عماد الدين حسين و”الغَشَم السياسي” !!

Read Time:6 Minute, 4 Second

أتابع حدوث غرائب وتخبّطات كثيرة هذه الفترة، لكن المقال الذي نشره الصديق العزيز الصحفي الكبير والنائب “عماد الدين حسين” عضو حزب “الجبهة الوطنية”، في جريدة “الشروق”، فاق كلّ توقّعاتي، وأزعجني مرتين ، انزعاجّا منه، وانزعاجًا عليه !!

ولو كان غير “عماد حسين” ومكانته عندي، ما ذكرت اسمه، ولا استحقّ الأمر الرد عليه بوضوح وانضباط ، بعد ما كتب !! وقد انتظرت أن يخرج رد عليه من أي مكان، فاكتشفت أن المقال لم يقرأه إلّا قلّة حولي ؟! فوجب الرد.

– فالأستاذ عماد كتب مقالًا غاية في الغرابة، واللامنطقية، والذي يستطيع أصغر طالب علوم سياسية، أو صحفي سياسي، أو أبسط سياسي مصري “محدود” من زملائه، الردّ عليه وإفحامه، بوضوح وببساطة، ودون أي استعلاء على سقطته السياسية الهزلية !!! رغم أنّه يعمل بالسياسة منذ عدة سنوات !!

– لقد سقط صديقي المحترم “عماد” في فخ الإساءة ، وسار خلف “أمين إعلام” الحزب النائب الصحفي “الأستاذ محدود”، الذي قاد حملة إساءة ضد زملائه، وضد “المانحين” الذين صعّدوه عليًّا، ومدوا له يدهم، فالتهم ذراعهم أيضًا ! والسؤال :

ماذا يحدث عندكم ؟! وماذا يجري في ما تصنعون !!

– فالنائب عماد الذي تحدّث من علياء عجيب، كأنّه أوتي الحياة السياسية المصرية وما فيها، وورث الحياة الحزبية وما عليها، رافعًا نفسه فوق كلّ السياسيين، وواضعًا حزب “الجبهة الوطنية”، فوق كلّ “أحزاب مصر”، رغم وصفه له “بالحزب الوليد”،

إلّا أنّه حشر فنادى، فقال “أيها الأحزاب، أنا حزبكم الأعلى” ؟! ⁠

حتى أنّه سَخر مطمئنًا من حزب الموالاة الأكبر “مستقبل وطن” بالاسم ، ووصفه بالحزب الذي يمارس “بعض النشاط” رغم أن نشاط حزبه هو “ملحوظ” !!

– ⁠ومسقطًا على “مستقبل وطن” عقب ذلك ما معناه أنّه حزب يمارس “نشاط اجتماعي” وليس “سياسة”، وأنّه غير مُستعد للانتخابات مثله مثل بقية الأحزاب، “كلهم فاشلون، لم يستثن عماد أحدا” !!

– ثمّ لم يجد غايته في حزب “مستقبل وطن” فقط، وفي جَعلِه “عِبرَة الأحزاب”، بل سخر من بقية “الأحزاب المصرية” كلّها !! وأخرج لهم لسانه السياسي، وبدأ مقاله، مستهزئًا بهم، ومتسائلًا بخفّة ظلّ؛ قائلًا :

“””هل تؤدى هذه الأحزاب دورها المفترض، وتستعد للانتخابات، أم تواصل نفس طريقة البيات الشتوى والصيفى والخريفي والربيعى؟”””

أي أنهم طريقتهم مثل طريقة “حيوانات البيات” !!

– وحين تقرأ هذا ستحاول الدخول في مرحلة الهاهاهاهاهيهيهيهو وستفشل؛ مثل فشل أستاذ عماد في مقاله !!

– ⁠لكن بؤس السؤال نفسه، سيجعلك تضحك على تساؤلات الأستاذ “عماد” نفسها، وهنا ستأتي الهاهاها !!

– أمّا الإجابة الواقعية التي يعلمها الجميع فهي؛ نعم يا صديقي !!! بالطبع هذه الأحزاب ليست مستعدّة حاليًا بشكل كامل بقوائمها الدقيقة يا عماد بيه، وذلك لأنّها لا تعرف “عدد المقاعد” المسموحة لها !! ولا نوع “الأسماء” المقبول دخولها كي لا تخسر !! ولا “تسعيرة” الإنفاق والمردود، والمشهد لديها ضبابي تمامًا ؟!

فمن أين أتى ا.عماد بهذه “المثالية السياسية” ليعاير بها الجميع “موالاة ومعارضة” !! وحزبه حتى “لن يؤيد ولن يعارض” !!!

– ثمّ طرح بعد ذلك معلومة تأكّد منها “عماد” وحده ، ويجهل يقينها بقيّة الأحزاب والسياسيين والتوقعات لا تزال سارية !!

فقال عدة أشياء من ضمنها :

“”” وأغلب الظن – استنادًا إلى قرب الانتخابات – إننا بصدد نفس الطريقة التى جرت بها الانتخابات فى الدورة الأخيرة”””

إذًا وحسب كلامه؛ ليس هناك معلومات مؤكّدة حتى الآن، عن عدد مقاعد المجلسين !!! ولا عن توقّعات القوائم !! وحتى “مواعيد” انتخابات مجلسي الشيوخ والبرلمان؛ حديثه عنها غير مؤكّد، وبكلمات مثل من المفترض والمفترض!!

ثم أرجع كلّ الأمر ، وسبب تأخّر حسمه كله “لعهدة رئيس الجمهورية” وأنّهم “عملوا اللي عليهم” والرئيس السيسي هو “المسئول” !!!

ورغم كلّ هذا المشهد الملتبس، وظروف مصر وتحدياتها الكبرى، وهدوء الجميع اضطرارًا، لحين حسم المشهد “من فوق” ، كما أكدّ هو ، لكن “الأحزاب” في نظر عماد “مُقصّرة” ومش بتوع سياسة وخلاص !!

إذًا؛ لا مقاعد، ولا مسار رسمي واضح، ولا أحد يعلم أي معلومات حقيقية، إلّا الأستاذ “عماد حسين” الذي ادّعى إنه معندهوش معلومات، وهو عنده جُوّه !!

ثمّ في فقرة أخرى يقول ::

“أخشى أن تكون غالبية الأحزاب فى انتظار حصولها على جزء من كعكة القوائم — لا أعرف ما الذى حدث، وما التربيطات والاتفاقات, لكن أمام الأحزاب التى يزيد عددها على 84 حزبًا فرصة حقيقية استغلالًا للانتخابات والتواصل مع الجماهير وتكوين قواعد جماهيرية حقيقية””

—- إذًا هو يخشى أن تكون الأحزاب منتظرة “كعكة القوائم” !! مش متأكد يعني يا عماد !! أومّال الأحزاب منتظرة ايه يا “عُمدة” !! كعك العيد مثلًا !! —-

– والآن؛ أخبرنا يا أستاذ عماد، من سيطبخ “كعكة القوائم” التي تتحدّث بصراحة عن أنها ينتظرها غالبية الأحزاب ؟!

– ومن سيدير “التربيطات والاتفاقات” التي تتحدّث أنّك لا تعرفها بعد في هذا الظرف ؟

– وما نوع النشاط الذي ترغب من الأحزاب القيام به في ظل كلّ هذا ، أكثر من قيامهم ببعض “النشاط الاجتماعي” المسموح لهم القيام به، في ظلّ هذا الحال كما وصفته ؟

* الأستاذ عماد يطالب أكثر من (( ٨٤ حزب مصري )) بالنزول إلى الشارع في هذه الظروف !! وتعليق لافتات ودعاية سياسية ، وعمل مؤتمرات شعبية، وصناعة تواصل جماهيري حقيقي !!

– ⁠بدون حتى أن يفهموا داخلين على ايه !! ويا حبذا لو يعملوا كلهم “مؤتمر واحد” ، وتبقى كِملِت !!!

– ⁠ وإنّا نرى “البوكس” راجعًا بظهره ، ولكن لا يراه “عماد” !!

– ثمّ حين تعود لبداية مقاله، ستكتشف أنّه أرجع “تردّي المشهد” كلّه، إلى “الأحزاب نفسها” !! أو من “التشريعات والقوانين الحكومية” وغياب البنية المحفزة للعمل الحزبى، والمنافسة الجادة !! وطالَب أن تكون الأحزاب “خلية نحل” حاليًا !!

ولا أعلم وسط كلّ هذا ، من أين سيأتي “النحل” للأحزاب من وجهة نظره !! هل عند الأستاذ عماد “نحل” يمنحه للأحزاب ؟! أم استحوذوا عليه كله في حزبه الذي يرفض تقييمه لأنّه “وليد” ولم يبلغ فطامه السياسي من “العسل” !! هذا رغم أنّ ا.عماد أساء تقييم مشهد جميع الأحزاب بلا منطق، وقرصهم بنحله ؟!

—- إذًا هو يقول إنّه لا يوجد “مُناخ سياسي ، ولا بنية مُحفّزة ، ولا تشريعات ، ولا مُنافسة جادّة، ولا صورة ظاهرة ، ولا عدد مقاعد محسوم ، ولا مسار رسمي أو تنظيمي واضح” ، وعايز ٨٤ حزب بمرشّحيهم يكونوا في الشارع فجأة لوحدهم !!! ويلوم عليهم تقصيرهم !

– طيب ينزلوا الشارع ازاي ؟ و بإيه ؟! و مع مين ؟! وبكام ؟! ومقابل ايه ؟! ويجيبوا أسماء متوافق عليها في الدعاية منين ؟! ويعملوا مؤتمرات فجأة في كلّ المحافظات، ويعملوا تجمّعات سياسية شعبية، ويعلّقوا لافتات سياسية “تغازل أحلام الناس” ازاي بدون “فترة سماح” ؟!

– ناهيك عن لغة خطابه التي تدعو لاستنفار الجميع فجأة !! وكأن هناك من أعطاه “بوق الحرب” الانتخابية، ليطلق نفيره العام !!

⁠ فهل يرى صديقي العزيز المشهد جاهزًا لدخول “المعارضة الحقيقية” ؟! والتواصل الجماهيري الحقيقي الذي يريده ؟!

– و هل الحالة الاقتصادية تتحمل نزول ٨٤ حزب للشارع بشعارات سياسية فجأة بدون “اتفاق وترتيب وفهم موقف” !!

– وهل المجتمع مؤهل لانسحاب سياسة “الخدمات الحزبية” التي يطالب بها ، قبالة صوت سياسي مرتفع، ومعارضة حقيقية !!!

فهل السياسة تُصنَع فجأة !! بالأمر والنفير !! افتح يا سمسم !!

**** وهل يعلم الأستاذ عماد معنى طرحه !! أم أنّه مقال مطلوب وربطه، مطرح ما حب طالبه !!

*** أمّا بقية المقال، فحين تقرأه ستكتشف أنّك تقرأ فانتازيا سياسية وعالم خيالي، فحال الأحزاب صعب ومُحزِن، لكن حال الصحفي “عماد الدين حسين” أصبح أصعب !!

– وربّما بعض الذكاء السياسي، واحترام تجارب الأخرين، وعدم استعداء “الجميع” ولو كانوا “ضعفاء” سينفع صاحبه،

فالمعارك السياسية لا تُصنع بهذه العشوائية، والاستهتار والغرور في السياسة “دَخلَة غشيمة” !! –

لقد خطب فينا ا.عماد بمقال لا حقيقة فيه؛ غير أنّه أراد أن ينحاز لحزبه بقوّة، ويثبت ولاءً شديدًا ، ويؤكد أن أنهم أعظم من كلّ أحزاب مصر، فجعل من الأحزاب قربانًا؛ بأنهم الأحزاب “المُقصّرة المتخاذلة الوحشة”،

فسحب الغطاء الشفاف عن ظهر المشهد كلّه ، وعاد هو إلى نومه، مُطمئنًا أنّه قد تبوّأ مقعده من قائمة البرلمان !!

وكتب مقالًا ، لو كتبه غيره في جريدة “الشروق”، لرفض هو نشره !!

بقلم/ قصواء الخلالي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *