مذكرات طالب شبه منحرف(٢)
فى مدرسة نجع حمادى الثانوية فى السبعينات كنت انا ومجموعة من الطلبة من نجوم الاذاعة المدرسبة عبد الحسيب ابراهيم وعمار عبد الله وسعود القعموزى وسعد عبد الوهاب ومحمود قاسم ومن الطالبات اكرام زكى وفاطمة فؤاد وكان ميكرفون الاذاعة يغطى جزء ا كبيرا من المدينة ابتداء من شارع الشعانية المحاور للمدرسة وشارع المدارس وشارع بورسعيد وصولا الى شارع المحطة وكان اهل المدينة يتابعون برامجنا الصباحية ونشرات الاخبار وقصائدى اليومية وكان يأتى إلى الإذاعة شاعر يعمل أبوه مهندسا فى هندسة الرى ويقيم فى مساكن طلمبات الديرب فيلقى قصائد العامية وكنا نسبقه بعام اسمه نادر زكى جورج وكان جميل الطلعة حسن المظهر وله اخته التى لاتقل عنه جمالا بقوامهاوالممشوق وشعرها الكستنائى المقاوم لصدمات الرياح فصارت ملهمة للشعراء الشباب من مدرسى اللغة العربية ومدرسى الرياضيات من اساتذتنا وخوفا من ان تحدث درة وهذا هو اسمها فتنة عارمة لا يحمد عقباها امر ناظر المدرسة عبد الرحمن مشرف بنقلها الى مدرسة البنات وكان استاذ الرياضيات الشاعر يتغزل فى صفاتها وينشر قصائده فيها على صفحات صباح الخير او يرسلها الى مجلة الهوا التى يقدمها الاذاعى الكبير فهمى عمر فيذيعها على الفور ومن قصائده فيها التى مازلت أذكرها
ومالى خيمة فى السوق
فكل ثمار اشجارى
تهاوت كلها فجه
هذا الشاعر الشاب فى حينها أصبح شاعرا كبيرا وهو من احيا فن الواو من تحت التراب
وبلغ من اعجابنا بجمالها اننى قلت لرفاقى ان مؤلف نشيد بلادى كان يقصدها حين قال انت دره..يابلادى عيشى حره..واسلمى رغم الأعادى..وأيده فى ذلك سيد درويش وقام بتلحين النشيد
واكتشفنا بعد ذلك ان الشاعر نادر بسرق قصائد الابنودى وحجاج الباى وزكى عمر وينسبها الى نفسه ثم اختفى واختفت اخته الجميلة بعد ان خرج ابوهمامن الخدمة ورحل مع أسرته إلى جهة غير معلومة
وفى اولى مشاركاتى فى مسابقةالشعر فى الجامعه فوجئت بنادر مشاركا بقصيدة عامية ممثلا لكلية الطب ولم يكن من الصعوبة على لجنةالتحكيم ان تكتشف ان مشاركته كانت بقصيدة من قصائد الرائد الكبير فؤاد حداد ..اما الذى كان يشجعه طبقا لرواية زميلنا يحى فرغلى طاالب الصيدلة هو حامد عبد العزيز طالب كلية العلوم المخضرم الذى دخل الجامعة فى بداية السبعينات وتخرج فيها فى بداية الثمانينات..وطبقا لرواية زميلنا يحى فر غلى السالف الذكر فحامد هذا كان يحب نادرا حبا مرضيا بل ويعشقه ويكتب فيه قصائد كثيرة. منها
أنا الحامد
انا الشاكر
وانت الشاعر الساحر
وانت حبيبى النادر
على الجانب الآخر كان نادر يتقرب من زميلاته الطالبات المسلمات وخاصة من لهم الميول الدينية محاولا اقامة علاقات عاطفية ويومهن انه ضحية بيئة مسيحية متعصبة هو برفضها تماما ووجد فى الإسلام حرية اكثر وانه يتمنى ان يكون مسلما ويشهر اسلامة حتى يتمكن من الزواج من مسلمة وكان كل طالبة منهن تتمنى ان تكون الهادية التى ستدخله الى الدين الاسلامى وتحظى بهذالولد اليوسفى الطلعة الجميل زوجا.ولم يكتف بذلك بل نقل رغبته هذه الى اساتذته ا لمسلمين ذى الفكر المتطرف فحظى باحتضانهم له ومساعدته فى دراسته بينما اقرانه من المسيحيين والمسيحيات ينظرون له باحتقار ويسقطونه من حسابتهم رغم محاولاته اثبات انه يفعل ذلك انتصارا ليسوع ولأمه البتول التى جاءته فى المنام وراح ينشر آراءه من خلال جميلات نادى الواى فى شارع النميس بأسيوط ومن خلال جمعية سنودس النيل المهيمنة على مدرسة الأمريكان و كان يقيم فى النادى الذى يشرف عليه زميلنا المتخرج من كلية الزراعة سامى أرميا الندوات والامسيات الشعرية ..
وانضم نادر الى تنظيم يسارى فى الجامعة مرتديا ثوب المناضل وتم القبض عليه ويقال حسب ماقال يحى فرغلى انه كان وليمة طيبة وسهلة لنزلاء السجن من المحكوم عليهم لسنوات طويلة .ظل نادر يلعب على الحبلين وعلى كل الحبال واقسم لنا يحى ذات مرة ان نادر و حامد عبد العزيز كان دوما سمنا على عسل ولاندرى ايهما كان سمنا وأيهما العسل ولم يكن ينقص يحى الا ان يقول ما لم اقله انا ولا اجرؤ على قوله فى اى يوم قادم او غير قادم وظل هكذا
حتى تخرج فى كليته وقضى فترة الامتياز وعمل بعد ذلك فى المشافى التى ترعاها الجمعيات المسيحية وبدون ان ندرى او يدرى هو وجد نفسه طبيبا فى دولة افريقبة غنية وهناك انتشرت اخباره كطبيب امراض نساء ماهر يصنع المعجزات فطلبته زوجة رئيس الدولة واعجبت به واحبته واستطاعت بنفوذها لدى زوجها فخامة الرئيس ان يكون طبيب الرئاسة ومشرفا على مكتب وزير الصحة وبعد سنوات عاد بشهادات مضروبة من فرنسا الدولة الراعية للدولة الافريقية فى تخصصات كثيرة فى الطب فهو الجراح العبقرى واستشارى الامراض الباطنية والمعالج بالأعشاب و وعشرات الهدايا الذهبية والماسبية والسبائك التى دخلت عن طريق حقيبته الديلوماسية كطبيب الرئاسة ولم يسترخ فقد انشأمستشفى فى مصر الجديدة تضم فروعا فى كل مناحى الطب.. فأحس بالزهو والغرور واصيب بجنون العظمة واجرى عملية جراحية لزوجة رجل مهم من عائلة صعيدية ففشلت بجدارة فتعقبه اهلها وخسر امواله ومشفاه وانتهى به الامر نزيلا فى مستشفى الامراض العقلية وراح يستشهد ببيت شعر يحفظه ماطار طير وارتفع ألا كما طار وقع..واحيانا يردد ماقاله سيد حجاب ..ماطار طير وارتفع..إلا اذاكان انصفع.
بقلم/ الشاعر عزت الطيري

Average Rating