كتب: ابراهيم علي
أكد حزب الوعي ترحيبه بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026 بشأن ضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية البشرية، مشددًا على أن الدواء ليس سلعة عادية، وأن نجاح أي سياسة لتسعيره لا يقاس بخفض سعر العبوة فقط، وإنما بقدرتها على ضمان توافر الدواء بسعر يتحمله المواطن، مع الحفاظ على استدامة الإنتاج المحلي وقدرة قنوات التوزيع والصرف على الاستمرار.
وأشار الحزب إلى أن القرار يتضمن عددًا من العناصر الإيجابية، من بينها وضع إطار واضح ومتعدد الأدوات لتسعير المستحضرات، وتشجيع المنافسة بين البدائل من خلال نسب سعرية مرتبطة بعددها، إلى جانب وضع آلية لمراجعة الأسعار في ضوء المتغيرات الاقتصادية وأسعار الدول المرجعية وتكاليف الإنتاج، فضلًا عن حماية المستحضرات الأصلية التي يجري توطين تصنيعها بالكامل في مصر لفترة زمنية محددة، وإتاحة آلية للتظلم وإعادة النظر في القرارات السعرية.
وفي المقابل، أعرب الحزب عن مخاوفه من أن تؤدي بعض آليات القرار، إذا طُبقت دون تعديل، إلى زيادات سعرية تراكمية على المدى المتوسط، خاصة مع المراجعة نصف السنوية للأسعار، والتي قد تتيح تكرار طلبات الزيادة كل ستة أشهر، بما قد يحول المراجعة من أداة استثنائية للتصحيح إلى زيادة شبه دورية تثقل كاهل المواطنين.
وحذر الحزب من أن الزيادة التلقائية، حتى وإن كان حدها معتدلًا، قد تؤدي إلى تحميل المريض تكاليف لا ترتبط بالضرورة بتكلفة فعلية مثبتة، فضلًا عن أن الأوزان الثابتة لمتغيرات سعر الصرف والتضخم وسعر الفائدة قد لا تعكس اختلاف هيكل التكلفة بين المستحضرات الدوائية.
وأوضح أن تأثير الزيادات لا يتوقف عند سعر العبوة، خصوصًا بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة، الذين يتحملون تكلفة علاج شهرية وسنوية متكررة، بما يجعل الزيادة المحدودة في سعر الدواء عبئًا أكبر مع تكرارها وتراكمها.
وطالب حزب الوعي بوضع سقف تراكمي سنوي لإجمالي الزيادات المسموح بها لأي مستحضر، بحيث لا تتجاوز الزيادات المتتالية حدًا معلنًا خلال العام، إلى جانب إلغاء الزيادة التلقائية، وربط أي زيادة بتقييم موثق للتكلفة الفعلية وتوافر البدائل وأثر القرار على المريض.
كما دعا الحزب إلى إطالة دورة المراجعة الدورية للأسعار، مع الإبقاء على المراجعة الاستثنائية في الحالات التي يثبت فيها وجود خطر على الإنتاج أو الاستيراد أو توافر الدواء، مقترحًا أن تمتد دورة المراجعة من 6 أشهر إلى 18–24 شهرًا، مع رفع عتبة فتح المراجعة السعرية بالزيادة من 10% إلى أكثر من 15% للمحصلة الموزونة لمتغيرات سعر الصرف والتضخم والفائدة.
وشدد الحزب على ضرورة التأكد من التوافر الفعلي للبدائل في السوق وبكميات مناسبة، وعدم الاكتفاء بمجرد تسجيلها، إلى جانب تخصيص مسار خاص للأدوية الأساسية والاستراتيجية وأدوية الأمراض المزمنة، بما يضمن استمرار حصول المرضى على العلاج دون إرهاق مالي متكرر.
وطالب كذلك بزيادة مستويات الشفافية والرقابة، من خلال نشر أسس احتساب الزيادات وبيانات الأسعار والتوافر بصورة دورية، وإتاحة آلية تظلم فعالة للجمعيات الأهلية ومنظمات حماية المستهلك، مع تفعيل الرقابة البرلمانية والمجتمعية على آثار سياسة التسعير.
واقترح الحزب تطبيق أي تعديلات جديدة بصورة تجريبية على عينة من المستحضرات والصيدليات، وقياس نتائجها قبل تعميمها، إلى جانب إنشاء مسار منظم لبرامج الخصم ودعم المرضى، تعتمده هيئة الدواء المصرية ويكون شفافًا وقابلًا للتتبع، بما يضمن خفض الإنفاق الفعلي على العلاج دون خلق ممارسات احتكارية، مع الإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأكد حزب الوعي أن حماية المواطن لا تتعارض مع استدامة الصناعة المحلية أو استمرار الصيدليات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى ضرورة تقييم أي سياسة سعرية وفق أربعة مؤشرات متزامنة هي: السعر، والتوافر، واستدامة الصناعة، واستدامة قنوات الصرف.
كما أيد الحزب إعادة تصميم هامش الربح الصيدلي بحيث يجمع بين هامش نسبي وحد أدنى للخدمة، بما يمنع تحول المنتجات منخفضة السعر إلى عبء اقتصادي على الصيدليات، مع مراجعة هذا الحد بصورة دورية.
واختتم حزب الوعي بالتأكيد على أن حماية الأمن الدوائي المصري لا ينبغي أن تتم عبر تحميل طرف واحد تكلفة ارتفاع الأسعار أو خفضها، وإنما من خلال بناء منظومة تضمن قدرة المريض على شراء العلاج، واستمرار الشركات في إنتاجه، وقدرة الموزعين والصيدليات على توفيره.
ودعا الحزب الحكومة وهيئة الدواء المصرية إلى فتح حوار مجتمعي موسع يضم المرضى والصيادلة والمصنعين والخبراء قبل إقرار أي تعديلات على آليات التسعير، بما يضمن بقاء الزيادة الاستثنائية استثناءً، والحفاظ على الدواء كحق أساسي لا عبء متكرر على المواطن.
















Leave a Reply