أيمن الطيب يكتب:
يُعد الاهتمام بالعلماء والبحث العلمي ركيزة أساسية لنهضة الأمم، ودافعًا نحو بناء مستقبل مستدام قائم على المعرفة. ولا يقتصر هذا الاهتمام على الدعم المادي فحسب، بل يمتد ليشمل الرعاية الاجتماعية والقانونية والبيئة العلمية المناسبة التي تمكّن المبدعين والباحثين من مواصلة العطاء والإسهام في تقدم المجتمع.
ويأتي الدعم المالي المستدام في مقدمة محاور الاهتمام بالبحث العلمي، من خلال زيادة الإنفاق الحكومي والخاص على تمويل المشروعات البحثية والمختبرات، وتخصيص نسبة ملائمة من الناتج المحلي الإجمالي لدعم مراكز الأبحاث والجامعات.
كما يتطلب النهوض بالبحث العلمي توفير بيئة عمل محفزة، من خلال إنشاء واحات للعلوم ومراكز للتميز وحاضنات للأعمال التكنولوجية، إلى جانب توفير المعامل الحديثة، وتسهيل الوصول إلى المعلومات والمصادر العلمية، وحماية حقوق الملكية الفكرية للباحثين.
ولا يقل التقدير المادي والمعنوي أهمية عن التمويل، إذ يجب رعاية العلماء وتوفير حياة كريمة لهم، إلى جانب تقديم الجوائز التقديرية وتسهيل مشاركتهم في المؤتمرات والفعاليات العلمية الدولية، بما يعزز مكانتهم ويدعم استمرارهم في البحث والإبداع، ويسهم في الحد من ظاهرة هجرة العقول إلى الخارج.
ويبدأ تطوير منظومة البحث العلمي من التعليم، من خلال اكتشاف ورعاية الموهوبين منذ الصغر، وتنمية شغفهم بالاستكشاف والابتكار، وترسيخ المنهج العلمي والتفكير النقدي لديهم، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على إنتاج المعرفة وليس مجرد استهلاكها.
وتبرز أهمية البحث العلمي والعلماء في دعم اقتصاد المعرفة، من خلال تحويل نتائج الأبحاث والدراسات إلى منتجات وخدمات تسهم في إنتاج الثروة وخلق فرص العمل، إلى جانب توظيف البحث العلمي في مواجهة المشكلات والتحديات المجتمعية، سواء في المجالات الصناعية أو الزراعية أو البيئية، عبر تقديم حلول مبتكرة وقابلة للتطبيق.
كما أن رعاية الكفاءات العلمية وتوفير البيئة الملائمة للباحثين تمثل ضرورة للاستفادة من خبراتهم داخل الوطن، والحد من هجرة العقول، بما يحافظ على الثروة البشرية والعلمية للدولة.
وللنهوض بمنظومة البحث العلمي، يجب زيادة الإنفاق وتخصيص نسبة ملائمة من الدخل القومي لتمويل المراكز البحثية والجامعات، مع وضع آليات واضحة تضمن توجيه هذه الموارد إلى المجالات ذات الأولوية.
ويأتي ربط البحث العلمي بالصناعة والقطاعات الإنتاجية كخطوة أساسية لتعظيم الاستفادة من مخرجات الأبحاث، بحيث تتحول المعرفة إلى حلول عملية تخدم احتياجات الدولة، وتدعم الاقتصاد، وتعزز قدرتها على المنافسة.
إن الاستثمار في العلماء والبحث العلمي ليس إنفاقًا يمكن الاستغناء عنه، بل هو استثمار مباشر في مستقبل الأمم وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
















Leave a Reply