أيا عمر.. هل من مجيب؟!
د.عادل القليعي يكتب:*
ثاني الخلفاء الراشدين وأحد الصحابة المبشرين بالجنة ودعوة النبي التي دعي بها الله تعالي ودعوته مستجابة اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، عمرو بن الحكم بن هشام وعمر بن الخطاب.
واستجابة الله للنبي وكتب الهداية والرشاد لسيدنا عمر ودخل الإسلام ليس هذا وحسب بل كان قائدا مبرزا مقدما شجاعا وافقه القرآن الكريم في كثير من المواقف منها موقفه من أسري بدر.
دخل سيدنا عمر الإسلام بعد أن شرح الله صدره له* فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء،كذلك يجعل الله الرجز علي الذين لا يؤمنون*
فتحقق فيه قول الله تعالي*لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون.
دخل سيدنا عمر الإسلام بعد أن دارت مشادة كلامية بينه وبين أخته انتهت بأن صفعها علي وجهها الشريف فشج وجهها فرق لحالها لما رأى الدم يسيل علي خدها وجثي علي ركبتيه وقال لها اسمعيني ما تتلونه -ومن هنا بدأت الهداية -لان الرجل وأمسك بأخته وقربها الي صدره وقال لها ولزوجها خذاني الي محمد.
خشيت علي رسول الله من هذا الجبار وطرقا الباب وإذ ببلال يفتح وترتعد فرائسه ولما رأى بشري في وجهه أدخله علي النبي صلي الله عليه وسلم وسأله النبي ماذا تريد يابن الخطاب.
قال أريد أن أدخل في الاسلام وتهلل وجه النبي وتهلل وجه الصحابة بإسلام عمر وفرح الجميع فرحا شديدا وكان يوما علي الكافرين عسيرا .
ولما أذن النبي للصحابة بالهجرة هاجروا سرا إلا عمر ومن قبله أسد الله حمزة بن عبد المطلب هذين أسدين من أسود الله،عمر بن الخطاب هاجر نهارا وقال قولته إني مهاجر إلي الرسول.
ولولا أن الرسول أمرني ما خرجت ودعوت إلي دين الله هنا عيانا بيانا، ولو أن أحدا منكم يريد أن تثكله أمه أو ييتم طفله أو ترمل زوجه فلياتي خلفي .
وهاجر إلي المدينة المنورة،وبدأ يدعوا الي الله ويستمر في الدعوة مع رسول الله صلي الله عليه وسلم.
قاتل جنبا إلي جنب مع رسول الله حتي أذن الله لدينه أن ينتشر ويسود، وأذن الله لرسوله بالفتح الأعظم فتح مكة وأمر النبي صلي الله عليه وسلم عمر علي مؤخرة الجيش وإذ بحاطب بن أبي بلتعة يتسلل من الخلف ويذهب إلي أبناء عمومته في مكة ليخبرهم وينتظره عمر ويجره من لحيته .
ويذهب به إلي النبي يا رسول الله قد نافق حاطب دعني أضرب عنقه فقال النبي أما تعلم يا عمر أن حاطبا شهد بدرا وأن الله أطلع علي أهل بدر وقال لهم اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم.
مآثره
-حبه الشديد للنبي صلي الله عليه وسلم وحبه للصحابة وخصوصا سيدنا أبو بكر الذي قال عنه سيدنا عمر ما قدمت إلي فعل خير الا وجدت أبا بكر وقد سبقني إليه.
ومن دلائل حبه الشديد للرسول صلي الله عليه وسلم ،عندما أتي اليهودي يطلب دينه منه ويمسك بجلباب النبي حتي يحمر وجهه وإذ بعمر يمسك بهذا الرجل وكاد أن يفتك به لولا تدخل النبي.
وكذلك من حبه الشديد للنبي صلي الله عليه وسلم أنه أمسك برجل يريد أن يقتل النبي وربطه في عمود بالمسجد حتي يقض فيه الرسول ما هو قاض.
-موافقة القرآن الكريم لرأيه في كثير من المواقف ومنها أسري أهل بدر.
-تقواه وزهده وورعه،فكان أشد الناس تقوي وخشية من الله وخوفا من الله،قال يا ليت أم عمر ما ولدت عمر، والله لا آمن مكر الله لو أن أحدي قدمي في الجنة والأخري في النار.
أخشي أن ينادي يوم القيامة يا أهل المحشر ادخلوا الجنة إلا واحدا أخشي أن أكون أنا.
-بكائه الشديد عندم تلي النبي صلي الله عليه وسلم قوله تعالى*اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا*قال علمت أنه قد اقترب أجل النبي .
-موقفه ساعة وفاة النبي وساعة مبايعة الصديق في سقيفة بني ساعده وأنه أول من مد يده لبيعة الصديق وإرساله رسولا لعلي بن ابي طالب ليبايع الصديق .
