الوعي النقابي : لائحة القيد الجديدة تتعارض مع قانون النقابة

Read Time:3 Minute, 55 Second

كتب _ باسل علي

عقدت لجنة الوعي النقابي اجتماعًا لمناقشة مشروع لائحة القيد الجديدة التي تقدم بها مجلس نقابة الصحفيين تمهيدًا لعرضها على الجمعية العمومية، وذلك بعد سلسلة من الاتصالات التي أجرتها اللجنة مع عدد من الزملاء للاستماع إلى مقترحاتهم وملاحظاتهم بشأن بنود المشروع.

وخلال الاجتماع، قامت اللجنة بمراجعة مواد اللائحة في ضوء أحكام قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، باعتباره الإطار التشريعي المنظم لعملية القيد، فيما قررت إرجاء مناقشة ميثاق الشرف الصحفي والميزانية إلى جلسة لاحقة.

وأشارت اللجنة إلى أن مشروع اللائحة يتضمن عددًا من المواد التنظيمية التي تستهدف ضبط إجراءات القيد وتنظيمها بما يسهم في حماية المهنة، إلا أنها رأت أن بعض النصوص الواردة فيه تحتاج إلى مراجعة أو إعادة صياغة، لضمان اتساقها الكامل مع أحكام القانون وعدم تعارضها معه.

وأكدت اللجنة أن اللائحة التنظيمية بطبيعتها لا يجوز أن تضيف شروطًا جوهرية لم ينص عليها القانون، كما لا يجوز أن تقيد حق القيد أو تمنحه على نحو يخالف النصوص القانونية، حتى لا تصبح عرضة للطعن بعدم الدستورية أو عدم القانونية.

وفي هذا الإطار، سجلت اللجنة عددًا من الملاحظات على بعض مواد المشروع، من أبرزها:

المادة (7):

تنص على إلزام الصحف باستيعاب عدد من الصحفيين المتعطلين، إلا أن النص لم يحدد كيفية تقدير هذا العدد أو الجهة المسؤولة عن تحديده، كما لم يوضح الآلية التي يتم من خلالها اختيار الصحفيين المشمولين بهذا الإجراء.

المادة (8):

ربطت القيد بتطبيق ما يسمى بـ”الشمول المالي”، دون توضيح المقصود بالمفهوم بشكل دقيق. وقد فُسر ذلك بأنه صرف الرواتب عبر الحسابات البنكية، وهو تفسير قد يظل محل جدل ما لم يتم تحديده بوضوح داخل اللائحة.

المادة (10):

تتعلق بوقف القيد من الصحف غير المنتظمة في الصدور، لكنها لم تضع تعريفًا محددًا لمعيار الانتظام أو عدمه، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة عند التطبيق.

المادة (11):

تنص على عدم قبول قيد الحاصلين على شهادات التعليم المفتوح ممن لم يحصلوا قبلها على الثانوية العامة أو الأزهرية. وترى اللجنة أن القانون اكتفى بالنص على شرط الحصول على مؤهل دراسي عالٍ دون التمييز بين أنماط التعليم، كما أن الاستثناء الوارد في النص يخلق تمييزًا بين خريجين في مركز قانوني واحد، بما قد يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون.

المادة (12):

تتضمن نصًا بشأن سداد مبالغ مالية من جانب الصحف، إلا أنها لم توضح طبيعة هذه المبالغ بشكل كافٍ، وما إذا كانت رسومًا لتكويد الصحف الجديدة أم التزامًا ماليًا عامًا على جميع الصحف، فضلًا عن عدم تحديد آلية تحصيلها أو الجهة المسؤولة عن ذلك.

المادة (18):

الخاصة بتعريف الصحفي المحترف، حيث جاء نصها مطابقًا تقريبًا لما ورد في القانون دون توضيح الهدف من إعادة إدراجه في اللائحة. كما أثيرت تساؤلات حول ما إذا كان المقصود استخدام هذا التعريف في قيد الزملاء العاملين في المواقع الإلكترونية ضمن جدول الانتساب، وهو ما قد يتعارض مع نصوص قانون النقابة.

وفي هذا السياق، أكدت اللجنة أنه لا يوجد خلاف من حيث المبدأ على ضرورة دعم حق الزملاء العاملين في المواقع الإلكترونية في القيد بالنقابة قيدًا كاملًا، بدءًا من جدول تحت التمرين وصولًا إلى جدول المشتغلين، بما يكفل لهم كامل الحقوق النقابية والمهنية باعتبارهم جزءًا من المجتمع الصحفي.

غير أن اللجنة شددت على أن تحقيق ذلك يتطلب تعديلًا تشريعيًا صريحًا في قانون النقابة، إذ إن النصوص الحالية لا تسمح قانونًا بقيدهم وفق القواعد المنظمة المعمول بها حاليًا.

المادة (19):

تتيح لمن صدر قرار برفض قيده التظلم خلال ثلاثين يومًا أمام لجنة القيد الاستئنافية، إلا أن اللائحة لم توضح بصورة كافية آلية عمل اللجنة أو طبيعة العلاقة بين اختصاصاتها واختصاصات لجنة القيد الأساسية، كما لم تربط إجراءات التظلم بشكل واضح بمراحل نظر طلبات القيد.

كما لم تحدد المادة ما إذا كان التظلم يقتصر على قرارات لجنة القيد الأساسية فقط، أم يمتد ليشمل قرارات مجلس النقابة، ومنها قرارات وقف القيد من الصحف غير المنتظمة في الصدور، وهو ما قد يفتح الباب لتفسيرات متباينة عند التطبيق.

المادة (20):

تناولت تعريف الصحف التي يقبل منها القيد، إلا أن صياغتها جاءت مطولة ومتداخلة، الأمر الذي قد يستدعي إعادة ترتيبها أو تقسيمها إلى فقرات أكثر وضوحًا لتسهيل فهمها.

المادة (35):

اشترطت تقديم قوائم مسبقة من الصحف بأسماء المتدربين، وهو ما قد يمنح المؤسسات الصحفية تأثيرًا واسعًا في فرص القيد ما لم يقترن بإطار واضح للمتابعة والإشراف النقابي.

المادة (37):

نصت على أن القرارات الصادرة عن مجلس النقابة بشأن مسائل القيد تُعد جزءًا مكملًا للائحة أو مفسرًا لبعض موادها، وهو ما رأت اللجنة أنه يحتاج إلى مراجعة، إذ قد يُفهم منه منح قرارات المجلس قوة لائحية دون الرجوع إلى الجمعية العمومية.

وفي ختام الاجتماع، شددت لجنة الوعي النقابي على أهمية فتح نقاش أوسع داخل الجمعية العمومية حول مشروع اللائحة، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحقق التوازن بين تنظيم عملية القيد وحماية المهنة من جهة، وضمان حقوق الصحفيين وعدم تعارض النصوص مع قانون النقابة من جهة أخرى.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *