مبدئيا كان ولايزال لدينا مثقفون وكتاب نبلاء ومترفعون لايضعفون ولا يتهاونون في كرامتهم أمام بريق المال ورشاوي السلطة. كان الأستاذ احمد بهاء الدين علي رأس هؤلاء ممن عرفت ثم الأساتذة سلامة أحمد سلامة وصلاح الدين حافظ وعبد الوهاب مطاوع وفهمي هويدي وطبعا معظم كتاب وصحفيي اليسار وبغض النظر عن الخلافات في الرأي السياسي فقد كان الأستاذ موسي صبري والأستاذ سعيد سنبل والآستاذ محمود عوض مثلا فوق أي شبهة فساد أو تقاضي أثمان لمواقفهم السياسية
والحقيقة أن إصابة المثقفين والكتاب المصريين بمرض النهم للثروة و لو بالفساد لم يكن هو القاعدة قبل عصر الرئيس مبارك الذي أطلق العنان لكل هذا النهم والفساد بداية بإلغاء الحد الأقصي للدخول في المؤسسات الصحفية ثم قبول الهدايا الثمينة ثم التلمظ للمال الخليجي بمباركة وإعجاب وأحيانا بمشاركة كبار المسئولين وليجئ بعد ذلك فاروق حسني فيدخل المثقفين ما سماه هو نفسه حظيرة الدولة
فماذا كانت النتجية ؟
مثلا مثقف كبير جدا وباحث اجتماعي مرموق يعمل مستشارا لذلك المدعو عبد الرحيم علي
و مثلا في ذكري العيد الوطني لإحدي الدول الخليجية الذي توافق مع قمة أمريكية سوفيتية و كانت مهمة جدا لترتيب أوروبا بعد سقوط سور برلين كان كل رؤساء التحرير المصريين هناك لتلقي الهدايا. وكان الصحفي المصري الوحيد الذي ذهب إلي مالطا لمتابعة تلك التحولات الكبري في العلاقات الدولية هو الأستاذ هيكل علي نفقته و بنفسه ولنفسه
هذا النهم للمال أراني كبارا لايضعون أنفسهم في المكانة التي كنت أضعهم فيها فمثلا أحدهم الذي كان يطمح لوراثة مكانة الكبير النبيل المترفع لويس عوض فرض نفسه علي بعد أيام من اختياري رئيسا لتحرير الأهرام دون سابق موعد و ظل جاثما علي أنفاسي لمدة ٤ ساعات متواصلة مستغلا خجلي من كبر سنه ومركزه. كل ذلك ليطلب زيادة مكافأته علي مقاله الأسبوعي فماكان مني وبسبب غيظي منه إلا أن رفضت
ونموذج آخر لمثقف كان شقيقا لأحد كبار المسئولين الجدد بعد تنحي الرئيس مبارك كان يتصل بي بصفة تكاد تكون يومية ليكتب مقالا منتظما في الأهرام رغم أنني كنت أحيله الي الزميل المسئول عن صفحات الرأي لتبين حاجة الصفحات إليه وذات مرة هددني صراحة بأخيه وبالطبع أسمعته ما يكره وبمجرد تغيير الوزارة وخروج أخيه من الوزارة الجديدة اختفي حتي يومنا هذا
ونموذج ثالث اضطرني والله لفصل تليفون المكتب المباشر الذي لم يكن يمر علي السكرتارية من كثرة إلحاحه علي للحصول علي مزايا بسبب قربه من الأستاذ هيكل
هذا المناخ حول أعدادا كبيرة من المثقفين في نهاية المطاف إلي طيور داجنة في حظيرة السلطة أو في أقفاص المال الخليجي.
بقلم/ عبد العظيم حماد
رئيس تحرير الأهرام الأسبق









Leave a Reply