-سماعه للصغير قبل الكبير ونصرته للحق فبعدما تولي الخلافة وكان راكبا علي بغلته،استوقفته امرأة عجوز وقالت له يا عمر اتقي الله فينا كنت عميرا وأصبحت عمرا أنزل وأحمل عني حملي.
وكذلك موقفه مع بن عمرو بن العاص عندما ضرب ابن قبطي مصر استدعاه عمر وقال للقبطي وابنه اقتصا منهما واضربا ابن الاكرمين وأبيه.
-موقفه من الصحابي الذي قال له لا سمع لك ولا طاعة يا عمر قسمت الغنائم وأخذت لنفسك جلبابين وأعطيت كل واحد منا جلبابا واحدا.
وعلي الفور ينادي في ابنه عبدالله يا عبد الله قل لهم قال ابي طويل القامة أخذ جلبابي ليطيل به جلبابه.
-تفقده لأحوال الرعية بالليل وإذ بامرأة تغش اللبن وابنتها تقول لها اتق الله ترد الأم قائلة عمر لا يرانا وترد الابنة إذا كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا،اعجب بها وطلبها لابنه زوجا له.
-موقفه مع السيدة التي يتضور أبناؤها جوعا ويطرق عليها الباب ويقدم لها الدقيق والسمن والعسل وتقول له يا ليت عمر يري ذلك ويطلب منها أن تذهب في الصباح لبيت المال ليشتري
منها مظلمتها ويعطيها لابنه ويقول له ضعها في كفني حتي أجد ما أقوله لربي في حق هذه المرأة.
-موقفه من زوجته عندما اشتهت وأولاده الحلوي وذهبت اقترضت من بيت مال المسلمين ثمن الحلوي ولما علم بذلك أمرها برد الحلوي وقال قولته المشهورة من أين لي ثمن الحلوي فاشريها قومي إلي بيت المال رديها .
-موقفه مع الغلام وهو ذاهب لاستلام مفاتيح بيت المقدس الحبيب *رده الله الينا مردا جميلا*ويقولون متي هو قل عسي أن يكون قريبا-عندما يظهر بيننا عمر آخر الذي كان يعالج بفاتحة الكتاب والفاتخة نقرأها كل يوم ولا شفاء الجواب بمنتهي البساطة الفاتحة موجودة لكن أين عمر.
يمتطي ركوبته هو بضع مترات والغلام كذلك إلي أن أوشكا علي الوصول وإذ بدور الغلام ينزل عمر من علي البغلة ويركب ويرآه أسقف بيت المقدس ويقول هو أنت لو رأيناك علي غير هذا الحال ما أعطيناك المفاتيح.
هذه بعض مآثر ومناقب امير المؤمنين عمر الذي حكم فعدل بين الناس وأقام دولة الإسلام.
استشهاده،وذات ليلة تلصص المجوسي لعنه الله وسط صفوف المصلين ودخل إلي الصف الأول وإذ بأمير المؤمنين ساجدا والصحابة كلهم سجود وإذ بطعنة غادرة من الخلف تودي بحياته.
ويقول قولته المشهورة حمدا لله أن جعل قتلتي علي يد هذا المجوسي ولم تكن موتتي علي يد مسلم من أهل القبلة.
هذا هو العادل هذا هو الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل.
هذا هو الفاتح الغازي المناضل المجاهد العابد بالليل الأسد المبارزة المقاتل في سبيل الله بالنهار.
هذا الذي أسس دولة مترامية الأطراف أقام ركائزها علي تقوي الله وحب الله.
هذا هو الذي قال عنه النبي صلي الله عليه وسلم ما سلك عمر فجا الا وسلك الشيطان فجا آخر.
ما أحوجنا في عصرنا الي عمر ،ما أحوجنا الي من يجدد للدين شبابه ويعيد للأمة الإسلامية أمجادها،ويعيد لها كرامتها بعد أن تآمر عليها اللئام الذين بغوا وعاثوا في الأرض فسادا سعيا ولهثا خلف عروش خاوية وقصور واهية وسلاطين زائفة،اولئك الذين ضلوا وأضلوا وأكثروا في الأرض الفساد،،،،،
فتشوا في أنفسكم وحاولوا أن تستلهموا روح عمر وعدل عمر وزهد عمر ورقة عمر،حاولوا فلا خاب من حاول.
هؤلاء هم رجال الله *أولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده*.
ولا تقولوا ولي عصر عمر وولي عصر النبوة والخلفاء الراشدين لا والله إن كانوا فارقونا أجساد فأرواحهم معنا وسيرتهم العطرة تعطر حياتنا.
فلا تركنوا إلي هذه اللامبالاة بل استنهضوا الهمم وشمروا سواعد جدكم،وتدارسوا سير هؤلاء العملاقة الذين لنا فيهم القدوة والعبرة والسيرة الحسنة.
رضي الله عنه وعن جميع الصحابة وصلي الله علي من جمعهم علي الحق.
* أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان

Average Rating