جامعة القاهرة تطلق «مهرجان عروض القاعة».. و5 تجارب تفتح آفاق التجريب

كتب: رنا رأفت

في لحظة فارقة في تاريخ النشاط الفني بجامعة القاهرة، شهدت الجامعة خلال الفترة من 6 إلى 10 سبتمبر 2026 انطلاق الدورة الأولى من مهرجان جامعة القاهرة لعروض القاعة، ليضيف المهرجان مساحة جديدة إلى خريطة النشاط المسرحي بالجامعة، ويفتح أمام طلابها مجالا مختلفاً للتجريب والإبداع وصناعة العرض المسرحي.

وأقيم المهرجان تحت رعاية الأستاذ الدكتورمحمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وإشراف الأستاذ الدكتورأحمد رجب محمد علي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، وسماحة السيد بنداري، مدير الإدارة العامة لرعاية الشباب، و رحاب محمد إبراهيم، مدير إدارة النشاط الفني، ومسؤولي النشاط سعدية عيسى، وراندا أكمل، وهيثم حسام الدين، المشرف الفني لمسرح جامعة القاهرة، ويتولى تصوير العروض سعيد سمير.

تعود فكرة إقامة المهرجان إلى هيثم حسام الدين، المشرف الفني لمسرح جامعة القاهرة، الذي طرح المقترح على رئيس الجامعة، انطلاقا من رؤيته لأهمية توفير مساحة مسرحية جديدة أمام الطلاب، تتيح لهم خوض تجارب مختلفة واكتشاف قدراتهم في مختلف عناصر العمل المسرحي، وقد لاقت الفكرة حماسا وترحيبا من رئيس الجامعة، الذي وجه بالبدء في تنفيذها، في إطار اهتمامه بالنشاط المسرحي للطلاب وحرصه على دعم المواهب الفنية داخل الجامعة.

وبهذا الدعم، انتقلت الفكرة من مجرد مقترح إلى مشروع فني قائم، ليشهد عام 2026 ميلاد الدورة الأولى من مهرجان عروض القاعة، في خطوة تؤسس لتقليد فني جديد داخل جامعة القاهرة.

وتختلف فلسفة المهرجان عن الشكل التقليدي للمهرجانات المسرحية؛ فالمهرجان لا يقوم على وجود لجنة تحكيم، ولا يمنح جوائز أو مراكز، إذ اختارت إدارة المهرجان أن تكون التجربة نفسها هي الجائزة التي يحصل عليها الطالب لأن الهدف الأساسي أن يحصل أكبر عدد ممكن من الطلاب على فرصة حقيقية للوقوف على خشبة المسرح، وتجربة أفكارهم، واكتشاف قدراتهم، والتعلم من التجربة، والاحتكاك بزملائهم، ومشاهدة تجارب مختلفة تنتمي إلى الجامعة نفسها.

مما يجعل المهرجان أقرب إلى احتفالية مسرحية طلابية كبرى، تجمع الطلاب حول المسرح كمساحة للتجريب والتعلم، وتمنح المواهب التي ربما لم تجد طريقها إلى المنافسات التقليدية فرصة للظهور، كما يهدف المهرجان إلى اكتشاف مواهب جديدة في مختلف عناصر المسرح، من إخراج وتمثيل وتأليف ودراماتورج وإضاءة وديكور وملابس ومكياج وموسيقى وغيرها من التخصصات التي تصنع العرض المسرحي. وقد تكون خشبة المهرجان بالنسبة إلى بعض الطلاب هي الخطوة الأولى التي يكتشفون من خلالها موهبة لم يكونوا يعرفون أنهم يمتلكونها.

وتقوم فلسفة المهرجان كذلك على منح الطالب حق التجربة والخطأ؛ فالمسرح في جوهره ممارسة وتعلم، ولا يمكن صناعة فنان حقيقي من دون إتاحة الفرصة له كي يجرب ويكتشف أدواته ويعيد المحاولة مما يكسبه خبرة وثقة وقدرة على العمل الجماعي وتحمل المسؤولية وتحويل الفكرة إلى فعل مسرحي أمام الجمهور.

وكانت الجامعة قد أعلنت فتح باب التقدم للمشاركة في المهرجان، فتقدم 13 عرضا مسرحيا من مختلف الكليات، خضعت جميعها للمشاهدة يومي 30 يوليو و2 أغسطس 2026 أمام لجنة ضمت الفنان أحمد سامي، والفنان هاني مهران، والفنان محمد بسيوني، والفنان مجيب أحمد، والطالب أحمد خليفة مقررا للجنة.

وشهدت مرحلة المشاهدة تنوعا في التجارب والرؤى وأساليب التناول، إلى جانب مشاركة طلابية في مختلف عناصر العرض المسرحي، كما قدمت اللجنة عدداً من الملاحظات والتوصيات للمخرجين الشباب بهدف تطوير تجاربهم والارتقاء بالمستوى الفني للعروض، وأسفرت أعمال اللجنة عن اختيار خمسة عروض للمشاركة في الدورة الأولى، هي: «الغرفة البيضاء»، تأليف يوسف الحداد وإخراج يوسف الصوفي؛ «رجل الوسادة»، تأليف مارتن مكدونا، إعداد وإخراج أحمد فوزي؛ «نحن من نصنع البالونات»، تأليف وإخراج سارة طلعت؛ «الرجل الذي أكل الكوكو»، تأليف يوجين يونسكو، دراماتورج وإخراج جيروم القمص؛ و**«الرجال لهم رؤوس»**، تأليف محمود دياب، دراماتورج وإخراج عبد الرحمن حسن.

كما اختارت اللجنة عرضين احتياطيين هما «آنستي العجوز»، تأليف وإخراج عمر حسيب، و**«الأشجار تموت واقفة»**، تأليف أليخاندرو كاسونا، دراماتورج وإخراج يوسف هاني.

وعلى مدار خمسة أيام، قدمت العروض الخمسة تجاربها أمام جمهور المهرجان، حيث افتتحت الفعاليات يوم الأحد 6 سبتمبر بعرض «الغرفة البيضاء» لفريق كلية الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي، إخراج يوسف الصوفي، تلاه في اليوم الثاني عرض «رجل الوسادة» لفريق كلية الطب البشري، إعداد وإخراج أحمد فوزي.

وفي اليوم الثالث، قدم فريق كلية التربية النوعية عرض «نحن من نصنع البالونات» من تأليف وإخراج سارة طلعت، بينما شهد اليوم الرابع تقديم «الرجل الذي أكل الكوكو»، تأليف يوجين يونسكو، دراماتورج وإخراج جيروم القمص.

واختتمت الدورة الأولى فعالياتها اليوم الخميس 10 سبتمبر بتقديم «الرجال لهم رؤوس»، تأليف محمود دياب، دراماتورج وإخراج عبد الرحمن حسن.

وبانتهاء الدورة الأولى، لا يكون الستار قد أُسدل على مهرجان جديد فحسب، بل يكون قد رُفع للمرة الأولى عن مشروع مسرحي جديد داخل جامعة القاهرة، و بداية تقليد مسرحي جديد؛ تقليد يُنتظر أن تكبر معه الفكرة، وتتسع المشاركة، وتظهر مواهب جديدة، وتصبح دورة 2026 هي اللحظة التي يتذكرها طلاب الجامعة باعتبارها البداية الأولى.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *