حبّ الأبوة… حين يصبح الكتاب ابنة أخرى!!

Read Time:1 Minute, 42 Second

د.فؤاد شهاب يكتب: 

قد يقال إن الحب في جوهره عاطفة إنسانية عامة، لكن للأبوة مذاقًا مختلفًا، خاصًا، وسرًا لا يُدرك إلا حين يجد الرجل نفسه أبًا. عندها يكتشف أن قلبه الذي كان يظنه له وحده، صار يسكنه آخرون لا يغيبون لحظة عن وجدانه، وأن نبضه بات يتسارع مع كل ابتسامة أو دمعة لطفل صغير يحمل اسمه وملامحه وآماله.

حبّ الأبوة ليس مجرد عاطفة تفيض بالحنان، بل هو مزيج من الحماية والاحتواء والتضحية. هو تلك القوة التي تدفع الأب إلى السهر وهو منهك، وإلى العمل وهو مرهق، وإلى الصبر وهو يواجه أعتى صعوبات الحياة، لا لشيء إلا لأن خلفه عيونًا بريئة تنتظر، وقلوبًا صغيرة تتوكأ عليه وكأنه جبل لا يهتز.

لكن الأبوة أيضًا فنّ عاطفي رقيق، يظهر في التفاصيل الصغيرة: قبلة على جبين ابنة قبل النوم، كلمة دعم ترفع معنويات ابن في لحظة انكسار، أو حتى صمت طويل يخبئ في داخله خوفًا وقلقًا، لكنه لا يخرج إلا في صورة ابتسامة مطمئنة. الأبوة في جوهرها هي أن تحمل العالم على كتفيك وتظل مبتسمًا، كأنك تقول لأبنائك: “ما دمتم أنتم بخير، فلا خوف عليّ ولا منّي”.

ولعل كتاب حبيبتي ابنتي سميتها مريم لم يكن مجرد تجربة كتابية أو أدبية، بل كان صورة من صور هذا الحب الأبوي وهو يتجلّى في كلمات. هو شهادة مكتوبة على رحلة عاطفية وإنسانية، تختصر كيف تتحوّل الأبوة إلى مشروع وجداني ومعنوي يتجاوز حدود الأسرة ليطال الإنسانية كلها.

اليوم، ونحن ندشّن الطبعة الثالثة من هذا الكتاب، ندشّن في الحقيقة مرحلة جديدة من الحوار مع القرّاء حول معنى الأبوة، ومعنى أن نمنح أبناءنا مكانهم الطبيعي في القلب والوجدان. الطبعات ليست مجرد أرقام، بل هي شواهد على أن التجربة لامست قلوبًا أخرى، وأيقظت فيها أحاسيس تشبه ما نحمله نحن تجاه أبنائنا.

الأبوة، إذن، ليست فصلًا عابرًا في حياة الإنسان، بل هي كتاب مستمر لا تُقفل صفحاته. وكل طبعة جديدة من هذا الكتاب ليست إلا تذكيرًا بأن الحب الأبوي، مثل الكتب العظيمة، لا ينتهي ولا يُستنفد، بل يتجدّد ويُعاد قراءته بعمق أكبر في كل مرة

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *