كتب _ باسل علي
كشفت محكمة الإسكندرية الاقتصادية، في حيثيات حكمها الصادر في قضية الطبيبة أمنية أحمد عبده سويدان، الأسباب القانونية التي استندت إليها في إدانتها بجريمة نشر أخبار وبيانات كاذبة عبر موقع “فيس بوك”، مؤكدة أن ما نشرته تضمن ادعاءات بالغة الخطورة مست العاملين بمستشفى الشاطبي الجامعي دون أن تقدم دليلًا يؤيدها، الأمر الذي تتوافر معه أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة (188) من قانون العقوبات.
وأوضحت المحكمة أن المتهمة أقرت بتحقيقات النيابة العامة بأنها صاحبة الحساب الإلكتروني الذي نُشرت من خلاله المنشورات محل الاتهام، كما أقرت بأنها هي من قامت بكتابتها ونشرها، وأن ما ورد بها يتعلق – بحسب روايتها – بفترة تدريبها كطبيبة امتياز داخل مستشفى الشاطبي الجامعي قبل نحو ست سنوات.
وأكدت المحكمة أنها اطمأنت إلى الأدلة المطروحة في الدعوى، وفي مقدمتها أقوال الشاكي، وتقرير الفحص الفني، وشهادة ضابط تكنولوجيا المعلومات، وإقرار المتهمة، مشيرة إلى أن المنشورين تضمنا اتهامات خطيرة نسبت إلى بعض العاملين بالمستشفى، من بينها استعمال العنف والترهيب ضد المريضات، وادعاءات بمحاولات اعتداءات جنسية وهتك عرض، والإهمال في تقديم الرعاية الطبية، وتصوير تلك الوقائع باعتبارها ممارسات متكررة داخل المستشفى، بما يمس سمعة المؤسسة الطبية ويؤثر في ثقة المواطنين بالخدمات التي تقدمها.
وشددت المحكمة على أن مجرد ادعاء المتهمة بأنها كانت تروي تجربة شخصية أو تنقل وقائع شهدتها بنفسها لا يكفي لنفي المسؤولية الجنائية، إذ إن الأصل براءة الأشخاص مما يُنسب إليهم، ولا يجوز إذاعة مثل هذه الاتهامات على الملأ دون دليل أو سند قانوني، خاصة أن المتهمة أقرت بأن الوقائع – إن صحت – تعود إلى سنوات سابقة، ولم تتخذ بشأنها أي إجراء قانوني أو تقدم بلاغًا إلى جهات التحقيق أو الجهات الرقابية المختصة، وإنما اختارت نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ورفضت المحكمة جميع الدفوع التي أثارها الدفاع، ومن بينها الدفع ببطلان القبض والتفتيش، وبطلان استجواب المتهمة، وبطلان التقرير الفني، وعدم قبول الدعوى، ووقفها تعليقًا لحين الفصل في بلاغات أخرى، مؤكدة أن قضاءها لم يقم على إجراءات القبض أو التفتيش، وإنما على الأدلة الفنية وإقرار المتهمة وسائر أدلة الإثبات المطروحة بالأوراق.
كما رفضت المحكمة الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، موضحة أن البلاغ قدمه مدير الشؤون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية بصفته ممثلًا للجهة المتضررة، ثم بصفته وكيلًا عن رئيس جامعة الإسكندرية، وهي الجهة المشرفة على المستشفى.
وفي شأن الاتهام الثاني، الخاص باستخدام الحساب الإلكتروني لارتكاب الجريمة، انتهت المحكمة إلى القضاء بالبراءة، موضحة أن المادة (27) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تشترط أن يكون إنشاء الحساب أو استخدامه قد تم ابتداءً بقصد ارتكاب الجريمة أو تسهيلها، وهو ما لم يثبت في الأوراق، إذ تبين أن الحساب محل الاتهام هو الحساب الشخصي للمتهمة المستخدم في التواصل عبر “فيس بوك”، وليس حسابًا أُنشئ خصيصًا لهذا الغرض.
ورغم إدانة المتهمة في جريمة نشر الأخبار الكاذبة، رأت المحكمة أن ظروف الدعوى تستوجب استعمال الرأفة، مشيرة إلى أن المتهمة في مقتبل العمر، وأن ما أقدمت عليه جاء – بحسب ما استقر في يقين المحكمة – تعبيرًا غير مشروع عن رؤيتها لبعض الممارسات التي ادعت أنها عاصرتها أثناء فترة تدريبها، دون أن يكون هدفها تكدير السلم العام أو بث الفزع بين المواطنين، كما أخذت المحكمة في اعتبارها حذفها المنشورين لاحقًا، وعدم وجود سوابق مماثلة بحقها، الأمر الذي رجح لديها وقف تنفيذ عقوبة الحبس.
وانتهت المحكمة إلى الحكم حضوريًا بحبس المتهمة ستة أشهر مع الشغل، وتغريمها 20 ألف جنيه، مع وقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا، وإلزامها بالمصروفات الجنائية، مع براءتها من تهمة استخدام الحساب الإلكتروني لارتكاب الجريمة، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل في طلب التعويض.
















Leave a Reply