«بره المشهد» يفتتح الدورة الثامنة لـ«ميدفست».. تكريم تايسون و15 جائزة لفيلم الافتتاح

كتبت: رنا رأفت

افتتح مهرجان ميدفست مصر للأفلام القصيرة فعاليات دورته الثامنة تحت شعار «بره المشهد»، في حفل أقيم بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في التحرير، بحضور نخبة من الفنانين وصناع السينما والنقاد والمتخصصين في مجالات الصحة النفسية، وشهد الحفل استعراض برامج وفعاليات الدورة الجديدة، إلى جانب تكريم عدد من الشخصيات، في مقدمتهم الفنان محمد ممدوح «تايسون»، الذي أهدى تكريمه لأسرته وأهل غزة.

وشهد حفل الافتتاح، الذي قدمه الفنان خالد جواد، عرض الفيلم النرويجي القصير «TRIO»، قبل أن يلقي الدكتور مينا النجار، مؤسس ورئيس مهرجان ميدفست، كلمة رحب خلالها بالحضور، مؤكدًا أن افتتاح الدورة الثامنة يمثل لحظة مميزة لفريق المهرجان، الذي بدأ العمل على الدورة الجديدة منذ أكتوبر الماضي، عقب انتهاء الدورة السابقة، واختيار «بره المشهد» تيمة للدورة الجديدة.

وقال مينا النجار إن مهرجانات السينما، وبالأخص مهرجانات الأفلام القصيرة، هي في الأساس مهرجانات لصناع الأفلام الذين يتعاونون لتحقيق أحلامهم السينمائية، مشيرًا إلى أن كل صانع فيلم يبدأ رحلته بحلم، فيما يحلم «ميدفست» بأن تصل الأفلام القصيرة المصرية إلى العالم، وأن تصبح السينما أداة للحكي واستعادة حكايات الأشخاص والمشاعر التي قد تظل «بره المشهد».

وأوضح أن تيمة الدورة الجديدة تمثل مساحة للتعامل مع المشاعر التي قد يحاول الإنسان إخفاءها، قائلًا إن الجميع يخاف في أوقات كثيرة من الخروج «بره المشهد»، رغم أن هذه المساحة قد تكون ضرورية حتى يستعيد الإنسان علاقته بحياته وأسرته ومشاعره.

وأكد النجار أن أحد أهداف «ميدفست» يتمثل في جعل الجمهور جزءًا حقيقيًا من تجربة المهرجان على مدار أيامه، فلا يكتفي بمشاهدة الأفلام، وإنما يشارك في النقاش حولها، مشيرًا إلى أن صناعة أفلام قصيرة قوية لا يمكن أن تنمو دون جمهور يتفاعل معها ويناقشها، كما أن الحوار بين السينما والمتخصصين في المجالات الطبية والإنسانية يحتاج إلى أسئلة حقيقية من الجمهور.

وأهدى مؤسس «ميدفست» الدورة الثامنة إلى ذكرى ماجد هلال وكيرلس صلاح، شريكي نجاح المهرجان اللذين رحلا العام الماضي، مؤكدًا أن أثرهما لا يزال حاضرًا في ذاكرة فريق المهرجان، وأن قيمتهما لم تكن في كونهما فنانين موهوبين فحسب، وإنما في كونهما إنسانين قادرين على منح من حولهما شعورًا بالطمأنينة والاحتواء.

ووجه النجار الشكر إلى جميع شركاء المهرجان، مشيرًا إلى وزارة الثقافة ودورها في رعاية ودعم المهرجان، والجامعة الأمريكية بالقاهرة التي يتعاون معها «ميدفست» للعام الرابع على التوالي، إلى جانب الاتحاد الأوروبي واليونيسف، وجميع شركاء المهرجان، ومن بينهم الشركاء الثقافيون: السفارة الفرنسية بالقاهرة، والمعهد الفرنسي، والسفارة النرويجية، والسفارة الهولندية.

كاترين مدحت: التفاصيل خارج الكادر تمنح الصورة جمالها ومعناها

من جانبها، رحبت كاترين مدحت، المدير التنفيذي لـ«ميدفست» والشريك المؤسس للمهرجان، بالحضور، مؤكدة أن حفل الافتتاح يمثل بداية رحلة تمتد خلال الأيام التالية، وأن تيمة «بره المشهد» جاءت لتفتح مساحة للتفكير في الأشياء والتفاصيل التي تمر أمام أعيننا دون أن نلاحظها.

وأوضحت أن إيقاع الحياة السريع يجعل الإنسان يرى أشياء كثيرة، لكنه لا ينتبه بالضرورة إلى حقيقتها أو إلى الطريقة التي تؤثر بها عليه، مشيرة إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي جعلا الإنسان أكثر ميلًا إلى حذف التفاصيل الموجودة خارج الكادر بحثًا عن صورة «كلين»، دون أن يدري أن هذه التفاصيل هي التي تمنح الصورة جمالها ومعناها.

