أيمن الطيب يكتب:
إن الحل الأمثل لكل الصراعات الدائرة في العالم ليس في السلاح، ولا في الاجتماعات التي تطول دون أن تفضي إلى نتيجة، ولا في التصريحات الإعلامية الرنانة، وإنما يكمن في أن يعود الإنسان إنسانًا من جديد، وأن يدرك أن الخاسر الأكبر في النهاية هو المواطن العادي الذي لا ذنب له، والذي يريد فقط أن يعيش، ويطعم أطفاله، ويذهب إلى عمله، وينام في بيته مطمئنًا.
إن كل الصراعات الدائرة حولنا تُشن باسم المبادئ، وباسم الحق، وباسم الأرض، وفي النهاية يكون الدم الذي يُراق هو دم البسطاء، وتكون البيوت التي تُهدم هي بيوت أناس يحلمون بحياة بسيطة.
لا توجد دولة ستنتصر في حرب حقيقية؛ لأن الجميع خاسر، والرابح الوحيد هم تجار الأزمات وتجار السلاح، أما الشعوب فهي التي تدفع الثمن من أعمارها، ومن مستقبلها، ومن أبنائها.
إن الحل هو أن نصدق أنفسنا، وأن نؤمن بقدرتنا على العيش معًا رغم اختلافاتنا. إن الحل هو العدل، وأن يعود الحق إلى أصحابه دون إراقة دماء. إن الحل هو الحوار الحقيقي، وليس ذلك الذي يُصوَّر أمام الكاميرات.
إن الحل هو أن يشعر الكبير بالصغير، وأن يتذكر صاحب القرار أن هناك أمًّا تبكي على ابنها، وأن هناك أبًا لا يستطيع توفير لقمة العيش لأطفاله.
إن الحل هو أن نضع الإنسان في المقام الأول، قبل أي مصلحة، وقبل أي حدود، وقبل أي راية.
إن الحل هو أن نتوقف عن هدم بعضنا البعض، وأن نبدأ في بناء بعضنا؛ لأننا في النهاية لا يوجد منتصر، والخسارة واحدة، والوجع واحد.
وما دامت الخسارة واحدة، فإن العقل يقتضي أن نجلس ونتحدث ونتصالح ونعيش.
وتخيل معي عالمًا بلا صراعات، عالمًا يستيقظ الناس فيه صباحًا دون خوف، عالمًا تُنفق فيه الأموال التي تُصرف على القنابل على المدارس والمستشفيات.
هذا ليس حلمًا مستحيلًا، وإنما هو قرار. فإذا صدقنا أنفسنا، وقررنا أن حياة المواطن العادي أهم من أي شعار، وأهم من أي مكسب سياسي، عندها فقط سنكون قد حللنا كل الصراعات، وعندها فقط ستنتصر البشرية.
















Leave a Reply