السيد الوالد رئيس اتحاد طلاب جامعة عين شمس!!

Read Time:2 Minute, 25 Second

محمد حماد يكتب *: ذكريات لا تنسى

لو كنت معي لحظة وقفت امام باب غرفته أنظر إلى لافتة خشبية مكتوب عليها رئيس الاتحاد، لسمعت دقات قلبي تدق كساعة بيج بن من هيبة الدخول عليه.

كنتُ التحقت بالجامعة أوائل السبعينيات من القرن الماضي، وكان نصيبي أني دخلت كلية التربية قيل أن أنتقل منها ومن جامعة عين شمس كلها إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة.

كانت الجامعة عندي هي القبة والساعة خاصة وأني واحد من أبناء مدرسة السعيدية الثانوية التي تقع بجوار جامعة القاهرة الجامعة الأم، وظللت طوال ثلاث سنوات أصاحب مبنى جامعة القاهرة في ذهابي ورواحي من المدرسة السعيدية.

انخرطت من أول دقيقة من حياتي الجامعية في النشاط الطلابي؛ ورشحني قادة الطلبة في كلية التربية إلى الدخول في أكثر من نشاط؛ وكنت لا أزال غضاً وبريئاً وساذجاً رغم نشاطي وحيوتي واندماجي السريع في الحياة الجامعية.

ذهبت الى مقر جامعة عين شمس، لشأنٍ لا أذكره الآن، وقد تعسر عليّ تحقيقه، سألت أحد الطلاب أمام قصر الزعفرانة فدلني على مبنى اتحاد الطلاب، وطلب مني أن أعرض الأمر على رئيس الاتحاد نفسه وذكر لي أنه موجود الآن بمكتبه، وشجعني بقوه:

ـ لا تخف خُش له، وهو ها يخلص لك الموضوع.

وقفت متوجسًا خيفة ووجلًا أمام حجرة مكتوب عليها لافتة “رئيس الاتحاد”؛ حين تمالكت شجاعتي دخلت إلى الحجرة وجدته يجلس على مكتب ضخم؛ ويدخل إليه كثيرون، ويخرجون، يوقع أوراقًا، ويصدر أوامر وتعليمات؛ وجميع من يتعاملون معه لا ينادونه إلا بكلمة يا “ريس”، بل سمعت أحدهم يتحدث عنه بصفته “أمير المؤمنين”.

طويل القامة، مهاب الطلعة؛ شعره ناصع البياض؛ وقفت ضمن الواقفين أمام مكتبه أعد الكلمات التي سوف أقولها له، حين التفت إليَّ مستفسرًا عن حاجتي، ذكرتها له متلعثمًا، فطلب مني بطريقة “ودودة” غير متوقعة مني، أن أكتب له طلبًا، وذكر لي صيغة الطلب، وأعطاني ورقة، وقال: اقعد هناك واكتب الطلب.

أمسكت الورقة وأخرجت قلمي من الأكلسير الذي أحمله، ووجدتني أستهل الطلب بعبارة: السيد الوالد الأستاذ رئيس اتحاد طلاب جامعة عين شمس.

قدت إليه الطلب المكتوب بخط جميل وواضح تتصدره عبارة السيد الوالد رئيس الإتحاد، وما أن قرأ ما كتبته حتى انخرط في ضحكات متوالية بصوت عالٍ جذب إليه كل من بالحجرة، وهم كثيرون،

وما أن يطلع واحد منهم على ما كتبته حتى يغرق في نوبة ضحك صاخبة اهتز لها جسده الطويل كله، وتتداعى كل من في الغرفة ليقرأوا ما كتبته وتحولت غرفة رئيس الاتحاد إلى مضحكة كبرى، كأني عبرت عنهم جميعًا.

ومن بين ضحكاتهم ونكاتهم فهمت منهم أنه طالب زيك وزينا لكنه دفعة السيد عميد كلية الهندسة الحالي.

كان هذا هو الصديق الجميل الرائع المهندس ماجد جمال الدين أمير المؤمنين بحب مصر؛ وكنتُ ساعتئذٍ هذا الطالب الجامعي المستجد والساذج في آن معًا.

صارت بيننا صداقة من يومها، توثقت أكثر في السنوات الأخيرة قبل رحيله، فتعرفت على شخصية عذبة حباها الله بالوقار والهيبة والتواضع ومحبة الخير، وحب الناس.

يوم أتاني ناعيه بخبر رحيله عن دنيانا، نزلت دموعي على شفاهٍ مبتسمة وأنا أتذكر أول مرة قابلت فيها السيد الوالد رئيس اتحاد كطلاب جامعة عين شمس أمير المؤمنين بمحبة الوطن المهندس ماجد جمال الدين.

* كاتب صحفي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *