عاد يوسف بطرس غالي لأيام غير أيامه، وطريقة أخرى في إدارة للاقتصاد تختلف إلى حد بعيد عن التي اعتادها، وكذلك بنية اقتصاد يعاني من خلل هيكلي، وفاعلين جدد فيه، هم غير الذين كانوا من قبل، فقد تغيرت الأسماء والأساليب إلى حد بعيد.
كان الرجل معروفا بالمهارة في توفير مال للموازنة العامة على حساب مصالح الناس أحيانا، تارة بفرض الضرائب، دون التزام بالضرورة بتقديم مقابل من الخدمات والأمن الاجتماعي والمشاركة السياسية، وتارة بوضع اليد على الأموال المؤجل استحقاقها مثل “أموال المعاشات”، وهكذا.
كان الرجل بارعا في التقاط المال من أفواه الناس، في وقت لم تكن الظروف قد ضغطت على عيشهم مثل ما هو الآن، إذ صاروا يتكففون الضرورات الأساسية من غذاء ودواء وكساء وإيواء.
أيام استوزار غالي كان الفساد والتوحش اليميني لأمانة سياسات الحزب الوطني يأخذ المصريين تدريجيا إلى الفقر المنظم، لكنهم لم يكونوا قد غرقوا فيه تماما.
كيف سيتصرف بطرس غالي الآن، لاسيما حين يجد أن طريقته القديمة في مد اليد إلى جيوب الشعب قد جربت في غيابه مرات ومرات، وانتهت إلى حال نكابد منه جميعا؟
وهل يدرك الرجل نفسه الآن على انه منقذ، وينسى أن بعض تصرفاته القديمة أسست لما نحن فيه الآن وفق “قانون تداعي الأحوال”، لاسيما إن أخذنا في الاعتبار تحليلا يقول إن كثيرا مما كانت تؤمن به “أمانة سياسات الحزب الوطني” يتم تنفيذه، مثل بيع أصول الدولة، والتوسع في الإسكان المرفه.
إن إصلاح الاقتصاد يحتاج إلى ما هو أوسع وأعمق من التفتيش في الدفاتر القديمة.
بقلم د. عمار علي حسن
















Leave a Reply