البحث عن مأوى!

Read Time:1 Minute, 38 Second

محمد حماد * يكتب:

الساعات الأولى من ليل البحث عن مأوى، تمضي ثقيلة ومخيفة؛ والترقب يملأ جوانحي، ترقبٌ حذر، ومحاذر، كل شيء يمكن أن يتحول إلى مصدر أذى، ويتملكك الخوف من أن تأتيك مفاجآت غير سعيدة من أي شيء يتحرك حولك.

لا تفارق مخيلتك صور رفاقك الذين سبقوك إلى السجن مقبوضاً عليهم بتهمة حب الوطن، وتلح عليك صورة أحدهم وكنت قد ذهبت إليه لعله يأويك أو تستأنس به من برودة الوحدة وبرد يناير، وربما تعرف أخبار ما يجري بعد أن انقطعت صلتك بالأحداث.

كان الوقت متأخرًا وكنتُ أقدم رجلاً وأؤخر الأخرى، حتى صدمني مشهد نزول صديقي من بيته يمسك به رجلان، وما أن ظهر جمعُهم أمام بوابة البيت حتى جاءت سيارة شرطة مسرعة ليلقوه داخلها، وتسرع بهم السيارة في اتجاه الشارع الرئيسي، تسمرت في مكان أتلفت غير قادر على الحركة من وقع المفاجأة.

لم يعد لك مكان آمن في كل ربوع القاهرة الواسعة، حتى مسكنك المتواضع على أطراف المدينة زاره بالأمس في الفجر أولئك الذين يكرهون نور الصباح.

لم يكن أمامي وقتها غير أن أتوجه إلى محطة باب الحديد، أتجول فيها وأجلس على مقهاها، جلست على أحد مقاعدها اخترته في موقع يرى كل القادمين إلى المقهى والخارجين منه،

ما أن جلست حتى شعرت أن صدري يكاد يندق منقبضًا، وبدا لي أن قلبي سيقفز من جوفي إلى المائدة التي أجلس عليها وحيداً في بوفية محطة قطارات رمسيس، حين رأيت هذا الشرطي القادم نحوي ينظر في عينيي، يتفحص ملامحي، وتيقنت أنه سوف يمسك بتلابيبي الآن.

ها هو يقترب منك، حتى يكاد يلاصقك، يقع على الكرسي الذي بجوارك مباشرة، يتلفت يمينًا وشمالاً ثم يلقي عليك تحية سريعة، مخطوفة، وجلة، بدا كأنه ينتظر شيئًا ما، ثم وهو يطلب لنفسه “كوباية شاي” من الجرسون الذي جاءه يسعى بين يديه، التفت إليَّ تحدث بدون صوت، لا تعرف هل خوفك حجب صوته عنك، أم وجله البادي جعل صوته يخرج من بين شفتيه ضعيفًا وهزيلاً وجافاً كالعطش، أعاد النظر إليَّ وأتاني صوتُه مسموعاً وقد غالب خجله وهو يسأل:

ـ هيا كوباية الشاي بكام هنا يا أستاذ؟

* كاتب صحفي 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *