تاريخ دولة المماليك.. تعالوا نقلب الصورة!!
من الأمور التي تحتاج إلى إعادة نظر في فهمنا لتاريخ دولة المماليك، عدم الاكتفاء بالنظرة المنغلقة لتاريخ المماليك من وجهة نظر مملوكية مصرية تجعلنا نشعر أن دولة المماليك مركز الكون.
في الحقيقة علينا أن نقلب الصورة رأسا على عقب، وحطم النظرة الرومانسية لتاريخ المماليك عند الدارسين المصريين المعاصرين، وننظر إلى دولة المماليك كدولة على هامش العالم المغولي الذي كان مركز الحركة الرئيس، ومصدر الأفكار الرئيسة التي تأثرت بها دولة المماليك، بل أن النخب المملوكية كانت على الدوام حريصة على تقليد النخب المغولية.
كما أن سياسة المماليك الخارجية ارتبطت على الدوام بما يجري في العالم المغولي من تغيرات وأحداث، فضلا عن أن إمدادات العبيد البيض (المماليك) ارتبطت بطبيعة الحروب الدائرة داخل العالم المغولي وشبكة تجارة العبيد المنطلقة من قلب الأقاليم الخاضعة للمغول والدول المنبثقة عنها. وظلت طبقة المماليك تستورد الصيحات التي تأتي من العالم المغولي وتتفاعل معها، وظل الحال هكذا حتى عصر أسرة تيمور لنك على أقل تقدير، أي قبل وفاة الدولة المملوكية بعدة عقود، ومن تابع التركيز المملوكي بتحركات شاه رخ تيقن مما نقول.
لذا علينا إذا أردنا فهم تاريخ المماليك أن نضع عينا على تاريخهم وأخرى على تاريخ المغول بشكل دقيق.
وهو نفس المأزق الذي يقع فيه الباحث المصري في تاريخ حقب مختلفة من تاريخ مصر، فنجد من يدرس تاريخ مصر في القرن التاسع عشر لا يأخذ بعين الاعتبار التحولات الجارية في العالم والصراع الاستعماري، ومن يدرس فترة الاحتلال البريطاني لمصر لا يأخذ بعين الاعتبار مركزية الهند لا مصر في المشروع الاستعماري البريطاني، ومن يدرس الحقبة العثمانية لا يهتم بفهم ما يحدث في المركز العثماني والذي يلقي بظلاله على الطرف المصري، ناهيك عن الانقطاع الحقبي فمن يدرس تاريخ المماليك لا يعلم شيئا لا عن تاريخ الفاطميين ولا عن تاريخ العثمانيين، ومن يتخصص في الحقبة العثمانية ينسى أن الكثير من الظواهر في أصولها تعود إلى الحقبة المملوكية وربما ما قبلها. وهذه من لعنة التخصص الذي يفهمه البعض على غير حقيقته فيؤدي الانغلاق على فترة تاريخية بعينها إلى سلسلة من الأحكام الخاطئة والناقصة.
بقلم/ حسن حافظ

Average Rating