حرمان الإبن المنحرف من الميراث!!
سؤال لم يخطر على بالي جاءني من قارىء منكوب في ابنه ورفض ذكر اسمه ويفكر جديا في حرمان ولده من الميراث بعد ما انحرف وادمن المخدرات فهل هذا سليم من الناحية الشرعية ؟!
سألت من أعرفهم من العلماء عن ميراث الإبن العاق ..
يعني ولد بايظ أنحرف واتجه إلى المخدرات وخلافه .. وعلاقته بأبويه زي الزفت!!
هل يجوز للأب أن يحرم أبنه من هذا الذي تحول من “نعمة” لوالديه إلى “نقمة” !! من الميراث ويعطى نصيبه لباقي إخوته ؟!
ووجهة نظر تلك مؤداها أن الإبن الفاسد إذا جاءته فلوس من هذا الميراث فلا شك أنها ستكون هدية من الأب ليستمر في فساده وإفساده!!
بالإضافة إلى أن المتوفى يريد معاقبة أبنه المنحرف على ما فعله معه ومع أقرب الناس إليه في الحياة الدنيا وذلك بحرمانه من الميراث!!
ويمكن تلخيص إجابة العلماء الأجلاء في عدة نقاط ألخصها لحضرتك..
١_ غير مقبول أبدا في الشرع حرمان الإبن من الميراث كعقاب له على ما فعله بوالديه .. ربنا وحده هو الذي يتولى أمره ويحاسبه في الآخرة على البلوي التي ارتكبها في الدنيا!!
٢_ حرمان الإبن الفاسد من ميراثه الشرعي سيشعل الخلافات بينه وبين أفراد عائلته ، وهو بالطبع لن يسكت على خصم حقه!
٣_ تفكير الأب بهذه الطريقة غلط تماماً .. وهو رد فعل في لحظات غضب ولا يصدر من عقل سليم .. ولن يؤدي أبدا إلى صلاح حال الإبن بل سيدفعه إلى مزيد من الإنحراف.
٤_ ومن يدري .. ربما بعد وفاة الأب “يفيق” الإبن من غفوته خاصة بعدما يحصل على حقه في الميراث ويندم ولو متأخراً على ما فعله، ويتذكر والده المتوفى بكل خير .. ويشعر بعد فوات الأوان أنه أجرم في حقه ، لكن على الأقل هذا الندم والصحوة المتأخرة قد تدفعه للعودة إلى السلوك المستقيم.
٥_ وأخيراً مطلوب من هذا الرجل المنكوب أمرين بدلاً من التفكير في حرمان فلذة كبده الفاسد من الميراث الشرعي!!
عليه أولا أن يدعو في كل صلاة بأن يصلح ربنا من حال ولده .. وربنا كبير وقادر على كل شيء بشرط أن يأخذ الأب بكل أسباب علاج أبنه .. وهي كثيرة، فإدمان المخدرات لها طرق لعلاجها .. والمؤكد أن هناك ظروف دفعته إلى هذا الإنحراف .. وعليه أن يعالجها ..
انتهى كلام العلماء الأجلاء وبمناسبة الجملة الأخيرة تذكرت كلمة حلوة قالها حبيبي أبي في مقدمة إحدى كتبه : “لا تسألوا الناس أسألوا الظروف”.
كلمة صح وارجو من حضرتك ان تتأملها جيدا !!
بقلم / محمد عبدالقدوس

Average Rating