كتبت : رنا رأفت
صدر حديثاً كتاب (عوني كرومي وسيط الثقافات) تأليف الناقد المسرحي د. بشار عليوي, عن دار الفرات للثقافة والاعلام_بابل_العراق ويقع في 100 صفحة من القطع الوزيري ضمن “سلسلة كراسات مسرحية”, ويأتي هذا العدد الرابع منها الموسوم (عوني كرومي وسيط الثقافات), بمناسبة مرور عشرين عاماً على رحيل المُخرج المسرحي العراقي الدكتور عوني كرومي (1945-2006) واحد من أبرز رواد المسرح العراقي والعربي, وبمثابة تلويحة محبة و وفاء لـ(وسيط الثقافات) تقديراً لدورهِ في مدّ جسور الحوار بين الثقافتين العربية والألمانية. فالكتاب يُقدم مُقاربة جديدة لرحلة “د. عوني كرومي” المسرحية والفكرية والحياتية من خلال تقديم سيرة توثيقية دقيقة لمحطات حياته بجميع تحولاتها وتصحيح عدداً للبيانات المُتعلقة بتلكَ المحطات, مُستنداً الى مجموعة من الوثائق والمصادر الأولية الأصلية ويُقدم مُقاربة جديدة وغير مكرورة لمشروعه المسرحي ويُسلط الضوء على علاقته المعرفية العضوية بالمسرح الألماني منذ إلتحاقه الى المانيا للدراسة العُليا عام 1971 حتى وفاته, ويُبرِزْ حضورهُ المُتفاعل مع المحافل المسرحية العربية والدولية ويُوضحْ أثرهُ في الأجيال التي تتلمذت على يديه, من خلال اتخاذ منهجاً يقوم على السرد الزمني المقترن بالقراءة النقدية, مُسنداً بالوثائق والمصادر الألمانية قبل العربية والصحف ومؤلفات “د. عوني كرومي”, والدوريات والشهادات التي تم الركون إليها لأول مرة فيما يتضمن صوراً و وثائق تُنشر لأول مرة.
وفي مُقدمتهِ للكتاب يقول د. بشار عليوي : (لقد واجهت رحلة إعداد هذا الكتاب جملةً من الصعوبات البحثية والتوثيقية, كان أبرزها قصور التوثيق المهني والدقيق في عدد من مفاصل تاريخ المسرح العراقي, ولا سيما ما يتصل بتجربة “د. عوني كرومي”, فضلاً عن تضارب المعلومات المتعلقة بالمحطات الجغرافية في حياته, وبخاصة مرحلة إقامته في الأردن وما أنجز خلالها من نشاطات مسرحية في ظل نُدرة الوثائق التي تؤرخ لها, كما واجه الكتاب تكراراً واجتراراً للمعلومات ذاتها في عددٍ من المراجع والمصادر العراقية مُقابل محدودية الاهتمام بتوثيق مرحلة دراسته العليا وإقامته الطويلة في ألمانيا, على الرغم من كونها المرحلة الأكثر تأثيراً في تكوين مشروعه الفكري والمسرحي, إذ فرضت هذه التحديات العودة إلى الوثائق الأصلية والأرشيفات الألمانية والمصادر الأولية, بُغية إعادة بناء صورة أكثر دقةً واكتمالاً لمسيرة “عوني كرومي”, ولعل هذه الصعوبات نفسها كانت من أهم الدوافع في تقديم مُقاربة أكثر دقة وإنصافاً لتجربته ومسيرته المسرحية).
لا يتعامل هذا الكتاب مع توصيف “وسيط الثقافات” بوصفهِ حقيقة مُسلماً بها, وإنما يتخذهُ مدخلاً لقراءة مشروع الدكتور عوني كرومي المسرحي والفكري, والتحقق من الأُسس التي استند إليها هذا التوصيف, للكشف عن طبيعة حضوره بين ثقافتين, وإلى أي مدى أسهمت تجربتهِ في بناء فضاءٍ للحوار المسرحي بينهما.
جديرٌ بالذكر أن إنَّ (سلسلة كراسات مسرحية) هي مشروع معرفي شخصي للناقد د. عليوي, يحمل كلُّ عددٍ منها رقماً خاصاً ضمن تسلسلها, يحاول من خلالها توثيق عددٍ من الشخصيات والتجارب والاتجاهات التي تركت أثراً واضحاً في المسرح العربي المعاصر. فيما خُصِّصَ جانب منها للتعريف برجالات المسرح الذين كانت لهم معه محطات إنسانية ومهنية مهمة جزءاً من الوفاء لهم, وعرفاناً بما قدموه للمسرح, فيما تناولت أعداد أخرى تجارب واتجاهات مسرحية, فضلاً عن مشروعات ومقاربات نقدية.
















Leave a Reply