«ميدفست» يواصل دعم صناعة الأفلام عبر «Script to Screen»

وتناول حسام شاكر، عضو فريق البرمجة ومدير برنامج دعم الصناعة بالمهرجان، برامج دعم الصناعة التي يقدمها «ميدفست»، وعلى رأسها برنامج «من النص إلى الشاشة» (Script to Screen)، الذي يقدم منحًا للأفلام المستقلة بهدف تحويل المشروعات من أفكار مكتوبة إلى أفلام قابلة للتنفيذ والتوزيع والوصول إلى الجمهور.

وأوضح أن البرنامج تلقى هذا العام 157 سيناريو، جرى تصفيتها إلى قائمة قصيرة تضم 13 فيلمًا، على أن تعرض المشروعات أمام لجنة التحكيم خلال المهرجان، بينما تحصل الأفلام الفائزة على منح تتجاوز قيمتها الإجمالية مليونًا ونصف المليون جنيه، مقدمة من أكثر من عشرة من شركاء الصناعة.

وأشار إلى أن المهرجان قدم عددًا من الورش المختلفة خلال العام، من بينها ورشة بالتعاون مع الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (FIPRESCI) والجمعية المصرية للنقاد، موجهة إلى العاملين في المجال الصحي، بهدف استخدام قدراتهم التشخيصية بطريقة مختلفة من خلال أدوات السينما.

وشارك في الورشة، التي تضمنت خمس جلسات، 35 متدربًا، جرى اختيار سبعة منهم ضمن قائمة قصيرة لتغطية البرامج النقدية الأساسية للمهرجان وإنتاج مواد نقدية عنها.

كما أشار إلى حضور «ميدفست» في عدد من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجان كليرمون فيران، حيث أقام المهرجان جناحًا يمثل الصناعة المصرية، إلى جانب مشاركته في فعاليات بمهرجانات في فابريجيو وهامبورج.

وتحدث حسام شاكر كذلك عن عرض 17 فيلمًا جرى اختيارها من بين 90 فيلمًا خاضوا «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة»، الذي استهدف اختبار قدرة صناع الأفلام على ابتكار حلول إبداعية تحت ضغط الوقت والشروط المحددة.

2000 فيلم أمام فريق البرمجة لاختيار أفلام الدورة

وتحدثت نادين إميل، عضو فريق البرمجة بالمهرجان، عن عملية اختيار الأفلام، مشيرة إلى أنها لا تقتصر على البحث عن أعمال مرتبطة بتيمة الدورة، وإنما تشمل البحث عن أفلام تتمتع بحرفية فنية عالية، وتفتح في الوقت نفسه مساحة لمناقشة موضوعات إنسانية يمكن طرحها في النقاشات التي تلي العروض.

وأوضحت أن المسابقة الرسمية تضم ستة برامج، بواقع عرضين يوميًا، يعقبهما نقاش مع صناع الأفلام والفنانين، إلى جانب أطباء أو أخصائيين نفسيين، بهدف قراءة الفيلم من الناحيتين الفنية والإنسانية.

وكشفت نادين أن فريق البرمجة شاهد هذا العام قرابة 2000 فيلم لاختيار أفلام الدورة، مقارنة بأكثر من 600 فيلم في العام السابق.

ويستضيف «ميدفست» مهرجان هامبورج كضيف شرف لبرنامج «بانوراما ميدفست» للأعمال خارج المسابقة الرسمية، كما يستضيف أكاديمية FAMU السينمائية التشيكية، التي تحتفل بمرور 80 عامًا على انطلاقها، من خلال عرض مجموعة من الأفلام خلال المهرجان.

«Through Their Eyes».. الأطفال يروون حكاياتهم بالصورة

وخلال حفل الافتتاح، عُرض فيلم «Little Heroes»، من كتابة زينب مبارك وإخراج إيهاب شهاب، والذي قدمته الفنانة لينا صوفيا، داعمة قضايا الشباب لليونيسف في مصر.

وتناول الفيلم الأفكار والأحلام التي يحملها الأطفال، وكيف يمكن للتجارب الصعبة أن تصبح في بعض الأحيان بداية جديدة وميلادًا لفنان يحول وجعه إلى فن، وتجربته إلى حكاية تسهم في تنمية وعي الآخرين.

وقالت صوفيا إن الحكي يمثل جزءًا كبيرًا من حياتها كممثلة، وإن دور الفن لا يقتصر على منح الإنسان صوتًا، وإنما يمتد إلى خلق مساحة آمنة يستطيع من خلالها التعبير عن نفسه.

وأوضحت أن الفن يمنح الأطفال لغة أخرى للتعبير، دون مطالبتهم بالوقوف أمام الآخرين وسرد أصعب التجارب التي مروا بها، مشيرة إلى أن اليونيسف و«ميدفست»، بدعم من الاتحاد الأوروبي، قررا هذا العام تطوير الفكرة من خلال مشروع «Through Their Eyes».

