبارة جدليه بين المبدعين .. لا يمكن ان نحجر على عقل الجمهور بلجان ..لكن علينا ان نقدم له البديل .
بقلم/ لميس الحديدي
إعلامية مصرية

Average Rating