“صغيرة على الحب” وسر اليانصيب في بناء مستشفى المواساة
*سر زيارة إسماعيل يس للرئيس اليمني في مستشفى المواساة
كتبت – شيرين العقاد
من منا لا يتذكر تلغراف مستشفى المواساة الذي كشف الهوية الحقيقية لبطلة فيلم «الليلة الأخيرة» الفنانة فاتن حمامة مع محمود مرسي وأحمد مظهر، بأنها نادية برهان صادق التى فقدت ذاكرتها خلال غارة على مدينة الإسكندرية أثناء الحرب العالمية الثانية عام 1942، وليست شقيقتها فوزية كما أدعى زوجها شاكر أو محمود مرسي.
وتعد مستشفى المواساة التى ذكرها الفيلم من أعرق وأقدم المستشفيات في محافظة الإسكندرية ليست فقط لأنها شاهدة على أحداث تاريخية كثيرة، ولكن لأنها صاحبة أول وحدة لزراعة النخاع وعلاج أمراض الدم في الإسكندرية وذلك بعد افتتاح قسم «سبع كبسولات» مؤخرا بالمواساة.
وفي هذا الشأن قال الدكتور أشرف الغندور أستاذ أمراض الدم بكلية الطب جامعة الإسكندرية: توفر مستشفى المواساة وحدة متخصصة في زرع النخاع، وتعتبر من أفضل الوحدات المتطورة في مصر، مشيرا إلى أنه من خلال هذه الخدمة ساهمت في علاج العديد من المرضى في حالات زرع النخاع، مما شجع الإدارة في التوسع لاستيعاب المرضى وتقليل قوائم الانتظار لمرضى سرطان الدم، ومن ثم تم افتتاح «سبع كبسولات» لرعاية عدد أكبر من المرضى بأدق طريقة وأعلى نسبة شفاء، الأمر الذي أنهى قوائم الانتظار التى كانت تتعدى ال 6 أشهر .
وأضاف «الغندور» أن قسم الأشعة بمستشفى المواساة الجامعي يخدم آلاف المواطنين سنويًا، وهذا كان الحافز الأول لتوفير أحدث الأشعة التشخيصية في العالم، تحت إشراف نخبة من أساتذة الجامعة والاستشاريين في مصر.
ومن جانبه قال الدكتور وائل نبيل عبد السلام عميد كلية الطب السابق: في عام 2009 انتقلت ملكية مستشفى المواساة من المؤسسة العلاجية التابعة لوزارة الصحة إلى كلية الطب جامعة الإسكندرية وكان هذا في وجود الدكتور محمود الزلباني عميد كلية الطب في ذلك الوقت ومنذ توليه بدأ تطوير مستشفى المواساة الجامعي وتعاقب على كلية الطب أكثر من عميد وجميعهم ساروا في نفس الاتجاه، لافتا إلى أن الدكتور محمود الزلباني استطاع الحصول على تبرعات أكثر من 80 مليون جنيه لإعادة البنية التحتية للمستشفى حتى أصبحت أفضل من قبل.
وأكد «عبد السلام» على أن المجتمع المدني ساهم بشكل كبير في تطوير مستشفى المواساة ومنها مؤسسة آل سليمان وهى داعمة للمستشفى من عام 2009 حتى الآن بأكثر من 120 مليون جنيه.
ويبدو أن المجتمع المدنى هو كلمة السر منذ إنشاء مستشفى المواساة التى تم افتتاحها رسميا في 1936 بحضور الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان، وفي عام 1927 قدم الدكتور أحمد باشا النقيب فكرة إنشاء مستشفي يخدم المصريين والأجانب ويعالج الفقراء مجانا ويكون على أعلى مستوى من الكفاءة الطبية، وبالفعل وافق مجلس إدارة جمعية المواساة الخيري على الفكرة فقامت بالدعاية وتدبير المال اللازم له، ومن هنا كان إنشاء عمارة المواساة في منطقة الميناء الشرقي والاستعانة بإيرادها في بناء المستشفي.
على غرار مارتن لوثر بألمانيا.. «المواساة» تاريخ عريق وتطور عالمي
وسافر الدكتور النقيب ومعه محمد فهمي عبد المجيد رئيس الجمعية، إلى المانيا وإيطاليا وانجلترا وتم اختيار مستشفي مارتن لوثر بألمانيا لإنشاء مثيل له بالإسكندرية بتكاليف 250 ألف جنيه مصري، وتم إسناد العمل به للمهندس الالماني إرنست كوب الذي انشأ مستشفي مارتن لوثر بألمانيا وقامت الجمعية بشراء قطعة أرض مساحتها 19 ألف متر مربع في المنطقة بين الشاطبي وشارع أبوقير من محافظ الاسكندرية في ذلك الوقت حسين باشا صبري وهو خال الملك فاروق بمبلغ 7 آلاف جنيه، وقامت الجمعية بجمع التبرعات من أغنياء الإسكندرية، وفي عام 1931 بدأت الأعمال لإنشاء مستشفي المواساة التي صادفها الكثير من الصعاب المالية اللازمة لتنفيذ هذا المشروع، الأمر الذي دفعها إلى الحصول على سلفة من بنك مصر لاستكمال إنشاء المستشفي، وتم رهن العمارة التي تمتلكها الجمعية ضمانا لهذه السلفة، والتي بلغت 30 ألف جنيه مصري.. عجزت الجمعية عن الوفاء بسداد القسط الأول للسلفة في يونيو 1934، وبرغم محاولاتها الحصول على مهلة في السداد فإن البنك أصر على نزع ملكية العمارة التي تمتلكها جمعية المواساة وكان في تصرفه هذا مكرهاً على هذا السلوك من القصر، الذي كان يرغب في إرساء مناقصة بناء المستشفي على أحد أعوانه.. رفض رئيس الجمعية فهمي عبد المجيد والدكتور أحمد باشا النقيب، الخضوع بإعطاء مقاولة البناء لشخص معين.. فكانت أول ضربة وجهت للجمعية امتناع الملك السابق فؤاد عن حضور حفل وضع حجر الأساس للمستشفي وكانت الثانية صدور الأمر لبنك مصر بإستعمال منتهي القسوة والشدة في معاملته للجمعية تمكنت الجمعية من الخروج من هذا المأزق بإصدار يانصيب على العمارة، كان الأول من نوعه في القطر المصري ونجح اليانصيب نجاحا منقطع النظير، وأقبل الناس عليه، وحقق للجمعية ربحا بلغ نحو 60 ألف جنيه مصري، وسددت جميع الديون التي على الجمعية لبنك مصر.

وفي عام 1935 تم اكتمال البناء تحت اسم مستشفي المواساة الخيري، وبعد تولي الملك فاروق الحكم قام بإفتتاحه رسميا في شهر نوفمبر عام 1936بحضور ملك السعودية عبد العزيز آل سعود وعلي باشا ماهر رئيس الوزراء.
ناصر وفاروق وبهلوي وعبد العزيز آل سعود.. أشهر نزلاء مستشفى المواساة الخيري
وكان مستشفي المواساة طوال الاربعينيات والخمسينيات قبلة للملوك والرؤساء والأمراء للعلاج بها ومن أشهر من تلقى العلاج بها الملك عبد العزيز آل سعود والملك فيكتور عمانويل الثالث ملك إيطاليا والامير عبد الكريم الخطابي والأمير محمد رضا بهلوي، إضافة إلى الملك فاروق نفسه الذي نقل إليها عقب حادث القصاصين، كما أجريت له بها عمليات جراحية كما عولج به الرئيس عبد الناصر وعدد كبير من الفنانين ومشاهير مصر والعالم العربي، ومن الطرائف أن الرئيس اليمني عبد الله السلال خلال علاجه به كان يشكو إلى الرئيس عبد الناصر خلال زيارته له من الضيق فكان يرسل له الفنان إسماعيل ياسين كل ليلة ليسليه ويرفه عنه في مرضه.
ومن القصص المؤثرة أن سيناريو فيلم «صغيرة على الحب» بطولة الفنانة سعاد حسني ورشدي أباظة كتب داخل مستشفى المواساة بالإسكندرية، حيث كان يرقد الكاتب أبو السعود الابياري مؤلف الفيلم عام 1955 في العناية المركزة نتيجة ذبحة صدرية.. أرسل له الأستاذ سعد الدين وهبة خطاب يطلب خلاله كتابة سيناريو فيلم صغيرة على الحب في 10 أيام، وعندما وصل للابياري خطاب الشركة أصر على كتابة الفيلم وانتهي منه خلال 8 أيام فقط.

Average Rating