علي ابراهيم يكتب: الانتخابات وطوفان الأسئلة القلقة!!
بعيدا عن الكيفية والتوقيت الذي ظهر به بيان الرئيس السيسي، وتوجيهاته عبر حسابه الرسمي على فيس بوك، ودون وسيط آخر ليلقي بعصا الطمأنينة إلى الكتلة الواسعة القلقة مما جرى خلال عملية التصويت وقبل ساعات من إعلان نتائج المرحلة الأولى بما حرى فيها وحولها من لغط، ويبعث ببارقة أمل في أن رأس الدولة يهتم بما يشغل بال الناس بغض النظر عن اتفاقهم او اختلافهم معه.
تظل الانتخابات في أي دولة لحظة حاسمة لاختبار نزاهة المؤسسات وثقة المواطنين في العملية السياسية، إلا أن ما يُثار من شكاوى وشهادات حول بعض الإجراءات داخل اللجان الفرعية والعامة، يجعل طوفان الأسئلة المشروعة التي لا ينبغي تجاهلها، طالما أن أساس الانتخابات هو الشفافية لا الغموض، والرقابة لا الإقصاء.
فما الدافع بفرض صحة ما يتم تداوله وراء منع بعض المندوبين من حضور عمليات فرز الأصوات؟ وما السبب في رفض تسليم صور رسمية من محاضر الفرز أو توقيعاتهم على محاضر الفتح والإغلاق؟ ولماذا يُنظر أحيانًا إلى الشكاوى المقدّمة من قِبل المرشحين وكأنها لا تشكّل أي أهمية تستدعي التحقيق أو الرد؟
هذه الأسئلة ليست رفاهية، وإنما جزء أصيل من حق كل مرشح ومنظومة رقابية صُمّمت لحماية الصوت لا تعقيده.
الأكثر إثارة للقلق هو تكرار الحديث عن ممارسات مشابهة في أكثر من دائرة انتخابية، بصورة تدفع البعض للاعتقاد بأن الأمر لا يبدو فرديًا أو عابرًا، بل يستحق وقفة جادة ومراجعة دقيقة وشفافة من الجهات المختصة، حفاظًا على الثقة العامة قبل النتائج ذاتها.
عندما تتقلص الرقابة تتسع مساحة الشك، وعندما تغيب الوثائق يسهل الجدل حول الحقائق، وعندما يُبعد شهود العملية الانتخابية يصبح المجال خصبًا للظنون والأسئلة الصعبة.
الشفافية ليست رفاهية سياسية، بل ضمانة لمصداقية الدولة وطمأنينة المجتمع، وثقة المواطن العادي الذي يرى الأمور واضحة دون فلسفة، ولا يحتاج إلى أن يذهب الى ماورائيات الساسة الذين قد يصمتون أحيانآ ويتواطئون احيانا اخرى، وإذا كانت العملية نزيهة وملتزمة بالقانون — وهذا ما يرغب فيه الجميع — فإن فتح الأبواب للمندوبين والمراقبين وتوثيق الإجراءات والرد على الشكاوى سيعزز الثقة المواطن في مؤسساته وفي اختياراته بدلامن تكريس ثقافة الأنامالية وتقتل الإنتماء.
بناء الثقة أصعب بكثير من إعلان النتائج، ولذا فإن أي حديث عن تجاوُز — سواء بالفعل أو بالشبهة — يستوجب التحقيق العلني، وتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه أو تقصّيره، حمايةً للحق العام وصونًا لشرعية المؤسسات.
السكوت عن التساؤلات لا يلغيها، وتجاهل الشكوك لا يطمسها ولا ينهيها ، بل ستبقى عالقة في الذهن ليفقد الناخب ثقته في كل شيء ولا يرى جدوى ويركن إلى فلسفة مصرية متوارثة عن سعد باشا زغلول إلا وهي “مفيش فايدة”
صوت الحقيقة لا يمكن دفنه، ولو تأخر…
والقانون يجب أن يبقى دائما الحكم الفصل، لا الانطباعات ولا التفسيرات.

Average Rating