المحبة دواء لكل داء
د.عادل القليعي يكتب: *
لا شك أن المحبة عامل رئيس وفضيلة عظمى ومقوم أساسي تستقيم به حياتنا التى وهبنا الله تعالى إياها لنحياها بكل ما فيها من متغيرات ومتناقضات ، بكل ما فيها من كادورات وهموم ، بكل ما فيها من صراعات وتنافسات على مآرب وأمور قد يظن البعض أنها ذات قيمة ، لكن بعد زوال تأثيرها يشعر أنه كان مخطئا ، لكن الذي يجعلنا نقاوم ونستمر في دروب هذه الحياة الدنيا الوعرة ، المحبة والمودة ، فبالحب تستقيم حياتنا وبالحب يمكننا تصريف شؤوننا ، بالمحبة نعمل ونجاهد ونكافح ، فليس معنى أن الإنسان قد يظن أنه أخفق في أمر ما ، أن القيامة قد قامت وتنقلب حياته رأسا على عقب ، وتسود الدنيا فى عينيه.
لكن لو عقلها الإنسان وتعقل المسألة سيجد أنه خاطئ فلكل جواد كبوة .
المهم ألا يركن الإنسان إلى نفسه الإمارة بالسوء تتقاذفه يمينا ويسارا حتى توقعه في شراكها فيصبح فريسة للشيطان الذي يستذله مستغلاً نقطة ضعفه وشغفه إلى منصب كان يطمح فى الوصول إليه.
ويبدأ يراوده عن نفسه ، قائلا ، مثلا أنت لا تستحق الحياة ، أنت فشلت في تحقيق حلمك وطموحك فيصيبه باليأس والإحباط ، أو يجعله يصب وابل اللعنات على الآخرين وأنهم لم يقدروه حق قدره ، فيحدث له أمرين ، إما أن ينزوي ويعزل نفسه ويصاب بالمرض النفسي ، وإما أن يقضي وقته فوضوي عبثي غير مكترث لا بأسرته ولا ببلده ولا بوطنه الذي ينتظر منه الكثير.
إلى أن تحدث المعجزة فيلوح فى الآفاق من يأخذ بيده إلى النجاة ويشعره بقيمته وقيمة الحياة التي يحياها ، وأنه في المكان الصحيح ، لكنها مسألة وقت.
والأمر يحتاج مجاهدة ، مجاهدة للنفس أولا ، (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).
فالموضوع يحتاج مجاهدة وجد ومثابرة وكفاح دون توقف مع إخلاص العمل واحتسابه لله تعالى وسعى حثيث نحو هدفك وعدم التكاسل والتواكل والصبر والاصطبار ، فلا نعلم من أين يأتي الخير ، فكل ما يأتينا به الله تعالى هو خير ، (لا تحسبوه شر بل هو خير)
فيا من لا توفق مثلا فى الحصول على وظيفة كنت تنتظرها وذهبت لغيرك لا تحسب ذلك شرا ربما يدخر لك الله الأفضل (والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، فلا تنزعج ولا يصيبك الإحباط واليأس .
فاطرق الأبواب ، خذ بالأسباب وتوكل على رب الأسباب ، ويا من ظننت أن حياتك توقفت بعد فقدان منصب ، أو ضياع ثروتك ، أو ، أشياء أخرى كثيرة تظن فيها فلاحك ونجاحك وبضياعها منك قد انهارت وخارت كل قواك.
نقول لا وألف لا .
الدنيا لم ولن تتوقف ، ودروبها ومسالكها كثيرة أغلق باب ، ثم أبواب كثير ستفتح أمامك ، فلا تبتئس وخذ بالأسباب واسعى وتوكل على رب الأسباب الذي معك ويراك ويعلم حركاتك وسكناتك وذهابك وإيابك.
فلا تجعلوا اليأس يسيطر عليكم ولنا في يعقوب عليه السلام الأسوة والقدوة الحسنة (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون).
ظن بالله خيرا وأحسن الظن به تعالى أن سيجمعه بولده يوسف عليه السلام.
فلابد أن يكون لنا فى الله ظن لا ولن يخيب ، وحتما ستتحقق الآمال والأمنيات.
نعم ستتحقق الأمنيات بفعل المحبة التى من خلالها وبها قامت السموات والأرض ، من خلالها أوجد الله هذا الكون محبة فينا ومحبة في حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم
بفعل المحبات اجتمعت الذرات فنشأ الكون و هذا مذهب الذرة عند ديموقريطس.
نعم قد يقيض الله للإنسان بعد أن يظن البوار وأن حياته باتت مظلمة لا قيمة لها فيأتيه الفرج بيد تحنو عليه وتحتويه وتعطف عليه وتشد من أزره وتقف قلبا وقالبا بجانبه وتلك هي التي يسميها الفلاسفة العناية الإلهية ، يد الله التي تطبطب وبلسمه الذي يشفي.
وعين الله التي تحرس ، وروح الله التى تنفخ فتنفح المحبة والمودة فينا .
فاجعلوا المحبة والمودة نبراسا لكم ، اجعلوا محبة الله قائدا لكم لأنه من خلالها سنستمد قوانا وسنواصل السير والمسير وسنسعى جاهدين لتحقيق الآمال والأمنيات وسنصل إلى مبتغانا.
فلا ولن نبتئس أبدا وسنمضي في طريقنا حاملين رايات المودة والمحبة والإخلاص والتفاني فى العمل.
فالحب ديني وإيماني
فالحب روضة الطالبين وبغية المحبين.
* أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب حلوان

Average Rating