في بدايات حياتي في وزارة الأوقاف عملت إماما وخطيباً لمسجد الشيخ عبيد بمدينة نبروه وهو من أكبر مساجد المدينة في ذلك الوقت، وللمسجد مكانة في قلوب أبناء المدينة فقد عمل فية الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي أمام الدعاة والشيخ العلامة الزاهد الراحل عبد السلام أبو الفضل أحد إعلام مدينة المحلة الكبري .
إضافة إلي كوكبة من العلماء الذين صعدوا منبرة علي مر الزمانر وفي المسجد الشهير تعلمت كيف يكون الداعية الي اللة قدوة ونموذجا يحتذي بة وكان من حسن حظي أن التقيت بالوالد الكريم الراحل الحج سيد ابو ميرة وهو من تجار المدينة وافقهم دراية بأمور الدين والدنيا .
تعلمت منة أن الدعوة الي الله رسالة لا وظيفة وان الجزاء الأوفي يكون من الله الذي لاتضيع عنده الودائع ، تعلمت أن أعطي بلا انتظار وان أثر بلا طمع بما في أيدي الآخرين، وأن اترك حمولي علي الله ، وأن أكون عفويا في كل تصرفاتي وأن اجتهد في إرضاء خالقي .
تعلمت منه البساطة في المشي وفي المأكل والمشرب ، وأن القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود ،وأن الأرزاق بيد الله وحدة وان احترم الصغير والكبير ، معاني كثيرة تعلمتها من الرجل الذي كان قبلة للحياري والمحتاجين ومن عضدهم الدهر بنابه ، ولولا مشقة السفر من قريتي الي المدينة لتمنيت المكث في مسجدي لسنوات عديدة .
المهم أنني بعد عمل استمر لأكثر من عامين طلبت نقلي الي قريتي حيث أسكن ولم يد بخلدي أن العمل وسط الاهل يمكن أن يجر عليك الويلات وكان لابد من عبور كل المطبات وليس أمامك الي تحمل زيادة الأعباء وثقل الأحمال، خضت التجربة الجديدة علي نفسي إلا أنها كانت فريدة ومثمرة ، وفي مسجد القرية القديم او الكبير كان من حسن حظي أن التقيت الراحل الشيخ ذاكر يوسف عبد الحميد وهو من الرعيل الأول لحفظة كتاب الله وإضافة الي ذلك خادما للمسجد وفي أوقات فراغة كان صيادا للسمك ، وكان يحلو له الاصطياد بعد صلاة الفجر وحتي الشروق .
وكان كثير العيال وللراحل الكريم معي مواقف نبيلة لايمكن حصرها وان كان عنوانها الابرز الإخلاص والآيثار . ومع أنه كان وسيط الحال إلا أنه كان كريما فمن يديه تحتسي كوبا من الشاي قل إن تجد له مثيلا . وقد كان يختصني بتناول الأسماك التي يأتي بها من البحر ،وومن فضائله أنه سمح لي بقيادة مركب الصيد الذي كان زادا له في هوايتة .
مرة بعد أخري حتي أصبحت قائدا ماهرا بشهادة الجميع ، وكم من المرات كنت انفرد بقيادته والتحرك به ذهابا وإيابا لمسافة تزيد علي الكيلو متر لاسيما في شهر رمضان المبارك ، وتحديدا قبل الإفطار رحم الله مولانا الذي غادرنا الي العالم الأخر منذ سنوات إلا أنني ابدا لا أنسي لة مواقفه وكرمه وانة كان خادما مخلصا لبيوت اللة عز وجل ، وهي صفات نفتقدها في كثير ممن يعملون في المساجد من الخدم .
الشيخ / سعد الفقي
باحث وكاتب
كاتب وباحث












Leave a Reply