ويشارك في المشروع 15 طفلًا وطفلة مع عدد من صناع الأفلام، حيث يتعلم الأطفال كيفية الحكي من خلال الصور، ويشاركون في التصوير واختيار الصور وكتابة النصوص والتعبير وتسجيل أصواتهم، لتكون النتيجة أفلامًا قصيرة صنعوها بأنفسهم.

وأكدت صوفيا أن حماية الأطفال لا تعني حمايتهم من العنف فحسب، وإنما منحهم الدعم والمساحة التي تساعدهم على التعافي والإبداع.

كما شهد حفل افتتاح الدورة الثامنة لـ«ميدفست» تقديم أغنية «بره الصورة»، غناء وألحان نوران أبو طالب، وكلمات مايكل عادل، وتوزيع موسيقي أحمد كُبارة.

إعلان لجنة تحكيم المسابقة الرسمية

وشهد حفل الافتتاح تقديم أعضاء لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للدورة الثامنة، وهم: يوكا بيكا لاكسو، مدير مهرجان تامبيري السينمائي الفنلندي، والمخرجة مريم أبو عوف، والكاتب والممثل أحمد عبد الوهاب، وإيلينا روباشيفسكا، نائبة رئيس تحرير الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (FIPRESCI)، والدكتورة نهال زين، الطبيبة النفسية ومديرة مركز الحرية للصحة النفسية.

تكريم محمد ممدوح وأحمد أبو الوفا ومحمد سعيد

وشهد الحفل تكريم الدكتور أحمد أبو الوفا، أخصائي الطب النفسي ومقدم البرنامج الإذاعي «صديق القطر»، ومحمد سعيد، مدير سينما زاوية، والفنان محمد ممدوح «تايسون»، احتفاءً بمسيرته الفنية وتقديمه أدوارًا تعكس التجارب الإنسانية والنفسية المعقدة.

وقدم السيناريست هيثم دبور فقرة تكريم الدكتور أحمد أبو الوفا، بينما شهد تكريم الفنان محمد ممدوح عرض مجموعة من المقاطع المصورة التي وجه خلالها عدد من الفنانين والمنتجين وصناع السينما والمسرح رسائل إلى «تايسون»، ومن بينهم النجمة منى زكي، والمخرج المسرحي خالد جلال، والمنتجان أحمد يوسف وأحمد فهمي.

محمد ممدوح «تايسون»: «ما ننساش أهالينا في فلسطين»

وعبر الفنان محمد ممدوح عن سعادته وتقديره لتكريمه، قائلًا إنه يشعر بأن الكلمات التي قيلت في حقه أكبر منه، ووجه الشكر إلى كل من شارك في تقديم رسائل التكريم.

وأهدى ممدوح تكريمه إلى أسرته، تقديرًا لتحملهم حالة القلق والتشتت التي يعيشها بحكم طبيعة عمله، كما وجه الشكر إلى شقيقه الأكبر ومدير أعماله طلال، قبل أن يوجه رسالة إلى الحضور قائلًا: «عايز أطلب منكم ما ننساش أهالينا في فلسطين».

«خائنة الأعين».. رحلة 4 سنوات و15 جائزة دولية

وعقب التكريمات، تحدث منتج فيلم الافتتاح «خائنة الأعين» (My Brother, My Brother)، عبدالله دنيور، عن رحلة العمل على الفيلم التي استغرقت نحو أربع سنوات، موضحًا أن الفيلم من إخراج شقيقيه عبد الرحمن وسعد دنيور.

وأشار إلى أن سعد كان يرغب في البداية في صناعة فيلم يحكي من خلاله طريقة وداع والدته الراحلة، إلا أن سعد نفسه توفي بعد عامين من بداية المشروع.

وأوضح أن الأسرة قررت في البداية عدم استكمال الفيلم، لأنه يعيد ذكريات لحظات الفقد، لكن عبد الرحمن اتخذ قرارًا بأن الفيلم يمثل إرث شقيقه السينمائي، وأنه يجب أن يرى النور.

وبدأ عبد الرحمن رحلة جديدة استمرت عامين لاستكمال الفيلم، رغم الصعوبات التي واجهها، لكنه رفض اقتراحًا تلقاه من منتج أوروبي بإضافة بعض العناصر التي تجعله أكثر ملاءمة للجمهور الأوروبي والعالمي، مؤكدًا تمسك صناع الفيلم بهويته المصرية وأصالته.

وأكد أن هذا القرار أثبت نجاحه بعد عرض الفيلم، إذ شارك خلال عامين من توزيعه في 91 مهرجانًا دوليًا، وحصل على 15 جائزة عالمية، كما أصبح مؤهلًا للأوسكار.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *