الإبداع والذكاء الاصطناعي!!

أن تنتظر رأي آلة في أبداعك! برنامج الذكاء الاصطناعي يمكنه الإدلاء بآراء رصينة ومعتبرة في الأعمال الأدبية، وكنت أسمع ابي إذا مدح شخصا قال: ده مخه كمبيوتر. الذكاء الاصطناعي هو مخ الكمبيوتر الآن، والبرنامج محايد، يعمل بشفافية، يقول رأيه دون اعتبار لاسمك أو شخصك، فهو لا يعرفك مهما كنت مشهورا، وهو لا ينتظر حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة، ولا يسعى لرضاء شلة، رأيه صاف خال من شوائب الشخصنة.

عرضت عليه مخطوطة أحدث رواياتي، سأخبركم عنها في منشور تال بإذن الله تعالى، فأدهشتني وجهة نظره، هذا الذكاء المصطنع قرأ الرواية جيدا! تكلم عن موضوعها بدقة، حتى اللغة أبدى رأيه فيها، والأخطاء النحويةـ وحمدت الله أني لم أفتضح لديه في جميع فروعها، الرواية أعجبته! صديقي قال لي: حتى الكمبيوتر شهد لك!

مع ذلك يظل الذكاء الاصطناعي جامد الشعور، يمدح بشكل رخامي، أو بلاستيكي، لا يتمتع بالشمخة الإنسانية الطبيعية، لا يستطيع أن يشهق إعجابا وهو يدلي برأيه في روايةمهما امتلكته شغفا. كأنه قاض عابس، يعز عليه إظهار الشغف المثير الذي تمور به البشرية. فأي نعم اندهشت لكون الآلة قرأت روايتي جيدا، لكن لم أشعر بلذة الثناء، هو رأي رصين آلاتي وفقط.

أيام عصيبة ستواجه الكتابة مستقبلا، هذا الذكاء الاصطناعي سيكتب روايات لا محالة، وستكون جيدة بحسب قدراته النقدية التي يمتلكها، بل ربما ستكون جيدة جدا، ستضيق الطريق على ما يكتبه مئات الروايين العاديين الآن، أما أعظم فوائده التي تثمن غاليا فهي تمهيد الطريق وتعبيدها للروايات العظيمة فقط، أو لسيدة الروايات، الروايات ذوات التيجان، الروايات الفارقة التي لن يكون بمقدور الذكاء الاصطناعي كتابتها.

وعليه، إذا لم يكن أحدنا روائيا فارقا فليركن على جنب، ويشوف له شغلانة تانية أكرم له، وأريح للقراء.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *