تغيير اسم “جامعة حلوان”… تهريج!
وجيه الصقار يكتب:
فوجئتُ، كغيري من أبناء هذا الوطن، بقرار الحكومة تغيير اسم “جامعة حلوان” إلى “جامعة العاصمة”، دون أي مقدمات أو مبررات مقنعة، وبالرجوع – للأسف – إلى غير المختصين في مثل هذه القرارات المصيرية.
فإذا كانت جميع كليات جامعة حلوان تقع في مدينة حلوان وضواحيها، فكيف يمكن إلغاء اسم قديم وعريق ارتبط بالجامعة طيلة ما يقرب من 50 عامًا، وتخرج فيها ملايين الشباب، وحملوا شهادات موثّقة باسم “جامعة حلوان”؟ ما يحدث هو خلل غير مبرر، وضياع لهوية أكاديمية متجذّرة في المجتمع العلمي والتعليمي المصري.
المبرر الوحيد الذي طُرح هو أن الجامعة سيكون لها امتداد بالعاصمة الإدارية الجديدة، رغم أن المسافة بين حلوان والعاصمة الإدارية تبلغ أكثر من 60 كيلومترًا! فهل يعقل نقل الإدارة فقط إلى العاصمة وترك الكليات في أماكنها؟! كيف يمكن تسيير الأداء الجامعي وسط هذا التشتت، وما الفائدة من نقل رئاسة الجامعة دون الكليات؟!
هذا القرار لا يعني فقط تشتيت الإدارة، بل أيضًا الطلاب والعاملين وأعضاء هيئة التدريس، مع ما يترتب عليه من عبء هائل في الحركة والمواصلات، وزيادة في استهلاك الوقت، وتعطيل في الأداء، وتبديد للطاقة والموارد، دون أي فائدة واضحة أو مردود علمي أو عملي.
المنطق السليم كان يقتضي – إذا كانت هناك نية لخدمة سكان العاصمة الإدارية – إنشاء جامعة جديدة بمسمى “جامعة العاصمة”، وفق معايير عالمية حديثة، خاصة ونحن في أمسّ الحاجة لإنشاء جامعات جديدة، فمصر لا تضم سوى 28 جامعة حكومية، بينما تحتاج فعليًا إلى أكثر من 50 جامعة لمواكبة الزيادة السكانية ومتطلبات سوق العمل.
أما حذف اسم “جامعة حلوان” العريق من السجلات والذاكرة، فهو أمر يثير الغرابة والدهشة، ويفتقد أدنى درجات التخطيط المدروس.
الحديث عن تغيير الاسم وتطبيقه عقب صدور قرار جمهوري، وتغيير أسماء جميع الكيانات التابعة للجامعة، هو ببساطة كارثة تعليمية وإدارية، وعبء لا مبرر له على مؤسسة مستقرة منذ عقود، تؤدي دورها بكفاءة في خدمة المجتمع.
لذا، فإنني أهيب بسيادة رئيس الجمهورية رفض هذا القرار، حفاظًا على توازن أداء الجامعة، وصونًا لتاريخها العريق، وتقديرًا لطلابها وأساتذتها والعاملين بها. فمثل هذا القرار، إذا ما تم تنفيذه، سيكون تجسيدًا حقيقيًا لـ”الجنون بعينه”!

Average Rating