أزمة الشحات .. وأخلاق الأزمة
تحسرت كثيرا على واقعنا الرياضى وما يمر به من أزمة أخلاق عنيفة ، حين سألنى الصديق المغربي العزيز د. منصف اليازجى الصحفى والباحث فى مجال الإعلام : ما هذا الذى يجرى فى الملاعب المصرية وعلى شاشات القنوات الرياضية عندكم .. مصر التى كان إعلامها هو الرائد فى المنطقة والأكثر تأثيرا فيها ماذا حدث له من خلال ما نتابعه فى البرامج الرياضية ؟ .. وراح اليازجى الذى يعمل فى جهاز الرقابة والمتابعة للاعلام المرئي والمسموع بالمملكة المغربية يعدد الكثير من ظواهر الفوضى لدينا .. حاجة تكسف ..
ولأن أزمة نهاية الدورى كان طرفها الفاعل اللاعب المغربي محمد الشيبي المحترف بنادى بيراميدز والذى تعرض لصفعة على وجهه من لاعب الأهلى حسبن الشحات فى مشهد مزر و مرفوض ومستحق للعقاب الشديد عليه ، فقد تداخلت التفاصيل وكشفت عن أزمة أخلاق حقيقية لكنها بدورها أزاحت الستر عن مكنونات أخرى من ثنايا أخلاق هذه الأزمة الكاشفة والكاسفة معا ..وهنا بعض الملاحظات:
الشحات وهو يبرر فعلته الشنعاء بأن اللاعب الشيبي اثاره بألفاظ جارحة بحق أمه وزوجته وأنه اشتكى للحكم اثناء اللعب ، لا يقبل منه أبدا أن يتصرف هكذا ويأخذ حقه بيده ، هو بهذا غير محترف بالمرة فالاحتراف يعنى الانضباط وضبط النفس والاعصاب وتحمل كل الضغوط. وترك كل ما فى الملعب للحكم. وانتهاء كل شئ مع صافرة النهاية .. هى مش فوضى
كما أن الحكام عليهم حماية اللاعبين – كل اللاعبين – من استفزازات المنافسين واتخاذ مواقف صارمة تجاه من يخرج عن الاطار الأخلاقي لأن اللاعب تحت تأثير الضغوط الشديدة خاصة ما يتعلق بأسرته يمكن أن يخرج عن شعوره ( واقعة زيدان ونطحه ماترازى الايطالى لسبه أخته نموذجا ) وهنا لا يحميه سوى الحكم اليقظ الذى يسيطر على الملعب واحتكاكات اللاعبين بحزم ..
لكن أن تمتد أزمة الأخلاق هذه للحد الذى يصل بالبعض ودون وجود مبرر له بالتداخل فى أزمة بين طرفين أو ناديين لنجد من يثير الفتنة لدى الأشقاء المغاربة بهدف الوقيعة بين الجماهير لترد جماهير مغربية عبر السوشيال ميديا بغضب واستياء ليس فقط ضد الشحات وهو يستحق ولكن أيضا ضد مستغلى الحدث ومؤججيه بخبث وانتهازية .. حتى بعد مشهد الاعتذار العلنى وتقبيل الرأس ومعاقبة الشحات ..المشكلة دايما فى الطرف الثالث وهو غالبا غير أخلاقي بالمرة ..
ورغم أن الأهلى ،كناد مسئول عن اللاعب المتجاوز، بادر بالعقاب الصارم قبل أن يخلع الشحات فانلته ويجف عرقه ولم يكتف بتوجه اللاعب لكنه ظل فى مرمى الرجم الاعلامى المنطلق غالبا من منصات منحازة وفاقدة للحد الأدنى من المسئولية الأخلاقية والمهنية وأصوات مريضة غارقة فى احتراف زرع الفتن وتأليب الجماهير ماذا كان المطلوب بعد العقوبة الاحترافية فى حدها الأقصى والتى وصلت لنصف المليون جنيه .. مع الاعتذار ولفت النظر وتهديد اللاعب والعمل على تقويم كل سلوك خارج .. لكن الغرض مرض
ولأن هذه الأزمة كشفت عن انحسار منسوب الأخلاق كثيرا فقد نبهت بالتبعية لخطورة تدنى الفكر الرياضى الذى تحولت معه المنافسات لمعارك ومشاحنات تنامت معها مشاعر الكراهية لتهدد العلاقات ليس فقط بين الشعوب ولكن ربما داخل الأسرة الواحدة والمظاهر كثيرة .. لاعب يأخذ حقه بالدراع .. واعلام يثير الفتنة ويكرر اشعال الحرائق مع اشقاء عن عمد وخبث .. وغياب لصوت العقل والحسم فى مواجهة أزمات متكررة لم تجد فى الملاعب وعلى شاشات الأزمة من يردع ويمنع. فكانت الفوضى وشاعت المفاهيم الانفلاتية وغاب الدور النقدى الرقابي الواعى .. وتنامى الحقد والجهل والغل والغباء ، فكانت الأزمة والتى للأسف قابلة للتكرار ..
بقلم/ إبراهيم المنيسي
رئيس تحرير مجلة الأهلي

Average Rating