مجلس الشيوخ أول القصيدة!
وجيه الصقار يكتب:
تابعت بعض وقائع الجلسة الأولى لمجلس الشيوخ، وأصابتني حالة من الإحباط، باعتبار أن “الشيوخ” يرتبطون بأهل الخبرة السياسية والعلمية الطويلة، ومفترض ذلك حتى من اسمه.
لكن بداية الكارثة كانت بمن ترأس الجلسة، وهو الأكبر سنًا، ومفترض أنه الأكبر خبرة وعلماً وفكراً، فإذا به يقرأ آية القرآن في الافتتاحية بالخطأ الفادح: «وقل اعملوا»، وهو خطأ لا يُعذر فيه طفل في العاشرة!
وهذا يكشف عن كارثة حقيقية، لأن اللغة السليمة من أساس الشخصية الرصينة، فكيف بالقراءة الخاطئة لآية قرآنية متداولة في حياتنا اليومية؟!
لقد عرفت إخوة أقباط يقرأون القرآن بجودة فائقة، وتعلمنا في اللغة أن النطق السليم عنوان الشخصية، فكيف إذا كان في نص من كتاب الله؟
سبق تلك الكارثة رئيس مجلس النواب الأسبق، الذي لم يكد يقرأ جملة سليمة برغم أنه رجل قانون، مع أن التشكيل يغيّر معنى الكلمة.
ورأينا الكارثة الأكبر في حلف بعض الأعضاء لليمين، إذ فوجئنا بأنهم لا يعرفون القراءة والكتابة السليمة، رغم أن منطوق اليمين مكتوب ومشكول أمامهم!
وكان يمكن أن يمر الموقف بسلام، لولا أن رئيس الجلسة طلب أكثر من مرة من العضو الإعادة لسوء القراءة.
ولا أدري كيف دخل هؤلاء المجلس أصلًا، وخاصة مجلس الشيوخ تحديدًا، الذي يُفترض أنه لأهل الخبرة والعلم
ربما تكون دراسات بعضهم أجنبية، ولكن لغة بلدهم الوطنية هي عنوان الولاء ورصيد الانتماء حسًّا وعلماً.
أما كارثة الكوارث فهي أن معظم الأعضاء بلا تاريخ نيابي أو سياسي أو علمي، لا بصمات لهم في مجتمعاتهم، ولا أثر في الحياة العامة.
وما أدراك ما كارثة «القائمة المفتعلة» التي لا يعلم الناخب شيئًا عن أعضائها، ولا يعرفهم أحد!
لذلك لم نشهد دعاية انتخابية حقيقية ولا منافسة، فلم نرَ المرشحين يجوبون الشوارع أو يجلسون في المقاهي كأيام الانتخابات الحقيقية، لأن النتائج كانت محسومة، ونواب القائمة ناجحون بالتزكية قبل الانتخاب، لنرى وجوهًا لا علاقة لها بالمواطن قفزت إلى مقعد الشيوخ.
صحيح أننا لم نسمع للمجلس السابق صوتًا حيويًا مؤثرًا في العمل النيابي، لكن المشكلة المتجددة هي الدفع بشخصيات بلا تاريخ سياسي أو خدمة عامة أو عمل وطني مشهود.
وفي هذه الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن والوطن، رأينا أعضاء المجلس يستقبلون وزير التعليم السابق (خالي التعليم) بالتكريم الحاد!
فهل كان ذلك استخفافًا بالبلد وشعبه وتاريخه؟!
وما المأمول من أعضاء بلا تاريخ سياسي أو وطني لقيادة العمل النيابي؟
ولم نسمع ردًّا منهم على اتهامات بدفع الملايين لشراء الكرسي.
فإذا كان هذا ابتلاء، فيجب على الأقل تأهيل هؤلاء الأعضاء سياسيًا وعلميًا لفهم العمل النيابي، من خلال دورات مكثفة يشرف عليها أساتذة الجامعات، لإيقاظ الوعي الوطني الحقيقي بالظروف الصعبة التي تمر بها مصر.
ولا مانع أيضًا من دورات مكثفة في اللغة العربية لمعرفة أسس صياغة القوانين، لأن المستوى الحالي فضيحة بمعنى الكلمة.

Average Rating